فضل المبادرة بالأعمال الصالحة - للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم سبق لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فيها حديث متعددة ما يدل على أنه من الحزن أن يبادر الإنسان بالأعمال الصالحة وفي هذا الحديث أشار النبي صلى الله عليه
وسلم إلى أشياء متعددة ينبغي للإنسان أن يبادر بها أن يبادر الأعمال بها فقال بادروا بالأعمال سبعا يعني سبعة أشياء كلها محيطة بالإنسان يُخشى أن تصيبه الفقر قال هل تلتظرون إلا فقراً
مُنسياً أو غناً مُطغياً الإنسان بين حالين بالنسبة للرزق تارةً يغنيه الله عز وجل ويمده بالمال والبني والأهل والقصور والمراكب والجاه وغير ذلك من أمور الغناء فإذا رأى نفسه في هذه
الحال فإنه يطغى والعياذ بالله ويزيد ويتكبر ويستنكر عن عبادة الله كما قال الله تعالى كلا إن الإنسان لا يطغى أن رآه استغنى وبين الله قال إن إلى ربك الرجع يعني مهما بلغت من الاستغناء
والعلوم فإن مرجعك إلى الله ونحن نشاهد أن الغناء يكون سبباً للفساد والعياذ بالله تجد الإنسان في حال فقره مخبتاً إلى الله منيباً إلى الله منكسر النفس ليس عنده طغيان فإذا أمده الله
بالمال استكبر وعياذ بالله وأطاه غناء أو بالعكس أو فقراً منسياً فقراً منسياً يعني الفقر قلة ذات اليد يعني بحيث لا يكون مع الإنسان مال الفقر ينسي يعني ينسي الإنسان مصالح كثيرة لأنه
يشتغل بطلب الرزق عن أشياء كثيرة تهمهم وهذا شيء مشاهد ولهذا يخشى على الإنسان من هذين الحالين إما الغنى المطغي أو الفقر المنسي فإذا من الله على العبد بغنى لا يطغي وبفقر لا ينسي وكانت
حاله وسطاً وعبادته مستقيمة وأحواله قويمة فهذا هو سعادة الدنيا وليس السعادة الدنيا بكثرة المال لأنه قد يطغي ولهذا تأمل قول الله عز وجل من عمل صالحاً من ذكر أو أنسى فلنحينه حياة طيبة
ولنزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ما قال من عمل عملاً صالحاً من ذكر أو أنسى فلن وسعن عليه المال ولنعطينه المال الكثير قال لنحينه حياة طيبة إما بكثرة المال أو بقلة المال ويذكر
ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يرويه عن الله إن من عبادي من لو أغنيته لأفسده الغنى وإن من عبادي من لو أفقرته لأفسده الفقر وهذا هو الواقع من الناس من يكون الفقر
خيراً له ومن الناس من يكون غنى خيراً له ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام حذر من غنى متغن وفقر منس الثالث قال أو مرضاً مفسداً المرض يفسد على الإنسان أحواله الإنسان ما دام في صحة تجده
من شرح الصدر واسع البال مستأنس مستأنساً لكن إذا أصيب بالمرض إن كتم وضاقت عليه الأرض وصار همه نفسه فتجده بمرضه تفسد عليه أمور كثيرة لا يستأنس مع الناس ولا ينبسط إلى أهله لأنه مريض
تعبان في نفسه فالمرض يفسد على الإنسان أحواله وهل الإنسان دائماً في صحة لا الإنسان ليس دائماً في صحة والمرض ينتظره كل لحظة كم من إنسان أصبح نشيطاً صحيحاً وأمسى ضعيفاً مريضاً أو
بالعكس أمسى صحيحاً نشيطاً وأصبح مريضاً ضعيفاً فالإنسان يجب عليه أن نبادر هذه الأمور هذه ثلاث أشياء تقدم الكلام على أول هذا الحديث وهو أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نبادر بالأعمال
سبعة أمور كلها تكتنف الإنسان في حياته الفقر والغنى الفقر المنسي أو غنى مطغية أو مرضاً مفسداً الرابع أو هرماً مفنداً الهرم يعني الكبر فإن الإنسان إذا كبر وطالت به الحياة فإنهم كما
قال الله عز وجل يرد إلى أرض للعمر أي إلى أسوئه وأردئه فيلتحق هذا الرجل الذي أهدته من أعقل الرجال يرجع حتى يكون مثل الصبيع بل هو أردأ من الصبيع لأن الصبي لم يكن قد عقل فلا يدري عن
شيء لكن هذا قد عقل وفهم الأشياء ثم رد إلى أرض للعمر فيكون هذا أشد عليه ولذلك نجد أن الذين يردون إلى أرض للعمر من كبار السن يؤذون أهليهم أشد من إيداء الصبيع لأنهم كانوا قد عقل وقد
استعاد النبي صلى الله عليه وسلم من أن يرد إلى أرض للعمر لأن الإنسان نسأل الله أن يريدنا وإياكم من الرد إلى أرض للعمر إذا رد إلى أرض للعمر تعب وأتعب غيره حتى إن أخص الناس به يتمنى
أن يموت لأنه آذاه وأتعبه وإذا لم يتمنى بلسان المقال فربما يتمنى بلسان الحال أما الخامس فالموت الموت المجهز يعني أن يموت الإنسان والموت لا ينذر الإنسان قد يموت الإنسان بدون إنذار قد
يموت على فراشه نائما وقد يكون يموت على كرسيه عاملا وقد يموت في طريقه ماشيا كما هو معروف الموت إذا مات الإنسان من قطع عمله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا مات ابن آدم من قطع
عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يجعوله فأنت بادل بالعمل بادل الموت المجهز الذي يجهزك ولا يمهلك السادس أو الدجال فشر غائب ينتظر صيغة مبالغة من الدجل
وهو الكذب والتموية وهو رجل يبعثه الله عز وجل في آخر الزمان يصل إلى دعوة ربوبية يدعي أنه رب فيمكث في فتنته هذه أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كأسبوع يعني كجمعة وسائر أيامه
كالأيام المعتادة لكن يعطيه الله عز وجل من القدرات ما لم يعطي غيره حتى إنه يأمر السماء فتمطل ويأمر الأرض فتنبت ويأمر الأرض فتجدب والسماء فتقهط تمنع المطر ومعه جنة ومعه جنة هذا الرجل
أعور العين كأن عينه عنبة طافية مكتوب بين عينيه كافر كافر يقرأه كل مؤمن الكاتب وغير الكاتب ولا يقرأه المنافق ولا الكافر ولو كان قارئا كاتب وهذا من آية الله هذا الرجل يرسل يرسل الله
عليه عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام فينزل من السماء فيقتله يقتله كما جاء في بعض الأحاديث بباب اللد في فلسطين حتى يقضي عليه فالحاصل أن الدجال شر غائب ينتظر لأن فتنته عظيمة ولهذا
نحن في صلاتنا في كل صلاة نقول أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال خاصها لأنها أعظم فتنة تكون في حياة الإنسان أو الساعة يعني قيام
الساعة الذي فيه الموت العام والساعة أدهى وأمر كما قال الله عز وجل بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأعظم وأمر فهذه سبع حذر منها النبي عليه الصلاة والسلام وأمرنا بأن نبادر بالأعمال هذه
السبع فبادر يا أخي المسلم بادر بأعمالك الصالح قبل أن يفوتك الأوان أنت الآن في نشاط وفي قوة وفي قدرة لكن قد يأتي عليك زمان لا تستطيع ولا تقدر على العمل الصالح فبادر وعود نفسك وأنت
إذا عودت نفسك العمل الصالح اعتدته وسهل عليها وانقادت له وإذا عودت نفسك الكسل والإهمال عجزت عن القيام بالعمل الصالح نسأل الله أن يعينني وإياكم على ذكره وشكره اشتركوا في القناة