فضل الصلح بين الناس - للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

فقال الله عز وجل وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اَبْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمْ يعني لو افتتلت طائفتان من المسلمين قبائل تقاتلت فيما بينهم فأصلحوا بينهم والخطاب لمن له الأمر من المؤمنين الذين لم يقاتلوا فإن بغت إحداهما على الأخرى وأبت أن تصالح فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله يا نكون مع الطائفة العادلة التي ليست باغية قاتلوا الباغية حتى تفيئ إلى أمر الله أي حتى ترجع إليه فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل أي فيما جرى بينهم من إتلاف أنفس أو أموال أو غير ذلك فأصلحوا بينهما بالعدل وأقصدوا إن الله يحب المقصدين فيقال مثلاً كم قتلتم من نفس لطائفة منهما وللأخرى كذلك ثم يعادل بينهما ويصلح بينهما كم أترفتم من مال وينظر فيعادل بينهما ويصلح بينهما ثم قال عز وجل فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقصدوا إن الله يحب المقصدين أي الذين يعادلون فيما ولاهم الله عليه إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويهم المؤمنون كلهم إخوة حتى الطائفتان المقتلتان هم إخوة للذين أصلحوا بينهما وفي هذه الآية رد صريح لقول الخوارج وفي الآية هذه رد صريح لقول الخوارج الذين يقولون إن الإنسان إذا فعل الكبيرة صار كافر فإنهم من أكبر الكبائل أن يقتتل المسلمون بينهم ومع ذلك قال الله فيهم فالمقتلين وفي التي أصلحت بينهما إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويهم فإذا كان الله تعالى أوجب الإسلاح بين المتقاتلين فكذلك أيضا بين المتعادين عداءا دون قتل يجب أن الإنسان إذا علم أن بين اثنين عداوة وبغضاء وشحناء وتباعد أن يحاول الإسلاح بينهما وفي هذه الحال يجوز أن يكذب للمصلحة فيقول مثلا لأحدهم إن فلانا لم يفعل شيئا يضرّك وما أشبه هذا عليك ويتأول شيئا آخر غير الذي أظهر لهذا الرجل لهذا الرجل حتى يجل الصلح بينهما والصلح خير أما الآية الثانية فهي قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمَ يُحِبُّونَهِ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يعني أنكم لو ارتدتم عن دينكم فإن ذلك لا يضرر الله شيئاً يَأْتِ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمَ يُحِبُّونَهِ لقيامهم بعبادته واتباع رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن من أقوى أسفال محبة الله للعبد أن يتبع الرسول كما قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوباً فأنت إذا أحببت أن الله يحبك فاتبع الرسول الطريق بين واضح يقول الله عز وجل فَسَوْفَ يَأْتِ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهِ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ وهذا وصف المؤمن حقًا أنه بالنسبة لإخوان المسلمين ذليل متواضع متهاون متسامح أما على الكافرين فهم أعزة أعزة على الكافرين يعني أنهم أقوية أمام الكافر لا يلينون له ولا يداهنونه ولا يتبونه ولا يوادونه لأن كل هذا بالنسبة للكافر حراب عن المؤمن لا يجوز للمؤمن أن يواد الكافر ولا يجوز له أن يذل له لأن الله تعالى جعل له ديناً يعلو على ديناً كله بل يجب علينا أن نبغض الكفار وأن نعتبرهم أعداءً لنا وأن نعلم أنهم لن يفعلوا بنا شيئاً هو في مصلحتنا إلا لينالوا ما هو أشد مما نتوقع من الإضرار بنا لأنهم أعداء والعدو ماذا يريد أن يفعل بك؟ كل سوء وإن تظاهر بأنه صديق أو بأنه ولي لك فهو كاذب إنما يسعد المصلحة لأنه لا أحد أصدق من الله عز وجل وهو يعلم ما في الصدوق يقول عز وجل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمِنُوا لَا تَتَّخِذُوا لَا عَدُّوْمُوا لَا عَدُوُّكُمْ أَوْلِيَا ويقول جل وعلا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمِنُوا لَا تَتَخِذُ اللَّهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضُهُمْ ويقول عز وجل وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اللَّهُودُ وَلَا نَصَارَى حَدَّى تَتَبِعَ مِلَّتَهُمْ محال أن يرضوا عن المسلمين إلا إذا تهودوا أو تنصروا ولهذا هم الآن يحاولون بكل ما يستطيعون أن يصد الناس عن دين تارةً بالأخلاق السافلة وتارةً بالمجلات وتارةً بالدعايات الخبيثة وتارةً بالصراحة يدعون إلى الكفر كما قال عز وجل وَجَعَنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامِةِ لَا مِنْسَارُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ بِهَذِي الدِّنْيَا لَعْنَةِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمَّنَ الْمَقْبُوحِينَ فيقول عز وجل في وصف هؤلاء أذلة على المؤمنين وهذا والشاهد أعزلة على الكافرين وقال تعالى في الآية الثالثة محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار وحماء بينه هذا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم محمد رسول الله والذين معه يعني أصحابه وصفهم أشداء على الكفار أقوي على الكفار لا يلينون لهم ولا يداهنونهم ولا يوالونهم ولا يوادونهم لكن فيما بينهم رحماء بينهم يرحم بعضهم بعضا ويلين بعضهم لبعض ويرأف بعضهم لبعض فهذه حالة الأؤمنين ضد ذلك نقص في الإيمان من لا يرحم أخوانهم أؤمنين فإن للك نقص في إيمانه وربما يحرم الرحمة لأن من لا يرحم لا يرحم العزم لله وأيضا ضد ذلك التباغر احرص على أن تزيل كل سبب يكون سبب للبعضة بينكم أنتم مسلمون كيف تباغرون بعض الناس يبغض أخاه من أجل لعاعة من الدنيا إما لأجل مال أو لأجل أنه ما قابله ببشاشة أو ما أشفد عنك هذا غلط حاول أن تزيل البعضة بينك وبين إخوانك بقدر المستطاع وحاول أن تبتعد عن كل شيء يثيل العداوة والبضاء لأنكم إخوة نسأل الله تعالى من يوفقنا وإياكم