حسن الخلق- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم وحسن الخلق يكون مع الله ويكون مع عباد الله أما حسن الخلق مع الله فهو الرضاء بحكمه شرعاً وقدراً وتلقي ذلك بالانشراح وعدم التضجر وعدم الأسى والحزن فإذا قدر
الله عليه شيئاً يكرهه رضي بذلك واستسلم وصبر وقال بلسانه وقلبه رضيت بالله رباً وإذا حكم الله عليه بحكم شرعي رضي واستسلم وانقاد لشريعة الله عز وجل لصدر منشرح ونفس مطمئنة هذا حسن
الخلق مع الله عز وجل أما مع الخلق فيحسن الخلق معهم لما قاله بعض العلماء كفو الأذاء وبذل الندى وطلاقة الوجه هذا حسن الخلق كفو الأذاء لأن لا يؤذي الناس لا بلسانه ولا بجوارحه وبذل
الندى يعني العطاء يبذل العطاء من مال وعل وجاه وغير ذلك وطلاقة الوجه بأن يلاقي الناس بوجه منطلق ليس بعبوس ولا مساعر خده يلقاهم بوجه منطلق هذا هو حسن الخلق ولا شك أن الذي يفعل هذا
يكف الأذاء ويبذل الندى ويجعل وجهه منطلقا لا شك أنه سيصبر على أذى الناس أيضا فإن الصبر على أذى الناس لا شك أنه من حسن الخلق فإن من الناس من نؤذي أخاه وربما يعتدع عليه بما يضره بأكل
ماله أو حق له أو ما أشبه ذلك فيصبر ويحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى والعاقبة للمتقين هذا هو حسن الخلق مع الناس ثم صدَّى المؤلف رحمه الله هذا الباب بقوله تعالى مخاطب النبي صلى
الله عليه وآله وسلم وإنك لعلى خلق عظيم وهذا معطوه على جواب القسم نون والقلم وما يسترون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم إنك يعني يا محمد لعلى خلق
عظيم لم يتخلق أحد بمثله في كل شيء خلق مع الله خلق مع عباد الله في الشجاعة والكرم وحسن المعاملة وفي كل شيء وكان عليه الصلاة والسلام خلقه القرآن يتعدى بآدابه يمتثل أوامره يجتنب
نواهيه ثم ساق المؤلف جزءا من آية آل المران بقوله والكاظمين الغير والعافين عن الناس وهذه من سفات المتقين الذين أعد الله لهم الجنة كما قال تعالى وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ
رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُهُمْ وَعِدَّةٍ مُتَّقِينَ الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغير والعافين عن الناس والله يحب المحسنين الكاظمين الغير
يعني الذين يكرمون غضبهم إذا غضب ملك نفسه وكرم غيظه ولم يتعدى على أحد بموجب هذا الغضب والعافين عن الناس إذا أساءوا إليه والله يحب المحسنين فإن هذا من الإحسان أن تعفو عن من ظلمك ولكن
العفو له محل إن كان المعتدي أهلا للعفو فالعفو محمود وإن لم نكن أهلا للعفو فإن العفو ليس بمحمود لأن الله تعالى قال في كتابه فمن عفى وأصلح فأجره على الله فلو إن رجلا اعتدى عليك بضربك
أو أخذ مالك أو إهانتك أو ما أشبه ذلك فهل الأفضل أن تعفو عنه أو لا؟
نقول في هذا التبصير إذا كان الرجل شغيرا سيئا إذا عفوت عنه ازداد في الاعتداء عليك وعلى غيرك فلا تعفو عنه خذ حقك منه بيدك إلا أن تكون تحت ولاية شرعية فترفع الأمر إلى من له الولاية
الشرعية وإلا فتأخذه بيدك ما لم يترتب على ذلك ضرر أكثر المهم إذا كان الرجل المعتدي سيئا شريرا فهذا ليس أهلا للعفو فلا يعفى عنه الأفضل أن تأخذ بحقك لأن الله يقول من عفى وأصلح والعفو
فيه مثل هذه الحال ليس بإصلاح أما إذا كان الرجل حسن الخلق لكن بدرت منه هذه الإساءة فالأفضل العفو عنه ومن عفى وأصلح فأجره على الله والنفس ربما تأمرك أن تأخذ بحقك ولكن كما قلت إذا كان
الإنسان أهلا للعفو فالأفضل أن تعفو عنه وإلا فلا