تحسين الصوت بالقرآن الكريم - للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب استحباب تحسين الصوت بالقراءة وضرب القراءة من حسن الصوت والاستماع إليه هاتان مسألتان المسألة الأولى استحباب تحسين الصوت بقراءة القرآن وتحسين الصوت بقراءة القرآن ينقسم الأقسمين
أحدهما تحسين الأداء تحسين الأداء بحيث يبين الحروف ويخرجها من مخارجها حتى يبدو القرآن واضحا بينا فلا يدغم ولا يحدث شيء من حروف لأن لا ينقص شيئا مما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم والثاني تحسين الصوت يعني النغمة نغمة الصوت يحسن صوته بذلك وكلاهما أمر مطلوب ولكن الأمر الأول الذي هو تحسين الأداء لا ينبغي المبالغة فيه والغلو فيه بحيث تجد الرجل يقرأ
القرآن يتكلف ويحمر وجهه ويتكلف في الغنة وفي الإدغام وفيما أشبه ذلك فإن هذا من إقامة الحروف المتكلفة ولكن لتكن قراءته طبيعية ويبين فيها الحروف والحركات هذا هو المطلوب وأما الغلوب
والمبالغة فإن هذه ليست بمطلوبة وبه نعلم أن تعلم التجويد ليس بواجب لأنه يعود إلى تحسين الصوت بدون غلوب ولا مبالغة فهو من الأمور المستحبة التي يتوصل بها الإنسان إلى شيء مستحب لا إلى
شيء مواجب وأما القسم الثاني وهو تحسين الصوت فهذا قد يقول قائل حسن الصوت ليس باختيار الإنسان لأن الله تعالى هو الذي يمن على من يشاء من عباده فيعطيه حنجرة واسعة وصوتا جيدا طيبا فيقال
نعم الأمر كذلك ولكن يحسن الإنسان الصوت بالتعلم لأنك حسن الصوت غريزي ومكتسب فلا يزال يقرأ يقرأ بصوت حسن حتى يتعلم ويؤدي بصوت حسن ثم ذكر المؤلف حديث أبي هرير رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به أذن قال العلم معناه استمع يعني ما استمع الله لشيء من الأشياء التي يسمعها جل وعلا مثل
استماعه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به يعني نبي والعنبياء هم أفضل طبقات الخلق يتغنى بالقرآن يعني يقرأه بصوت حسن يجهر به يعني يرفع صوته به فهذا هو الذي يأذن الله له أي يستمع
له جل وعلا فهو جل وعلا يستمع له لأنه يحب يحب الصوت الحسن بالقرآن والأداء الحسن ثم ذكر حديث أبي موسى الأشعر رضي الله عنه وهو عبد الله بن قيس أحد خطباء النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استمع إلى قراءته ذات ليلة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود وآل داود يعني بذلك داود عليه
الصلاة والسلام داود عنده صوت حسن جميل رفيع حتى قال الله تعالى يا جبال وأوبي معه والطير فكانت الجبال ترجع مع داود وهو يتم الزفور لحسن صوته تجاوبه الجبال أحجار جامدة وكذلك الطير تأوب
معه سبحان الله تأتي فإذا سمعت خراءته تجمعت في جو السماء وجعلت ترجع معه يا جبال وأوبي معه يعني رجع معه والطير يعني كذلك أمرنا الطير بذلك فكانت الطيور والجبال إذا سمعت إلى قراءة داود
الزفور قامت ترجع معه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي موسى لقد أتيت مزمارا من مزامير آل داود يعني صوتا حسنا كصوت آل داود يقول أبو موسى لما قال للرسول لو رأيتني وأنا
أستمع إلى قراءتك البارحة قال لو علمت أنك تستمع أو قال تسمع لحبرته لك تحبيرا يعني كنزين أحسن أحسن مما سمعت قال العلماء في هذا دليل على أن الإنسان لو أحسن صوته بالقرآن لأجل أن يتلدد
السامع ويسر به فإن ذلك لا بأس به ولا يعد من الرياء يعني لا يقال هذا الرجل حسن صوته عشان الناس يتلددون بقراءته يكون رياء بل هذا مما يدعو إلى الاستماع لكلام الله عز وجل حتى يسر ناس
به ولهذا يوجد بعض الناس إذا ضاق صدره استمع إلى قراءة إنسان حسن القراءة حسن الصوت وهذه الحمد المتوفرة الآن فيه أشفطة لبعض القراء الذين لا تكلفون القراءة وأصواتهم حسنة وأداءهم حسن
إذا استمع الإنسان إليهم لا يكاد يمل لأن كلام الله له التأثير إذا جاء من إنسان حسن الصوت وحسن الأداء فيستفاد من هذين الحديثين أنه ينبغي للإنسان أن يقرأ القرآن على أكمل ما يمكنه أن
يقرأه عليه من حسن الصوت وحسن الأداء ونسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن يقيم حروفه وحدوده حتى يكون حجة لنا لا علي