تحريم طلب العلم الشرعي من أجل الدنيا - للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
والسلام عليكم نبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من طلب علماً مما يبتغى به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة
يعني ريحها العلوم تنقسم إلى قسمين قسم يراد به وجه الله وهو العلوم الشرعية وما يساندها من علوم العربية وقسم آخر علم للدنيا كعلم الهندسة والبناء والميكانيك وما أشبه ذلك فعما الثاني
علم الدنيا فلا بأس أن يقصد الإنسان به عرض الدنيا يتعلم الهندسة ليكون مهندساً يأخذ راتباً وأجره يتعلم الميكانيكا من أجل أن يكون ميكانيكياً يعمل ويكتح وينال الدنيا هذا لا حرج عليه أن
ينوي في تعلمه الدنيا لكن لو نوع نفع المسلمين بما تعلمه لكان ذلك خيراً له وينال بذلك الدين والدنيا يعني لو قال أنا أريد بتعلم الهندسة من أجل أن أكفي المسلمين أن يجلبوا مهندسين
كفاراً مثلاً لكن هذا طيباً أو يتعلم الميكانيكا من أجل أن يسد حاجة المسلمين فيما إذا احتاجوا إلى أصلاح مكينهم فهذا خير وله أجل على ذلك لكن لو لم ينجي إلى الدنيا فله ذلك ولا إثم عليه
كالذي يبيع ويشتري من أجل زيادة الماء أما القسم الأول وهو الذي يتعلم شريعة الله عز وجل وما يساندها فهذا علم لا يبتغى به إلا وجه الله إذا أراد به الدنيا فإنه لا يجد ريح الجنة يوم
القيامة وهذا وعيد شديد والعياذ بالله يدل على أن من قصد بتعلم الشرع شيئاً من أمر الدنيا فإنه قد أتى كبيرة من كبائر الدنوب ولا يبارك له في علمه يعني مثلاً قال أريد أن أتعلم من أجل أن
أصرف وجوه الناس إلي حتى يحترموني ويعظموني أريد أن أتعلم حتى أكون مدرساً فأأخذ راتباً وما أشبه ذلك هذا والعياذ بالله لا يجد ريح جنة يوم القيامة وقد أشكل على هذا أو قد روّع هذا بعض
الذين يقرؤون في المدارس النظامية كالمعاهد والكليات من أجل أن ينال الشهادة فيقال نيل الشهادة ليس للدنيا وحدها قد يكون للدنيا وحدها وقد يكون للآخرة فإذا قال الطالب أنا أطلب العلم
لأنال الشهادة حتى أتمكن من وظائف التدريس وأنفع الناس بذلك أو حتى أتمكن من أكون مديراً في دائرة أوجه من فيها إلى الخير فهذا خير وني طيب لا فيها إثم ولا حرك وذلك أنه مع الأسف في
الوقت الحاضر صارت صار مقياس كفاءة الناس هذه الشهادات معك شهادة توظف وتولى قيادة على حسب هذه الشهادة يمكن يأتي إنسان يحمل شهادة الدكتوراه فيولى التدريس في الكليات والجامعات وهو من
أجهل الناس لو جاء طالب في الثانوي لكان خيراً منه وهذا مشاهد شاهد يوجد الآن من يحمل شهادة الدكتوراه لكنه لا يعرف من العلم شيئاً أبداً إما أنه نجح بغش أو نجح نجاحاً صدقياً لم يرسخ
العلم في ذهنه لكن يوظف يعني معه مشاهد الدكتوراه يأتي إنسان طالب علم جيد هو خير للناس وخير في نفسه من هذا الدكتور ألف مرة لكن لا يوظف لا يدرس في الكليات لماذا؟
لأنه لا يحمل شهادة الدكتوراه فنظراً لأن الأحوال تغيرت وانقلبت إلى هذه الحال نقول إذا طلبت العلم من أجل أن تنال الشهادة التي تتمكن بها من تولى التدريس لا لأجل الدنيا لكن لأجلها في
الخلق فإن هذا لا بأس به ولا تعد قاصداً بذلك الدنيا ولا ينالك هذا الوعيد فالحمد لله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ملايين ما نوى الحمد لله هذا ميزان انظر قلبك ماذا نوى وعلى هذا
فالذي يطلب العلم في الجامعة لأجل أن ينال الشهادة نقول من الذي في قلبك هل أنت تريد أن تنال الشهادة لأجل تكون المرتبة الفلانية وراتب كذا وكذا إن قال نعم أنا فقير أنا أريد هذا نقول
خبت وخصفت ما دمت تريد الدنيا أما إذا قال لا أنا أريد أن أنفع الخلق لأن الأمور الآن لا يمكن الوصول إلى نفع الخلق بالتدريس إلا بالشهادات وأنا أريد أن أصل إلى هذا أو لا يوظف الإنسان
وظيفة كبيرة يكون قائداً فيها مديراً على جماعة من المسلمين إلا بالشهادة وأنا أريد هذا كلنا الحمد لله هذه نية طيبة وليس إليك شيء والأعمال في النيات ولكل مرئ ما نوى المهم احذر أخي
طالب العلم احذر من النية السيئة العلم الشرعي أعز وأرفع وأعلى من أن تريد به عرضاً من الدنيا عرض الدنيا ما الذي تنتبع به؟
ما الذي تنتبعه؟
آخر أمره أن يكون في محل القاذورات تأكل وتشرب ونروح للمرحاب وألذ ما يتلذب به الإنسان هو الأكل والشرب في المنافع البدنية ومع ذلك نهاية المرحاب أيضاً لو بقث عندك الدنيا فلابد إما أن
تفارقها أو تفارقك إما أن تفتقر وتعدم المال وإما أن تموت وتتعمل المال لغيرك لكن أمور الآخرة تبقى فلماذا تجعل العلم الشرعي الذي هو من أجل العبادات وأفضل العبادات تجعله سلماً لتنال به
عرضاً للدنيا هذا سفهم في العقل وضلالهم في الدين العلم الشرعي يجعله لله عز وجل ولحماية شريعة الله ولرفع الجهل عن نفسك وعن إخوانك المسلمين وللدلالة على الهدى ولتنال ميراث النبي صلى
الله عليه وعلى الله وسلم فإن العلماء ورثة الأنبياء نسأل الله أن يخلص لنا ولكم النية ويصلح العمل