أهمية المراقبة لله - للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم المراقبة لها وجها الوجه الأول أن تراقب الله عز وجل والوجه الثاني أن الله تعالى رقيب عليك كما قال تعالى إن الله كان على كل شيء رقيب أما مراقبتك لله فأن تعلم أن الله سبحانه وتعالى يعلم كل ما تقوم به من أقوال وأفعال واعتقادات كما قال الله تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين يراك حين تقوم يعني في الليل حين يقوم الإنسان في مكان خال لا يطلع عليه أحد فالله سبحانه وتعالى يراه حتى ولو كان في أعظم ظلمة وأحلك ظلمة فإن الله تعالى يراه وتقلبك في الساجدين يعني وأنت تتقلب في الذين يستجون لله تعالى في هذه الساعة يعني تقلبك فيهم أي معهم فإن الله سبحانه وتعالى يرى الإنسان حين قيامه وحين سجوده وذكر القيام والسجود لأن القيام في الصلاة أشرف من السجود بذكره والسجود أفضل من القيام بهيئته كيف كان القيام أفضل من السجود بذكره؟ لأن الذكر المشروع في القيام هو قراءة القرآن والقرآن أفضل الكلام أما السجود فهو أشرف من القيام بهيئته لأن الإنسان الساجد أقرب ما يكون من ربه عز وجل كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ولهذا أمرنا أن نكثر من الدعاء في السجود كذلك من مراقبتك لله أن تعلم أن الله يسمعك بأي قول قلت أي قول تقوله فإن الله تعالى يسمعك قال الله تعالى أم يحسبون أننا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى يعني نسمع ذلك ورسلنا لديهم يكتبون ومع هذا فإن الذي تتكلم به خيرا كان أم شرا معلنا أم مسرا فإنه يكتب عليك كما قال الله تبارك وتعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد فراقب هذا راقب هذا الأمر إياك أن تخرج من لسانك قولا تحاسب عليه يوم القيامة اجعل دائما لسانك يقول الحق أو يصمت كما قال النبي عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله ولم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت أن تراقب الله تعالى في سرك في قلبك ماذا في قلبك شرك بالله رياء انحرافات حقد على المؤمنين بغضى حراهية محبة للكافرين وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا يرضاه الله عز وجل عز وجل راقب قلبك تفقده دائما فإن الله يقول وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُ قبل أن ينطق به فراقب الله في هذه المواضع الثلاثة في فعلك في قولك في سريرتك في قلبك حتى يتم لك المراقبة ولهذا نمسوء إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك أعبد الله كأنك تراه كأنك تشاهده رأي عين فإن لم تكن تراه فانزل إلى المرتبة الثانية فإنه يراك فالأول عبادة رغبة وطمع أن تعبد الله كأنك تراه والثاني عبادة رهبة وخوف ولهذا قال فإن لم تكن تراه فإنه يراك فلابد من أن يراقب الإنسان ربه ثانيا تعلم أن الله تعالى رقيب عليك أي شيء تقوله أو تفعله أو تضمره في سرك فالله تعالى عليم به وقد ذكر المؤلف رحمه الله من الآيات ما يدل على هذا فبدأ بالآية التي ذكرناها وهي قوله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وَتَوَكَّلَ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومَ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَا السَّمِيْرَيْهِ وَالْسَّمِيْهُ وَقَالَ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ نَكِرَهُ في سِيَقِ النَّفِي النفي أين هو؟ لا يخفى نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء كل شيء لا يخفى على الله في الأرض ولا في السماء وقد فصل الله هذا في قوله تبارك وتعالى وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَ إِلَّاهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِنْ لَا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كَيْهَا مُّبِي قال العلماء إذا كانت الأوراق الساقطة يعلمها فكيف بالأوراق النامية التي ينبتها ويخلقها فهو بها أعلم عز وجل أما قوله ولا حبة في ظلمات الأرض حبة نكرة في سياق النفي وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة هي نكرة في سياق النفي المؤكد بمن إذن يشمل كل حبة صغيرة كانت أو كبيرة ولنفرض أن حبة صغيرة في ظلمات الأرض ظلمات الأرض خمسة أنواع لنفرض أن حبة صغيرة منغرزة في طين في قاع البحر الظلمة الأولى الطين المنغمرة فيه الثانية ظلمة الماء في البحر الثالثة ظلمة الليل الرابعة ظلمة السحاب المتراكمة الخامسة ظلمة المطر النازل خمس ظلمات فوق هذه الحبة الصغيرة والله عز وجل يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين مكتوب بيّن ظاهر معلوم عند رب العالمين عز وجل إذن من كان هذا سعة علمه فعلى المؤمن أن يراقب الله سبحانه وتعالى وأن يخشاه في السر كما يخشاه في العلانية بل الموفق الذي يجعل خشية الله في السر أعظم وأقوى من خشيته في العلانية لأن خشية الله في السر أقوى في الإخلاص ليس عندك أحد لكن خشية الله في العلانية ربما يقع في قلبك الرياء ومراءة الناس فأحرس يا أخي المسلم أقوله لنفسي ثم لكم على أن نراقب الله عز وجل نقوم بطاعته انتثالاً لأمره واجتناباً لنهيه ونسأل الله العون على ذلك إن لم يعننا الله فإننا مخذولون كما قال تعالى إياك نعبد وإياك نستعيد مع الهداية فإذا وفق العبد للعبادة والاستعانة في إطار الشريعة فهذا هو الذي أنعم الله عليه إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم لا بد أن تكون العبادة في نفس هذا الصراط المستقيم وإلا كانت ضرراً على العبد فهذه ثلاثة أمور هي منهج الذين أنعم الله عليهم ولهذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين