إن الدين يسر - للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم ساق المؤلف رحمه الله في باب القصد في العبادة حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدين يسر يعني الدين الذي بعث الله به محمدا صلى
الله عليه وسلم والذين يدين به العباد ربهم يتعبدون له به يسر كما قال عز وجل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العصر وقال تعالى حين ذكر أمره بالوضوء والغصر من الجنابة والتيمم عند
العدم أو المرض قال ما يريد الله لأجعل عليكم من حرج وقال تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج فالنصوص كلها تدل على أن هذا الدين يسر وهو كذلك فكر
الإنسان في العبادات اليومية تجد أنها خمس صلوات ميسرة موزة في أوقات يتقدمها طهر طهر للبدن وطهر للقلب يتوضع الإنسان عند كل صلاة ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده
ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المرتطهرين فيطهر بدنه أولا ثم يطهر قلبه بالتوحيد ثانيا ثم يصلي فكر أيضا في الزكاة وهي الرقم الثالث من أركان الإسلام تجد أنها سهلة أولا لا
تجب إلا في الأموال النامية أو ما في حكمها يعني لا تجب في كل مال في الأموال النامية التي تنمو وتزيد كالتجارة أو ما في حكمها كالذهب والفضة وإن كان لا يزيد أما ما يستعمله الإنسان في
بيته وفي مركوبه فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة هذا ليس فيه صدقة جميع وان البيت وفرش البيت والخدم اللي في البيت والسيارات وغيرها مما يستعمله
الإنسان لخاصة نفسه فإنه ليس فيه زكاة هذا يسر ثم الزكاة الواجبة يسيرة جدا ربع العشر يعني واحدا من أربعين من أربعين هذا أيضا يسير ثم إذا أديت الزكاة فإنها لن تنقص مالك كما قال النبي
عليه الصلاة والسلام ما نقصت صدقة من المال بل تجعل فيه البركة وتنميه وتزكيه وتطهره انظر إلى الصوم الصوم أيضا ليس كل السنة ولا نسب السنة ولا ربع السنة شهر واحد من اثنى عشر شهر ومع
ذلك هو ميسر إذا مردت فأفطر إذا سافرت فأفطر إذا كنت لا تستطيع الصوم في كل دهرك فأطعم عن كل يوم مسكينة انظر إلى حج أيضا ميسر ولله على ناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن لم يستطع
فإن كان غنيا بماله أناب من يحج عنه وإن كان غير غنيا بماله ولا بدنه سقط عنه الحج فالحاصل أن الدين يسر يسر في أصل التشريع ويسر فيما إذا طرأ ما يوجب الحاجة للتيسير قال النبي عليه
الصلاة والسلام لعمراء بن حسين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جم فالدين يسر ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام ولن يشاد الدين أحد إلا غلبا يعني لن يطلب أحد تشدد في
الدين إلا غلب وهزم ومل وكل وتعب ثم استحصر فترك هذا معنى قوله لن يشاد الدين أحد إلا غلبه يعني أنك إذا شددت الدين وطلبت الشدة فسوف يغلبك الدين وسوف تهلك كما قال بالحديث السابق حلك
المتنطعون ثم قال عليه الصلاة والسلام سددوا وقاربوا وأبشروا هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام سدد يعني افعل الشيء على وجه السداد والإصابة فإن لم يتأسر فقارب ولهذا قال وقاربوا والوا
هنا بمعنى أو يعني سددوا إن أمكن وإن لم يمكن فالمقاربة وأبشروا يعني أبشروا أنكم إذا سددتم وأصبتم أو قاربتم فأبشروا بالثواب الجزيل والخير والمعونة من الله عز وجل وهذا يستعمله النبي
عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يُبشر ما يُبشر أصحابه بما يسرهم ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على إدخال السرور على إخوانه ما استطاع بالبشارة والبشاشة وغير ذلك لما حدث النبي عليه الصلاة
والسلام أصحابه بأن الله تعالى يقول يا آدم يوم القيامة يقول يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج من ذريتك بعت النار أو قال بعتاً إلى النار قال يا ربي ما بعت النار قال من كل ألف
تسعمائة وتسعة وتسعون من بني آدم كلهم من أهل النار وواحد في الجنة عظم ذلك على الصحابة وقال يا رسول الله أينا ذلك الواحد فقال أبشو فإنكم في أمتين ما كانت في شيء إلا كثرتاه يأجوج
ومأجوج ثم قال إني لا أرجو أن تكون ربع أهل الجنة ثلثة أهل الجنة شطر أهل الجنة حتى كبر الصحابة فرحاً بذلك فقال أبشو وهكذا ينبغي الإنسان أن يستعمل البشرى لإخوانه ما استطاع ولكن
أحياناً يكون الإنذار خيراً لأخيه المسلم قد يكون أخوه المسلم في جانب التفريط في واجب أو انتهاك لمحرم فيرى أن من المصلحة أن ينذره ويخوفه فالنسان ينبغي له أن يستعمل الحكمة ولكن يغلب
جانب البشرى لو جاء هواج المثل وقال إنه أسرف على نفسه وفعل معاصي كبيرة وهل له من توبة ينبغي أن يقول نعم أبشر أبشر إذا تبتتاب الله عليك فيدخل عليه السرور ويدخل عليه الأمل حتى لا يأس
من رحمة الله عز وجل الحاصل أن الرسول قال سددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغ يعني معناه استعينوا في أطراف النار أوله وآخره وشيء من
الليل والقصد القصد تبلغ هذا يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يضرب مثلا للسفر المعنوي بالسفر الحسي فإن إنسان المسافر حسا ينبغي له أن يكون سيره في أول النهار وفي آخر النهار
وفي شيء من الليل لأن ذلك هو الوقت المريح للراحل والمسافر ويحتمل أنه أراد بذلك أن أول النهار وآخرة محل التسبيح كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لك الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بكرةً
وأصيلة وكذلك الليل محل للقيام على كل حال إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا أن لا نجعل أوقاتنا كلها دابًا في العبادة لأن ذلك يؤدي إلى الملل والاستحسار والتعب والترك في النهاية
أعانا الله وإياكم على ذكره