التوبة وشروطها - للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم التوبة من تاب يتوب إذا رجع وهي الرجوع من معصية الله تعالى إلى طاعته وأعظمها وأوجبها التوبة من الكفر إلى الإيمان قال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر
لهم ما قصله ثم يليها التوبة من كبائر الذنوب ثم المرتبة الثالثة التوبة من صغائر الذنوب والواجب على المرء أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من كل ذنب وللتوبة شروط ثلاثة كما قال المؤلف
رحمه الله ولكنها بالتتبع تبلغ إلى خمسة الشرط الأول الإخلاص لله بأن يكون قصد الإنسان بتوبته وجه الله عز وجل وأن يتوب الله عليه ويتجاوز عما فعل من المعصية لا يقصد بذلك مراءة الناس
والتقرب إليهم ولا يقصد بذلك دفع الأذية من السلطات وولي الأمر وإنما يقصد بذلك وجه الله والدار الآخرة وأن يعفو الله عن ذنوبه الشرط الثاني الندم على ما فعل من المعصية لأن شعور الإنسان
بالندم هو الذي يدل على أنه صادق في التوبة يعني بمعنى أن يتحسر على ما سبق منه وينكسر من أجله ولا يرى أنه في حل منه حتى يتوب إليه حتى يتوب منه إلى الله الشرط الثالث أن يقلع عن الزنب
الذي هو فيه وهذا من أهم شروطها والإقلاع عن الزنب إن كان الزنب ترك واجب فالإقلاع عنه بفعله مثل أن يكون شخص لا يزكي لا يزكي فأراد أن يتوب إلى الله فلابد من أن يخلج الزكاة التي مضى
التي مضت ولم يؤدها إذا كان الإنسان مقصرا في بر الوالدين فإنه يجب عليه أن يقوم ببرهما إذا كان مقصرا في صلة الرحم فإنه يجب عليه أن يصل الرحم وإن كانت المعصية بفعل محرم فالواجب أن
يقلع عنه فورا ولا يبقى فيه ولا لحظة إذا كانت من أكل الربا مثلا فالواجب أن يتخلص من الربا بتركه والبعد عنه وإخراج ما اكتسبه عن طريق الربا إذا كانت المعصية في الغش والكذب على الناس
وخيانة الأمانة فالواجب عليه أن يقلع عن ذلك وإذا كان قد اكتسب مالا عن هذا الطريق المحرم فالواجب عليه أن يرده إلى صاحبه أو يستحل له منه إذا كانت غيبة فالواجب أن يقلع عن غيبة الناس
والتكلم في أعراضهم أما أن يقول إنه تائب إلى الله وهو مصر على ترك الواجب أو مصر على فعل المحرم فإن هذه التوبة غير مقبولة بل إن هذه التوبة كالاستهزاء بالله عز وجل كيف تتوب إلى الله
وأنت مصر على مصرية لو أنك تعامل بشرا من الناس وتقول أنا توبت إليك وأنا نادم خلاص ما أعود ثم في نيتك وفي قلبك أنك ستعود وعدت فإن هذا سخرية بالرجل فكيف بالله رب العالمين فالإنسان
التائب حقيقة هو الذي يقلع عن الذنب من الغريب أن بعض الناس تجلس إليه وتجده يتأوى من وجود الرب وهو في نفسه يرابي والعياذ بالله أو يتأوى من الغيبة وأكل لحوم الناس وهو من أكثر الناس
لغيبة نسأل الله العافية أو يتأوى من الكذب وضيع الأمانة في الناس وهو من أكثر بالناس وأضيعهم للأمانة على كل حال الإنسان لا بد أن يقلع عن الذنب الذي تاب منه فإن لم يقلع فتوبته مردودة
ولا تنفع