لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر -المنهيات و المحرمات -للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من في قلبه متقال ذرة من كبر وهذا الحديث من أحاديث الوعيد التي يطلقها الرسول صلى الله عليه وسلم تنفيراً عن الشيء وإن كانت تحتاج إلى تفصيل حسب الأدلة الشرية فالذي في قلبه كبر إما أن يكون كبراً عن الحق وكراهة له فهذا كافر مخلّد في النار ولا يدخل الجنة لقول الله تعالى ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط عمالهم ولا يحبط العمل إلا بالكفر كما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم يا أيها الذين آمنوا لقوله تعالى ومن يرتد منكم عن دينه فيموت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النانهم في أخالدون وأما إذا كان كبراً على الخلق وتعاضماً على الخلق لكنهم لم يستكبر عن عبادة الله فهذا لا يدخل الجنة دخولاً كاملاً مطلقاً لم يسبق بعذاء بل لا بد من عذاب على ما حصل من كبره وعلوائه على الخلق ثم إذا طهر دخل الجنة ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث قال رجل يا رسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً يعني فهل هذا من الكبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله جميل يحب الجمال جميل في ذاته جميل في أفعاله جميل في صفاته كل ما يصطر عن الله عز وجل فإنه جميل وليس بقبيع بل حسن تستحسنه العقول السليمة وتستزيغ النفوس وقول يحب الجمال أي يحب التجمل يعني يحب أن الإنسان يتجمل في ثيابه وفي نعله في مشلحه في جميع الشؤون لأن التجمل يجذب القلوب إلى الإنسان ويحببه إلى الناس بخلاف التشوه الذي يكون الإنسان فيه مشوها في شعره أو في ثوبه أو في لباسه الآخر فلهذا قال إن الله جميل يحب الجمال أي يحب أن يتجمل الإنسان وأما الجمال الخلقي الذي من الله عز وجل فهذا إلى الله سبحانه وتعالى ليس الإنسان فيه حيلة وليس له فيه كسر وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما للإنسان فيه كسر ووالتجمل أما الحديث الثاني فهو حديث سلامة بن أكوى رضي الله عنه أن رجلاً أكل عند النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليسرى فقال كن بأمينك قال لا أستطيع ما منعه إلا الكبر فقال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أستطعت لأن الرسول عليه الصلاة والسلام عرف أنه متكبر فقال لا أستطعت أي دعى عليه بأن الله تعالى يصيبه بأمر لا يستطيع معه رفع يده اليمنى إلى فمه فلما قال لا أستطعت أجاب الله دعوته دعوتنب عليه الصلاة والسلام فلم يرفعها إلى فمه بعد ذلك صارت والعياذ بالله قائمة كالعصى لا يستطيع رفعها لأنه استكبر عن دين الله عز وجل وفي هذا جنين على وجوب الأكل باليمين والشرب باليمين وأن الأكل باليسار حرام يأثم عليه الإنسان وكذلك الشرب باليسار حرام يأثم عليه الإنسان لأنه إذا فعل ذلك أي أكل بشماله أو شرب بشماله شابه الشيطان وأولياء الشيطان قال النبي عليه الصلاة والسلام لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وإذا نظرنا الآن لكفار وجدنا أنهم يأكلون بيسارهم ويشربون بيسارهم وعلى هذا فالذي يأكل بشماله أو يشرب بشماله متشبهم بالشيطان وأولياء الشيطان ويجب على من رآه أن ينكر عليه لكن بالتيه أحسن إما أن يعرض إذا كان يخشى أن يخجل صاحبه أو أن يستنكب ويستكبر يعرض يقول من الناس من يأكل بشماله أو يشرب بشماله وهذا حرام ولا يجوز أو إذا كان معه طالب علم سأل طالب العلم وقال ما تقول في من يأكل بالشمال ويشرب بالشمال حتى أنتبه الآخر فإن انتبه فهذا المطلوب وإن لم ينتبه قيل له قيل له ولو سراً لا تأكل بالشمالك ولا تشرب بالشمالك حتى يُعلم دين الله تعالى وشرع الله يوجد بعض المطرفين يأكل باليمين وأشرب باليمين إلا إذا شرب وهو يأكل فإنه يشرب بالشمال يدعي أنه لو شرب باليمين لوث الإناء فيقال له المسألة ليست هيّنة ليست المسألة على سبيل الاستحباب حتى تقول الأمر هيّن بل أنت إذا أكلت بالشمال إذا شربت بالشمال فأنت عاصي لأنه محرم والمحرم لا أجوز إلا للضرورة ولا ضرورة للشرب بالشمال خوفا من أن يتلوذ الإناء بالطعام ثم إنه يمكن أن لا يتلوث يمكن أن تمسكهم بين الإبهام والسبابة من أسفله وحينئذ لا يتلوث الإنسان الذي يريد الخير والحق يسهل عليه أما المعاند أو المطرف أو الذي يقلد أعداء الله من الشيطان وأوليائه فهذا له شأن آخر