من ظلم قيد شبر من الأرض - المنهيات و المحرمات -للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ظلم من الأرض قيد شبر طُوِّقه يوم القيامة من سبع أراضي هذا فيه نوع من أنواع الظلم وهو ظلم الأراضي وظلم الأراضي من أكبر الكبائل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من غير منار الأرض قال العلماء منار الأرض حدودها لأنه مأخوذ من المنور وهو العلامة فإذا غير إنسان منار الأرض بأن أدخل شيئاً من أرض جاره إلى أرضه فإنه ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وتمت عقوبة أخرى وهي ما ذكره في هذا الحديث أنه إذا ظلم قيد شبر طُوِّقه يوم القيامة من سبع أراضي لأن الأراضي سبع كما جاءت بالسنة صريحاً وكما ذكره الله تعالى في القرآن إشارة قال الله تعالى قال الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهم ومعلوم أن المماثلة هنا ليست في الكيفية لأن بين السماء والأرض من الفرض كما بينهما من المسافة الأرض أكبر بكثير من السماء وأكثر بكثير من الأرض وأوسع وأعظم قال الله تعالى والسماء بنيناها بأيد أي بقوة وقال تعالى وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا أي قوية فالإنسان إذا ظلم قيد شبر من الأرض يطوق هذا يوم القيامة من سبع أرضي يعني يجعل طوقاً في عنقه والعيار بالله يحمله أمام الناس أمام العالم يخزى به يوم القيامة ويتعب به وقول قيد شبر من الأرض ليس هذا على سبيل القيد بل هو على سبيل المبالغة يعني فإن ظلم ما دونه طوقه أيضاً لكن العرب يذكرون مثل هذا للمبالغة يعني لو كان شيئاً قليلاً قيد شبر فإنه يطوقه يوم القيامة وفي هذا الحديث دليل على أن من ملك الأرض ملك قعرها إلى الأرض السابع إذا ملك الإنسان قطع من الأرض فهي ملكه إلى الأرض السابع فليس لأحد أن يضع نفقاً تحت أرضك إلا بإذنك يعني لو فرض أن لك أرضاً مسافتها ثلاثة أمتاع بين أرضين لجارك فأراد جارك أن يفتح نفقاً بين أرضيه وتحت أرضك فليس له الحق في ذلك لأنك تملك الأرض وما تحتها إلى الأرض السابع كما أن الهواء لك إلى السماء فلا أحد يستطيع أن يبني على أرضك سقفاً إلا بإذنك ولهذا قال العلماء الهواء تابع للقرار والقرار ثابت إلى الأرض السابع فالإنسان له من فوق ومن تحت مقدار ملكه لا أحد يتجرأ عليه قال أهل العلم ولو كان عند جارك شجرة فامتدت أغصانها إلى أرضك وصار الغصم على أرضك فإن جار يلويه عن أرضك فإن لم يمكن ليه فإنه يقطع إلا بإذن منك لأن الهواء لك الهواء تابع للقرار أما حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلت يملي له يعني يمهي له حتى يتمادى في ظلمه والعياذ بالله فلا يعاجله بالعقوبة وهذا من البلاء نسأل الله أن يعيدنا وإياكم من البلاء أن يملى للإنسان في ظلمه فلا يعاقب به سريعا حتى تتكدس عليه المظالم فإذا أخذه الله لم يفلت أخذه أخذ عزيز مختلف ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد فعلى الإنسان الظالم أن يفكر في نفسه وأن لا يعتر بإملاء الله له فإن ذلك مصيبة فوق مصيبة الظلم لأن الإنسان إذا عوقب بالظلم عاجلاً ربما يتذكر ويتعظ ويدع الظلم لكن إذا أملي له واكتسب آثاماً واكتسب ظلماً ازدادت عقوبة والعياذ بالله فيأخذ على غرة حتى إذا أخذه الله لم يفلت نسأل الله تعالى أن نرزقنا وإياكم الاعتبار بآياته وأن يعيدنا وإياكم من ظلم أنفسنا وظلمنا