مفهوم البدع والنهي عنها - المنهيات و المحرمات -للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

البداع هي الأشياء التي يبتدعها الإنسان هذا هو ما نها في اللغة العربية ومنه قوله تعالى بديع السماوات والأرض أي خالقهما على غير مثال سبق يعني لم يسبق لها ما نظير بل ابتدعهما وأنشاهما أولا والبدعة في الشرع كل من تعبد لله سبحانه وتعالى بغير ما شرع عقيدة أو قولا أو فعلا فمن تعبد لله بغير ما شرعه الله من عقيدة أو قول أو فعل فهو مبتدع فإذا أحدث إنسان عقيدة في أسماء الله وصفاته مثلا فهو مبتدع أو قال قولا لم يشرعه الله ورسوله فهو مبتدع أو فعل فعلا لم يشرعه الله ورسوله فهو مبتدع واليعلم أن الإنسان المبتدع يقع في محاذير كثيرة أولا أن ما ابتدعه فهو ظلال بنص القرآن والسنة وذلك أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فهو الحق وقد قال الله تعالى فماذا بعد الحق إلا الظلال هذا دليل القرآن السنة قوله تعالى كل قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة ومعلوم أن المؤمن لا يختار أن يتبع طريق الضالين الذين يتبرع منهم المصلي في كل صلاة اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ثانياً أن في البدعة خروجاً عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم فمن ابتدع بدعة يتعبد لله بها فقد خرج عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشعر فيكون خارجاً عن شرعة الله فيما ابتدعه الثالث أن هذه البدعة التي ابتدعها تنافي تحقيق شهادة أن محمد رسول الله لأن من حقق شهادة أن محمد رسول الله فإنه لا يخرج عن التعبد بما جاء به بل يلتزم شريعته ولا يتجاوزها ولا يقصر عنها فمن قصر في الشريعة أو زاد فيها فقد قصر في اتباعه إما بنقص أو بزيادة وحينئذ لا يحقق شهادة أن محمد رسول الله الرابع أو الخامس الرابع أن مضمون البدعة الطعن في الإسلام فإن الذي يبتدع تتضمن بدعته أن الإسلام لم يكمل وأنه كمل الإسلام بهذه البدعة وقد قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينه فيقال لهذا المبتدع أنت الآن أتيت بشريعة غير التي كمل عليه الإسلام وهذا يتضمن الطعن في الإسلام وإن لم تطعن فيه بلسانك لكن طعنت فيه بفعلك أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أين الصحابة عن هذه العبادة التي ابتدعتها أهم في جهل منها أم في تقصير عنها إذن هذا يكون طعنا في الشريعة الإسلامية الخامس أنه يتضمن الطعن برسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأن هذه البدعة التي زعمت أنها عبادة إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بها وحينئذ يكون جاهلا وإما أن يكون قد علم بها ولكن كتمها وحينئذ يكون كاتما للرسالة أو لبعضها وهذا خطير جدا السادس أن البدعة تتضمن تفريق الأمة الإسلامية لأن الأمة الإسلامية إذا فتح الباب لها في البدع صار هذا يبتدع شيئا وهذا يبتدع شيئا كما هو الواقع الآن فتكون الأمة الإسلامية كل حزب منها بما لديه فرح كل حزب بما لديهم فرحون كل حزب يقول الحق معي والضلال مع الآخر وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسجاعة فلا يدسى إلا مثلها وهم لا يظلمون فإذا صار الناس يبتدعون البدع تفرقوا وصار كل واحد يقول الحق معي وفلان ضال مقصر ويرميه بالكذب والبهتان وسوء القصد وما أشبه ذلك ونضرب لهذا مثلا أولئك الذين يبتدعوا عيد ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام وصاروا يحتفلون بما يدعون أنه اليوم الذي ولد فيه وهو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول أتدلون ماذا يقولون لمن لا يفعل هذه البدعة يقولون هؤلاء يبغضون الرسول ويكرهونه ولهذا لم يفرحوا بمولده ولم يقيموا له احتفالا وما أشبه ذلك فتجدهم يرمون أهل الحق بما هم أحق به منهم الحقيقة أن المبتدع بدعته تتضمن أنه يبغض الرسول عليه الصلاة والسلام وإن كان يدعي أنه يحب لأنه إذا ابتدع هذه البدعة والرسول عليه الصلاة والسلام لم يشرعها للأمة فهو كما قلت لكم أولا أولاً إما جاهل وإما كاتب سابعاً أن البدعة إذا انتشرت في الأمة إذ محلت السنة لأن الناس يعملون فإما بخير وإما بشر ولهذا قال بعض السلف ما ابتدع قوم بدعة إلا أضاعوا من السنة مثلها يعني أو أشد فالبدعة تؤدي إلى نسيان السنن وإضمحلالها بين الأمة الإسلامية ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على البدعة وبيان خطرها على الأمة الإسلامية ونحن قد لا نتكلم في نية الفاعل قد يكون بعض الناس يبتدع هذه البدعة بنية حسنة لكن يكون أحسن في قصده وأساء في فعله ولا مانع من أن يكون القصد حسناً والفعل سيئاً ولكن يجب على من علم أن فعله سيء أن يرجع عن فعله وأن يتبع السنة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من المفاسد أيضاً أن المبتدع لا يحكم الكتاب والسنة لأنه يرجع إلى هواه يحكم هواه وقد قال الله تعالى فإن تنزعتهم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر إلى الله إلى الكتاب عز وجل والرسول إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم