ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال طعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب بن عكيم
فالله تعالى يخبر أنه خلق الإنسان وهذا أمر معلوم بالضرورة والفطرة فالله وحده هو الخالق والخالق يعلم من خلق كما قال تعالى ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبيع فهو جل وعلا يعلم بأحوالنا
ونياتنا ومستقبلنا وكل ما يتعلق بنا ولهذا قال ونعلم ما توسوس به نفسه الشيء أن تحدث به نفسك يا أمه الله قبل أن تتكلم ولكن هل يؤاخذك به في هذا التبصيل إن ركنت إليه وأثبتته في قلبك
عقيدة فإن الله يؤاخذك به وإن لا فلا شيء عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم فمثلا لو أن الإنسان صار يوصوز فكر هل
يطلق زوجته أو لا ومثلت بهذا لأنه كثير بين الناس فإنها لا تطلق حتى لو عزم على أن يطلقها فإنها لا تطلق إلا بالقول أو بالكتابة الدالة على القوم أو بالإشارة الدالة على القوم لأن الله
تجاوز عن هذه الأمة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد فإن الله تعالى وكل بالإنسان ملكي يلازمانه
أحدهما عن اليمين والثاني عن الشمال عن اليمين وعن الشمال يلازمانه دائما ويكتبان عليه كلما نطق به وكلما فعله ولهذا قال ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ومن هنا زائدة للتوكيد يعني ما
يلفظ قولا من الأقوال أي قول كان إلا لديه رقيب عتيد رقيب أي مراقب عتيد أي حاضب لا يفكته وأنت الآن لو جعلت في جيبك مسجلا يسجل ما تقول لوجدت العجب العجاء مما يصطر منك أحيانا وأنت لا
تفكر فيه والرجل قد يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار كذا وكذا خريفا ولا ياذب الله طيب الرقيب معنى المراقب الذي يرقبه العتيد الحاضر الذي لا يقيب عود أي
قول كان يكتب ويذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه دخل عليه أحد أصحابه وهو منير مريض يأن من المرض فقال له إن فلانا من التابعين يقول إن الملك يكتب حتى أنين المريض فأمسك رحمه الله عن
الأنيل خوف من أن يكتب عليه ولهذا ينبغي للإنسان أن يقلل من الكلام ما استطاع لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت فليقل خيرا
أي كلاما فيه الخير إما لأنه خير بذاته وإما لأنه خير لما يفضي إليه من الإلفة بين الجلساء والمحبة لأنك إذا حضرت مجلس مثلا ولم تتكلم فيه لم يستحب الناس لجول سماعك لكن إذا انطلقت في
الكلام المباح من أجل أن تؤلفهم وتتودد إليهم فهذا خير داخل في قوله صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا أو ليصمت والمهم أن من جملة الأقوال التي تكتب الغيبة فاحذر أن تكتب عليك لأنك إذا
اغتبت أحدا فإنه يوم القيامة يأخذ من حسناتك التي هي أغلى ما يكون عندك في ذلك الوقت فإن بقي من حسناتك شيء وإلا أخذ من سيئات الذين اغتبتهم وطرح عليك ثم طرحت في النار نسأل الله أن
يحمينا وإياكم مما يغضبه وأنه يغضب