ذم ذي الوجهين - المحرمات والمنهيات-للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال المعلق النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين بحب ذنب ذي الوجهين ذي الوجهين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه كما يفعل المنافقون إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا
إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستزئون وهذا يوجد في كثير من الناس وعياذ بالله وهو شعبة من النفاق تجد يأتي إليه يتملق ويثني عليه وربما يغل في ذلك السناء ولكنه إذا كان من ورائك
عقرك ودمك وشتمك وذكر فيك ما ليس فيه فهذا وعياذ بالله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام تجدون شر الناس ذي الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وهذا من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وصف فاعله بأنه شر الناس والواجب على الإنسان أن يكون صريحا لا يقول إلا ما في قلبه فإن كان خيرا حمد عليه وإن كان سوى ذلك وجه إلى الخير أما كونه يأتي هؤلاء بوجه
وهؤلاء بوجه سواء كان فيما يتعلق بعبادته يظهر أنه عابد مؤمن تقي وهو بالعكس أو فيما يتعلق بمعاملته مع الشخص يظهر أنه ناصف الله ويثنى عليه ويمدحه ثم إذا غاب عنه عقر فهذا لا يتعلق ثم
ذكر المؤلف رحمه الله الآية صلى الله عليه وسلم يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مراغ من القوم وكان الله بما يعملون محيطا هذه الآن نزق في قوم يخفون في أنفسهم
ما لا يجدونه للناس يحدثون الناس بما ليس في قلوبهم فإذا صاروا في الوحدة واجتمعوا في الليل أظهروا ما في نفوسهم والعياذ بالله الذي كانوا أخراوه على الناس من قبل فيقول الله عز وجل
يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معه إذ يبيتون ما لا أرى من القوم وكان الله بما يعملون محيطا ومن ذلك أيضا من يعمل المعصية خفاءا ويجحدها ولا يعملها أمام الناس حياءا منهم
وخجلا وأما الله فلا يستخي منه ولا يخجل ولا يدب الله هذا يدخل في الآية الكريمة وأما من يعمل المعصية ويدم وتاب فإنه لا يجوز له أن يحدث الناس بما فعله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال
كل أمة معافى إلا المجاهرون والمجاهر هو الذي إذا فعل المعصية حدث بها فالواجب على الإنسان أن يكون صريحا ظاهره كباطل وهو إذا كان صريحا إن كان على خير ثبته أهد الخير عليه واستمر وإن
كان على خلاف ذلك بيّنوه له بيّنوا له ما هو عليه من الشر حتى أرتدع نسأل الله تعالى أن يجعل بواطننا خيرا من ظواهدنا وأن يوفقنا وإياكم