خطورة الرياء في تعليم القرآن والصدقة وفي الجهاد - للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمته فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهد قال كذبت ولكنك قاتلت لأي قال جري فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت لي قال عالم وقرأت القرآن لي قال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت لي قال جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن ناس قالوا له إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم قال ابن عمر رضي الله عنهما كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري سبقنا الكلام فيما يتعلق بالرياء وأن الله سبحانه وتعالى تبرأ من المرائي وأحبط عمله وهنا في هذا الدرس نتكلم على عدد أبي هريرة في ذكر أول من يقضى عليه يوم القيامة وهم ثلاثة أسناء متعلم ومقاتل ومتصدق المتعلم تعلم العلم وعلم القرآن وعلم ثم إن الله سبحانه وتعالى أُتي به إليه يوم القيامة فعرفه الله نعمته فعرفه وأقر واعترف فسأله ماذا صنعت يعني في شكر هذه النعمة فقال تعلمت العلم وقرأت القرآن فيك فقال الله له تذبت ولكن تعلمت ولكن تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قاري ليس لله بل لأجل الرياء ثم أمر به فسحب على وجهه في النار وهذا دليل على أنه يجب على طالب العلم في طالب العلم أن يخلص نيته لله عز وجل وأن لا يباني قال الناس إنه عالم أو شيخ أو أستاذ أو مجتهد أو ما أشبه ذلك لا يهمه هذا الأمر لا يهمه إلا رضا الله عز وجل وحفظ الشريعة وتعليمها ورفع الجهل عن نفسه ورفع الجهل عن عباد الله حتى يكتب من الشهداء الذين مرتبتهم بعد مرتبة الصديقين ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأما من تعلم لغير ذلك ليقال إنه عالم وإنه مجتهد وأنه علامه وما أشبه ذلك من الألقاب فهذا عمله حافظ والعيان بالله وهو أول من يطع عليه ويصحب على وجهه في النار ويكذب يوم القيامة ويوبخ أما الثاني فهو رجل قاتل رجل مقاتل قاتل في سبيل الله وقتل فلما كان يوم القيامة أج به إلى الرب عز وجل فعرفه نعمه فعرفه يعني النعم أنه سبحانه وتعالى مده وأعده ورزقه وقواه حتى وصل إلى هذه المرتبة إلى أن قاتل ثم سأل ماذا صنعت فيها فقال يا ربي قاتلت فيك فيقال كذبت قاتلت من أجل أن يقال فلان يعني الشجاع جري وقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه في النار والعياذ بالله وهكذا أيضا المقاتل في سبيل الله المقاتلين في سبيل الله لهم نوايا متعددة من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ومن قاتل وطنية ففي سبيل الطاغوت ومن قاتل حمية على قومية فهو في سبيل الطاغوت ومن قاتل لينال دنيا فهو في سبيل الطاغوت لأن الله تعالى يقول الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت لكن لو قاتل الإنسان قومية أو وطنية لا من أجل القومية والوطنية ولكن من أجل حماية وطنه المسلم ومن قاتل وطنية أن يعتدي عليه الكفار فهذا في سبيل الله لأن حماية بلاد المسلمين ثمرتها أن تكون كلمة الله العليا وكذلك حماية المسلمين ثمرتها أنها تكون كلمة الله العليا ولكن لو أن الإنسان قاتل ليقتل فقط في هذا القتال هل يكون في سبيل الله الجواب لا وهذا نية كثير من الشباب يذهبون لأجل أن يقتلوا ويقول نحن نقتل شهداء فيقال لا أنتم اذهبوا لتقاتلوا لتكون كلمة الله العليا ولو بقيتوا لا تذهبوا لأجل أن تقتلوا لكن لأجل أن تكون كلمة الله العليا وحينئذ إن قتلتم في هذا السبيل فأنتم في سبيل الله أما الثالث فارجل أنعم الله عليه بالمال وصار يتصدق ويعطي وينفق فإذا كان يوم القيامة أتي به إلى الله وعرفه نعمه فعرفها ثم سأله ماذا صنع فيها فيقول تصدقت وفعلت وفعلت فيقال كذبت ولكنك فعلت ليقال فلان جوان يعني كريما وقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه في النار هذا أيضا من الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة وفي هذا الدليل على أنه يجب على الإنسان أن يخلص النية لله في جميع ما يبذله من مال أو بدن أو علم أو غير وأنه إذا فعل شيئا مما يبتغى به وجه الله وصرفه إلى غير ذلك فإنه آتم به