خطر اللسان - المحرمات والمنهيات-للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب متفق عليه وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن العبد لا يتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات وإن العبد لا يتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم من الله البخاري بسم الله الرحمن الرحيم هذه الحديث ثلاثة في بيان خطر اللسان وأنه من أعظم ما يكون من الأعضاء خطورا ففي الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يضمن لي ما بين لحيائه وبين رجلين أضمن له الجنة الذي بين اللحيائين هو اللسان والذي بين رجلين هو الفرج سواء من رجل أو امرأة يعني من حافظ لسانه وحافظ فرجه حافظ لسانه عن القول المحرم من الكذب والغيبة والنميمة والغش وغير ذلك وحافظ فرجه من الزناء واللواط ووسائل ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم يضمن له الجنة يعني أن جزاءه هو الجنة إذا حافظت لسانك وحافظت فرجك فزلت اللسان كزلت الفرج خطيرة جدا وإنما قرن النبي صلى الله عليه وعلى آل وسلم بينهما لأن في اللسان شهوة الكلام كثير من الناس يتنطع ويتلذد إذا تكلم في أعراض الناس ويتفك والعياذ بالله وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين فتجدوا أحب شيء عنده أن يتكلم في أعراض الناس ومن الناس من يهوى الكذب فتجد أحسن شيء عنده هو الكذب نسأل الله العافية والكذب من كبائر الذنوب لا سيما إذا كذب بالكلمة ليضحك به القوم ليضحك بها القوم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له وأما الثاني الذي قرن بينه وبين الشهوة الكلام فكذلك الشهوة النساء فإن نسانا مجبولا على ذلك ولا سيما إذا كان شاب فإذا حاول نحافح حفظ هاتين الشهوتين ضمن له النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم الجنة أي هذا جزاؤه لأنهما خطيرا كذلك أيضا الحديث الثاني أن الرجل يتكلم بالكلمة لا يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمقر الكلمة لا يتبين فيها يعني ما يتأكد ينقل ما سمع وكفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع فتجده يتكلم بالكلمة ولا يتبين ولا يتثب ولا يتثبت ولا يدري ماذا توصل إليه هذا والعياذ بالله يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ومسافة ما بين المشرق والمغرب بعيدة جدا نصف الكرة الأرضية ومع ذلك كلمة واحدة زل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب وهذا يدل على وجوب التأكد مما تتكلم به سواء نقلت إلى غيرك أو نقلت عن غيرك تثبت اصبر لا تستعجل من الذي يجب لك أن تستعجل بالمقال اصبر حتى تثبت ويتبيلك الأمر ثم إن رأيت مصلحة في الحديث فتحدث وإن لم ترى مصلحة في الحديث فاصبت من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقول خيرا أو ليصبت وأما الحديث الثالث فهو أن الرجل يتكلم بالكلمة من فضوان الله يعني كلمة ترضي الله قرآن تسبيح تكبير تهليل أمر ممعروف نهنع منكر تعليم علم إصلاح إصلاح وما أشبه ذلك يتكلم بالكلمة ترضي الله عز وجل ولا ينقى لها بالا بالا بمعنى بمعنى أنه لا يظن أن تبلغ به ما بلغ وإلا فقد قد نواها وعرفها وألقى لها الباب ولكن لا يظن أن تبلغ ما بلغت يرفع الله له بها درجات في الجنة وعلى العكس من ذلك رجل يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار لأنه تكلم بها ولا ظن أن تبلغ ما بلغت وهذا يقع كثيرا كثير من الناس والعياذ بالله تجده يسأل عن كلان العاصي أو ما أشبه ذلك فيقول هذا اتركوا اتركها هذا والله ما اهتدي والله ما يرقل الله له والعياذ بالله هذه كلمة خطيرة كان رجل عابد يمر برجل عاصي عابد يابد الله ورجل عاصي فيقول هذا الرجل العابد والله لا يغفر الله لفلان شفوا العياذ بالله تحجر واسعا وتألى على الله والله لا أغفر الله لفلان لأن الرجل هذا العابد معجب بعمله يرى نفسه ويدل بعمله على ربه وكأن له المنة على الله سبحانه وتعالى فقال والله لا أغفر الله لفلان قال الله عز وجل من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان الملك والسلطان لمن؟ لله عز وجل ما هو لك؟ هل تقول والله ما يغفر لك؟ لفلان الملك والسلطان لله لا ينازعه فيه منازع إلا أذن له الله عز وجل قال من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان قد غفرت لفلان وأحبطت عملك عوذي بالله كلمة واحدة صارت سببا لحبوط عمله نسأل الله العافية إذن احذر زلة اللسان ومن ذلك أيضا من زلة اللسان إذا قال مثل لشخص يا فلان إن جارنا لا يصلي لعلك تنصر بجزاك الله خير قال لا هذا هذا ما يمكن يهتدي هذا هذا طاغي هذا فاسع عوذ بالله من قال لك ما يمكن يهتدي القلوب بيد من بيد الله عز وجل كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول ما من قلب من قلوب من آدم إلا بين أسبوعين من أصابع الرحمن عز وجل وقلبوه كيف أشياء إن شاء آزاغة وإن شاء هداء وهذا شيء مسلم حتى الإنسان أحيانا يجد في قلبي أشياء يعرف أنها من الشيطان وأنه إن لم يثبته الله زل فالقلوب بيد الله سبحانه وتعالى فتقول هذا ما ينقل للشيء هذا ما هم مهتدي حرام هذا ما يجوز أدعو ولا تيأس أليس يوجد في هذه الأمة من كان من ألد أعدائها وأشد قصومها وكان ثاني اثنين في زعامة الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم من؟ عمر بن خطاب كان عمر بن خطاب رضي الله عنه كان مناوياً للدعوة الإسلامية وكان يحذر منها وكان يفر منها وكان من ألد أعدائها فهده الله وصار هو الخليفة الثاني بعد الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك خالد بن وليد اكرم بن أبي جهل ماذا فعل في أحد؟ كرى على المسلمين من الخلف على فرسيهما ومعهم فرسان آخرون واختلطوا بالمسلمين وحصلت الهزيمة وفي النهاية كان قائدين عظيمين من قوات المسلمين فلا تهيسا واسأل الله لهداية والثبات ولا تزل بلسانك فتهلك حمان الله وإياكم من معاصيه ووفيه اشتركوا في القناة