تحريم مطل الغني -المحرمات و المنهيات -للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على منيء فليتبع متفق عليه والمطل هو التأخير وهو ظلم فإذا كان لك حق على إنسان حال وطلبته منه ولكنه صار يماط فإن ذلك ظلم وحرام وعدوان ومن ذلك ما يفعله الكفلاء بمكفوليهم فإنهم وعياذ بالله يماطلونهم ويؤذونهم ولا يفوت تجد هذا الفقير المسكين الذي ترك أهله وبلده لينال نقمة العيش يبقى أربعة أشهر خمسة أشهر أكثر والكفين يماطل به ويهدد بأنه إن تكلم سفره ألا يعلم هؤلاء أن الله فوقهم وأن الله أعلى منهم وأنه ربما يسلط عليهم قبل أن يموتوا من يسومهم سواء العذاب نسأل الله العافل لأن هؤلاء المساكين وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام عن ربِّه تبارك وتعالى أنه قال ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطابي ثم غدر يعني عاهد بالله وغدر والعياذ بالله ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استاجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطيه أجرا فهؤلاء يخو سماء الله يوم القيامة نعوذ بالله من حالهم ومطرهم ظلم وكل ساعة بل كل لحظة تمر عليهم لا يكون هذا حق لا يزدادون من الله إلا بعدا ولا يزدادون إلا ظلما والعياذ بالله والظلم ظلمات يوم القيامة ثم استدل المعلّب بقوله تعالى إن الله يأمرك من تؤد الأمانات إلى أهلها ومن الأمانات ثمن المبيع إذا باع عليك إنسان شيئا وبقي ثمنه بذمتك فهو إشقه الأمانة يجب أن تؤديها ولا يحل لك أن تماطل بها واستدل أيضا بحديث أبي هراير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع فجمع النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم في هذا الحديث بين حسن القضاء وحسن الاقتضاء أما حسن القضاء فقال مطل الغني ظلم وهذا يتضمن الأمر بالمبادرة إلى إفاء الحق وأن لا يتأخذ فإن فعل فهو ظالم وما أكثر الذين يؤتى إليهم يطلب منهم الثمن أو الأجرة ويقول غدا بعد غد ودراهم عنده في الدرج ولكن والعياذ بالله يلعب به الشيطان وكأنها إذا بقت عنده تزيد أو كأنها تنقص يعني ينقص صاحب الحق منها وعجباً لهؤلاء وعجباً لهؤلاء الذين سفهوا في عقولهم وظلوا في دينهم هل يظنون أنهم إذا ماطلوا يسقط عنهم الحق أو ينقص أبداً الحق باقي سواء وفاه اليوم أو بعد عشرة أيام أو بعد عشر سنين لكن الشيطان يلعب بهم وقول رسول الله عليه وسلم المطلو الغني يدل على أن مطل الفقير ليس بظل إذا كان إنسان ليس عنده شيء وماطل فهذا ليس بظالم بل الظالم الذي يطلبه ولهذا إذا كان صاحبك فقيراً واجب عليك أن تنظره أن تنظره وأن لا تطلبه ولا تطالبه لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسر فأوجب الله الإنذار إلى الميسر وكثير من الناس يكون له الحق عند الفقير ويعلم أنه فقير ويطالبه ويلحب عليه ويرفع بشكواه إلى ولاة الأمور ويحبس على دينه وهو ليس بقادل هذا أيضاً حرام وعدوان ويجب على القاضى إذا علم أن هذا فقير وطالبه من له الحق يجب عليه أن ينتهر صاحب الحق وأن يوبخه وأن يصرفه لأنه ظالم فإن الله أمره بالإنذار وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسر ولا يحل أبداً أن يقول أعطني حق وهو يدري أنه فقير ولا يتعرض له وقوله إذا أرحيل على مليء فلا يتبع يعني إذا كان الإنسان له حق على زيد وقال له زيد أنا أطلب عمضاً مقدار حقك يعني مثلاً زيد مطلوب مئة ريال وهو يطلب عمراً مئة ريال فجاء الطالب إلى زيد وقال أعطني مئة ريال قال أنا أحيلك على عمر مئة ريال فليس بالطالب أن يقول لا أقبل لأن الرسول قال عليه الصلاة والسلام من أحيل على مليء فليتبع إلا إذا كان المحول عليه فقيراً أو مماطلاً أو قريباً للشخص لا يستطيع أن يرافعه عند الحاكم المهم إذا وجد مانع فلا بأس أن يرفض الحوالة وأما إذا لم يكن مانع فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقبل الحوالة قال فليتبع واختلف العلماء هل هذا على سبيل الوجوب أو هذا على سبيل الاستحباب فذهب الحنابل رحمهم الله لأن هذا على سبيل الوجوب وأنه يجب على الطالب أن يتحول إذا قول على إنسان مليء وقال أكثر العلماء إنه على سبيل الاستحباب لأن الإنسان لازم أن يتحول قد يقول صاحبي الأول أهواً وأيسر وأما الثاني فأهابه وأخاف منه وما أشبه ذلك لكن لا شك أن الأفضل أن يتحول إلا لمنع شرعه