تحريم لبس الحرير - المحرمات والمنهيات - للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبس الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول إنما يلبس الحرير من لا خلاق له متفق عليه وفي رواية للبخاري من لا خلاق له في الآخرة وعن عناس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا
لم يلبسه في الآخرة متفق عليه وعن علي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه وذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي رواه أبو
داود بإسناد حسن وعن أبي موسى لاشعره رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن حليفة رضي
الله عنه قال نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن نشر وفي آنية الذهب والفضة وعن نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وعن نجلس عليه رواه البخاري نسم الله الرحمن الرحيم قال النووي رحمه
الله في الكتاب الليان الصالحين في الكتاب اللباس باب جحريمي لباس الحرير على الرجال وافتراشه والاستناد إليه هذه ثلاثة أمور لباس الحرير وافتراشه والاستناد إليه وقد جزم المؤلف بأن هذا
حرام على الرجال وذلك للأحاديث التي أوردها عن عمر بن الخطاب وعن بن أبي طالب وعنس بن مالك وأبي موسى الأشعري وحذيفة بن النماء رضي الله عنه كلها تدل على تحريم لباس الذهب والفضة وعلى
تحريم لباس الحرير للرجال وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة يعني إذا لبس الرجل حريرا في الدنيا فإنه لا يلبسه في الآخرة وهذا وعيد يدل على
أنه أي لباس الحرير للرجال من كبائر الذنوب لأن فيه الوعيد في الآخرة وكل لمب فيه وعيد في الآخرة فهو كبيرة من كبائر الذنوب عند أهل العلم ولا فرق بين أن يكون قميصا أو سراويل أو فنيلة
أو غطرة أو طاقية أو غير ذلك مما يلبس كل هذا حرم هذا الرجال لا يجوز للرجال أن يلبسوا شيئا من الحرير لا قليلا ولا كثيرا وبهديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ذهبا وحريرا بيديه
وقال هذاني حرام على ذكر أمتي حل لإناثها والحكمة من ذلك أو الحكمة بذلك أن المرأة محتاجة إلى التجمل لزوجها لزوجها فأبيح لها الذهب والحريب وأما الرجل الفلاس بحاجة إلى ذلك فلهذا حرم
عليه لبس الذهب والحريب وفي حريب عمر بن فطر رضي الله عنه أن من لبسه أو أنه إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة يعني من لا نصيب له في الآخرة ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان إذا
لبس الحريب في الدنيا فإنه لا يدخل الجنة والعياذ بالله لأن الرسول قال عليه الصلاة والسلام لا خلاق له في الآخرة أي لا نصيب له وقال أيضا من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وهذا يعني
أنه لا يدخل الجنة وقال بعض العلماء بل يدخلها ولكن لا يتمتعوا باللباس الحريب مع أن أهل الجنة لباسهم فيها حريب وإنما يلبس شيئا آخر وهذا ما لم يتب فإن تاب من ذنوبه فإن التائب من الذنب
يغطر الله له ذنب كما قال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغطر الذنوب جميع وهذا في الحريب الطبيع الذي يخطر من جود القز وأما الحريب الصناعي
فليس حراما لكن لا ينبغي للرجل أن يلبسه لما فيه من الميوعة والتنزل لحال الرجل التي ينبغي أن يكون فيها خشنا يلبس ثياب الرجولة لا ثياب النعوبة لكن الفائد من قولنا إن الصناعي ليس حراما
يعني لو لبس طاقية من الحريب الصناعي أو سروالا لا يرى فهذا لا بأس به وأما القميص والغترة فلا ينبغي وإن كان حلالا لا ينبغي أن يلبسه الرجل لما فيه من الميوعة والتدني ولأن الجاهل إذا
رآه يظنه حريرا طبيعيا فيظن أن ذلك سائر للرجال وربما يقتدي به والسلامة أسلم للساء