تحريم قتل الانسان لنفسه - المحرمات والمنهيات - للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم سبق الكلام على أول حديث أبي زيد النثار بن الضحاك رضي الله عنه وهو أن من حلف بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال والثاني أن من قتل نفسه بشيء عذب به في
جهنم يعني إذا قتل الإنسان نفسه بشيء فإنه يعذب به في جهنم رجل أكل سماً ليموت فمات فإنه يحسى هذا السم في نار جهنم خالداً مخلداً فيها والعياذ بالله صائد إلى السقف فأسقط نفسه حتى هلد
فإنه يعذب بمثل ذلك في جهنم قتل نفسه في الزكين فإنه يعذب بها في جهنم قتل نفسه برصاص فإنه يعذب بها في جهنم قتل نفسه في قنابل فإنه يعذب بها في جهنم ومن ذلك فعل بعض الناس الذين ينتحرون
يلبس الإنسان قنابل يحزمها على بطنه ثم يذهب إلى فئة من العدو ويطلقها فيكون هو أول من يموت هذا يعتبر قاتلاً لنفسه ويعذب بما قتل به نفسه في جهنم وهؤلاء يطلقون على أنفسهم الفدائيين
ولكنهم قتلوا أنفسهم فيعذبون في نار جهنم بما قتلوا به أنفسهم وليسوا بشهداء لأنهم فعلوا فعلاً محرماً والشهيد هو الذي يتقرب إلى الله تعالى بفعل ما أمره الله به لا بفعل ما نهاه عنه
والله عز وجل يقول لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيم ويقول لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين لكننا نقول هؤلاء الذين نسمع عنهم أنهم يفعلون ذلك نرجو أن لا
يعذبوا لأنهم جاهلون متأولون لكنه ليس لهم أجر وليس بشهداء لأنهم فعلوا ما لم يأذن به الله بل ما نها الله عنه فإن قال قائل أليس الصحابة يغامرون فيدخلون صف الأعداء من الروم وغير الروم
قلنا بلى لكن هل هذا قتل لأنفسهم ليس بقتل صحيح أنهم على خطر لكن فيه احتمال النجاة ولهذا ينجون يدخلون صف والروم ويقتلون من شاء الله ثم يرجعون إلى الجيش وكذلك ما فعله البراء بن مالك
رضي الله عنه في غزوة في وقعة اليمامة فإنهم لما وصلوا إلى حائق مسيل مالك الذاب وجدوا الباب مغلقا ولم يتمكنوا من دخوله وكان البراء بن مالك رضي الله عنه شجاعا أخوى أخوة بن مالك كانوا
شجاعا فطلب من الجيش أن نلقوه من وراء الجدار ليفتح لهم الباب ففعلوا القوم من وراء الجدار من أجل أن يفتح لهم الباب حتى أدخلوا على مسيل مكة حصنة وفعلا فتح لهم الباب ونجأ فلا يمكن أن
نستدل بمثل هذه الوقائع على جواز الانتحار الذي يفعله هؤلاء الجفال ولكن نقول نرجو من الله عز وجل أن لا يؤاخذهم بما صنعوا لأنهم صنعوا ذلك عن جهل وحسن نية فمن قتل نفسه بشيء فإنه يعذب
به في نار جهنم واعلم أنه قد ورد في من قتل نفسه بشيء أنه يعذب به في جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا فذكر التأبيد فهل يعني ذلك أنه كافر لأنه لا سحق الخلود المؤبد إلا الكفار الجواب لا لا
سبكاد بل يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدعاله بالمغفرة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي قتل نفسه بمشاقص فقدم إلى رسول عليه الصلاة والسلام ليصلي عليه ولكنه لم يصلي عليه وقال
صلوا عليه فصلوا عليه بأمر رسول عليه الصلاة والسلام وهذا يدل على أنه لا ليس بكاد وحينئذ لا يستحق الخلود المؤبد فما ذكر في الحديث من ذكر التأبيد إن كانت اللفظة محفوظة عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم فالمراد وشدة التهديد والتنفير من هذا العمل وإلا فليس بكاد الجملة الثالثة الجملة الثالثة أن لعن المؤمن كقتله يعني إذا قلت للمؤمن لعنك الله فكأنما قتلته لأن
اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ومن طرد وأبعد عن رحمة الله صار كالمقتول الذي عدم الحياة الدنيا فإن ذاك المطرود المبعد الرحمة الله حرم حياة الآخرة والقتل يحرم به المقتول من
حياة الدنيا واعلم أن لعن المؤمن من كبائر الذنوب وأنه لا يحل وأن من لعن مؤمنا فإن اللعنة تذهب إلى الملعون إن كان أهلاً لها فقد استحقه وإن لم يكن أهلاً لها لعن رجعت إلى قائلها
والعياذ بالله فصار هو الملعون المطرود عن رحمة الله واللهم وفو نعم أي الإضراب عن الطعام حتى يموت هذا من قتل نفسك