تحريم عقوق الوالدين - المحرمات والمنهيات - للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم العقوق بالنسبة للوالدين وقطيعة الأرحام بالنسبة للأقارب غير الوالدين والعقوق ماخوذ من العقل وهو القطع ومنه سمية العقيقة التي تذبح عن المولود في اليوم السابع
لأنها تعق يعني تقطع رقبتها عند الذبح والعقوق من كبائر الذنوب لثبوت الوعيد عليه في الكتاب والسنة وكذلك قطيعة الرحمة قال الله تعالى فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ
تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهِ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارُمْ يعني أنكم إذا توليتم أفسدتم في الأرض وقطعتهم من رحم
وحقت عليكم اللعنة وأعمى الله أبصاركم والمراد بالأبصار هنا البصيرة وليس بصر العين المراد أن الله تعالى يُعْمِ بصيرة الإنسان والعياذ بالله حتى يرى الباطل حقا والحق باطلا وهذه عقوبة
أخروية ودنيوية أما الأخروية فقوله أولئك الذين لعنهم الله وأما الأخروية فقوله أصمَّهم يعني أصمَّ آذانهم عن سماع الحق والانتفاع به وأعمى أبصارهم عن رؤية الحق والانتفاع به وقال الله
تعالى وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ آَتِ اللَّهِمْ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وتوكيده فينقضون العهد ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل من القرابات وغيرهم ويفسدون في الأرض بكثرة المعاصي أولئك لهم
اللعنة ولهم سوء الدار وعيه بالله اللعنة يعني الطرد والإبعاد عن رحمة الله وسوء الدار أي سوء العاقبة وقال الله تبارك وتعالى وبالوالدين إحسان إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا
تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما رباني صغير فأمر الله بالإحسان إلى الوالدين وقال إن بلغ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما
يعني أم الأم إما الأم أو الأب أو الأم والأب فضجرت منهما لأن الإنسان إذا كبر قد يصل إلى الهرم وأرضل العمر فيتعب فقال حتى في هذه الحال لا تقل لهما أف أي لا تقل إني متضجر منكما ولا
تنهرهما عند القول وقل لهما قولا كريما طيبا حسنا يدخل السرور عليهما ويزيل عنهما الكآب والحزن واخفض لهما جناح الذل من الرحمة يعني ذل لهما مهما بلغت لو كنت في أعلى رحمة كما يتعل
الطيور فاخفض لهما جناح الذل وتذل لهما من الرحمة أي الرحمة بهما وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا فرحمهما عنك وادعوا الله أن يرحمهما هذا الذي أمر الله به بالنسبة للوالدين في حال كبر
وأما في حال الشباب فأن الوالد في الغالب يكون مستغن عن ولده ولا يهم ثم ذكر مؤلف حديث أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ألا أنبئكم بأكبر الكباري قلنا بلى يا
رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين هذا من أكبر الكباري الأول كبيرة في حق الله الإشراك به والثاني كبيرة في حق منهم حق الناس بالولاية والرعاية وهم الوالدان قال وعقوق الوالدين
وكان متكئا فجلس متكئا معتمدا على يده فجلس واستقام في الجلسته قال ألا وقول الزور وشهادة الزور هذا أيضا من أكبر الكبائل وإنما جلس النبي صلى الله وسلم عند هذا لأن هذا ضرره عظيم وعاقبة
وخيمة قول الزور عن الكذب وشهادة الزور الذي يشهد بالكذب وما أرخص شهادة الزور اليوم عند كثير من الناس يظن الشاهد أنه أحسن إلى من شهد له ولكنه أساء إلى نفسه وأساء إلى من شهد له وأساء
إلى من شهد عليه أما إساءته إلى نفسه فلأنه أتى كبيرة من كبائر الذنوب والعياذ بالله بل من أكبر الكبائر وأما كنه أساء إلى المشهود له فلأنه سلطه على ما لا يستحق وأكله الباطل وأما شهاده
وأما دساءته إلى المشهود عليه فظاهر فإنه ظلمه واعتدى عليه ولهذا كان الشهادة الزور من أكبر الكبائر والعياذ بالله ولا تظن أنك إذا شاهدت لأحد أنك محسن إليه لا والله بل أنت مصيب إليه
كثير من الناس الآن يشهد عند الحكومة في مسائل بأنه هو فلان فلان مستحق ويلبسون على الحكومة يستعيرون أسماء ليست بصحيحة كل هذا من أجل أن ينالوا شيئا من الدنيا لكنهم خسروا الدنيا
والآخرة بهذا الكذب والعياذ بالله وهذا الحديث يوجب للعاقل الحذر من هذه الأمور الثلاثة بل الأربعة الإشاق بالله وعقوق الوالدين وقول الوالدين