تحريم المجاهرة بالمعاصي -المحرمات والمنهيات -للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال كل أمة معافى إلا المجاهرين يعني كل الأمة أمة الإجابة الذين استجابوا للرسول صلى الله عليه وسلم
معافى يعني قد عافاهم الله عز وجل إلا المجاهرين والمجاهرون هم الذين يجاهرون بمعصية الله عز وجل وينقسمون إلى قسمين الأول أن يُعلن وجاهر بالمعصية فيعمل العمل عمل المعصية أمام الناس
تأخرى فيعمل بالمعصية أمام الناس وهم ينظرون إليه هذا لا شك أنه ليس في عافية لأنه جر على نفسه الويل وجر على غيره أيضا أما جره على نفسه فلأنه ظلم نفسه حيث أعص الله ورسوله وكل إنسان
يأصل الله ورسوله فإنه ظالم لنفسه قال الله تعالى وما ظلمون ولكن كانوا أنفسهم يظلمون والنفس أمانة عندك يجب عليك أن ترعاها حق رعايتها وكما أنه لو كان لك ماشية لرأيتك تتخير لها المراعي
الطيبة وتبعدها عن المراعي الخبيثة الضارة فكذلك نفسك يجب عليك أن تتحرى لها المراتع الطيبة وهي الأعمال الصالحة وأن تبعدها عن المراتع الخبيثة وهي الأعمال السيعة وأما جره على نفسه على
غيره فلأن الناس إذا رأوه قد عمل المعصية حانت في نفوسهم وفعلوا مثله وصاروا رعيه بالله من الأئمة من الأئمة الذين يدعون إلى النار كما قال الله تعالى عن آل فرعون وجعلناهم أئمة يدعون
إلى النار ويوم القيامة لهم سرون فقال النبي عليه الصلاة والسلام من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة هذا يوم من المجاهرة ولم يذكره النبي صلى الله
عليه وآله وسلم لأنه واضح لكنه ذكر أمرا آخر قد يخفى على بعض الناس فقال ومن المجاهرة أن يعمل الإنسان العمل السيء في الليل فيسره الله عليه يعني أكارك في بيته فيسره الله عليه ولا يطلع
عليه أحد ولو تاب فيما بينه وبين ربه لكان فإرلا ولكنه إذا قام في الصباح واختلط بالناس قال عملت البارحة كذا وعملت كذا وعملت كذا فهذا ليس معافع هذا وليذ بالله قد ستر الله عليه فأصبح
يفضح نفسه وهذا الذي يفعله بعض الناس أيضا يكون له سببا السبب الأول أن يكون الإنسان غافلا سليما لا يهتم بشيء فتجده يعمل السيئة ثم يتحدث بها عن طهرة قلب كما يقول عاما ومن الناس وهم
أهل السبب الثاني الذين يكون سبب تحدثهم بما عصر الله تعالى التبجح والعياذ بالله بالمعاصي والاستهتار بأعظمة الخالق فيصبحون يتحدثون بالمعاصي متبجحين بها كأنما نالوا غنيمة هؤلاء
والعياذ بالله الشر الأقسع وينجد من الناس من يفعل هذا في أصحابه يعني أنه يتحدث به مع أصحابه فيحدثهم بأمر خفي لا ينبغي أن يذكر لأحد لكنه لا يهتم بهذا الأمر فهذا ليس من المعافي لأنه
من المجاهرين والحاصل أنه ينبغي للإنسان أن يتستر بستر الله عز وجل وأن يحمد الله على العافية وأن يتوب فيما بينه وبين ربه من المعاصي التي قام بها وإذا تاب إلى الله وأناب إلى الله ستره
الله