تحريم الكبر والعجب -المحرمات والمنهيات -للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الكبر الترفع واعتقاد الإنسان نفسه أنه كبير وأنه فوق الناس وأن له فضلا عليهم والإعجاب أن يرى الإنسان عمل نفسه فيعجب به ويستعظمه ويستكبره فالإعجاب يكون في العمل والكبر يكون في النفس وكلاهما خلوق مذموم الكبر والإعجاب والكبر نوعان كبر على الحق وكبر على الخلق وقد بيّنهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله الكبر بطر الحق وغمط الناس فبطر الحق يعني رده والعراض عنه وعدم قبوله وغمط الناس يعني احتقارهم وازدراءهم وأن لا يرى الناس شيئا ويرى أنه فوقهم وما أشبه ذلك وقيل لرجل ماذا ترى الناس قال لا أراهم إلا مثل البعوض فقيل له إنهم لا يرونك إلا مثل البعوض وقيل لآخر ما ترى الناس قال أرى الناس أعظم مني ولهم شأن ولهم منزلة فقيل له إنهم يرونك أعظم منهم وأن لك شأن ومحلا فأنت إذا رأيت الناس مرأة فالناس يرونك مثل ما تراهم إن رأيتهم في محل الإكرام والإجلال والتعظيم ونزلتهم منزلتهم عرفوا لك ذلك ورأوك في محل الإجلال والإكرام والتعظيم ونزلوك منزلتك والعكس بالعكس أما بطر الحق فهو رده وأن لا يقبل الإنسان الحق فليرفضه ويرده اعتدادا بنفسه ورأيه فيرى والعياذ بالله أنه أكبر من الحق وعلامة ذلك أن الإنسان يؤتى إليه بالأدلة من الكتاب والسنة ويقال هذا كتاب الله هذه سنة رسول الله ولكنه لا يقبل يستمر على رأيه فهذا رد الحق والعياذ بالله وكثير من الناس ينتصر لنفسه إذا قال قولا لا يمكن أن يتزحسح عنه ولو رأى الصواب في خلافه ولكن هذا خلاف العقل وخلاف الشرع الواجب أن يرجع الإنسان للحق حيثما وجده حتى لو خالف قوله فليرجع إليه فإن هذا أعز له عند الله وأعز له عند الناس وأسلم لذمته وأبرأ ولا يضر لا تظن أنك إذا رجعت عن قولك لبيان الصواب أن ذلك يضع منزلتك عند الناس بل هذا يرفع منزلتك ويعرف الناس أنك لا تتبع لا تتبع إلا الحق أما الذي يعاند ويبقى على ما هو عليه ويرد الحق فهذا متكبر على عياذ بالله وهذا الثاني يقع من بعض الناس والعياذ بالله حتى من طلبة العلم يتبين له بعد المناقشة وجه الصواب وأن الصواب خلاف ما قاله بالأمس ولكنه يبقى على رأيه يملع عليها الشيطان أنه إذا رجع استهان الناس به وقالوا هذا إنسان إن معه كل يوم له قول وهذا لا يضر إذا رجعت إلى الصواب فليكن قولك اليوم خلاف قولك بالأمس فالأئمة الأجلة يكون لهم في المسألة الواحدة أقوال متعددة ها هو الإمام أحمد رحمه الله إمام أهل السنة وأرفعوا الأئمة من حيث اتباع الدليل وساعة الاطلاع نجد أن له في المسألة الواحدة في بعض الأحيان أكثر أكثر أكثر من أربعة أقوال لماذا؟ لأنه إذا تبين له الدليل رجع إليه وهكذا شأن كل إنسان منصف أن يتبع الدليل حيث ما كان ثم ذكر المؤلف آيات تتعلق بهذا الباب بيّن فيها رحمه الله أنها كلها تدل على ذنب الكبر وأخر ذكرى الآيات المتعلقة بقارون وقارون رجل من بني إسرائيل من قوم موسى أعطاه الله سبحانه وتعالى مالا كثيرا حتى إن مفاتيحه لتنوء بالعصبة أولي القوة يعني مفاتيح الفزائن تثقل وتشق على العصبة يعني الجماعة من الناس من الرجال أولي القوة لكثرتها إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين فإن هذا الرجل بطر والعياذ بالله وتكبر ولما ذكر بآيات الله ردها واستكبر قال إنما أوتيته على علم عندي فأنكر فضل الله عليه وقال أنا أخذت بيدي عندي علم أدركت به هذا الماء وكانت النتيجة أن الله خسف به وبداره الأرض ذال هو وأملاكه فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويك أن الله يبسد الرزق لمي يشاء ويقدر لولا أن من الله علينا لا خسف بنا فتأمل نتيجة الكبر والعياذ بالله والعجب والعجدار بالنفس كيف كان عاقبة ذلك الهلاك والدمار والله مرفظ قال المؤلف النوم رحمه الله في كتاب رياض الصالحين باب تحريم الكبر والعجاب وقد سبق الكلام على معنى كل منهما وسبق الكلام على الآيات التي جاءت في قارون ثم ذكر المؤلف عدة آيات منها قوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساد والعاقبة المتقين الدار الآخرة هي آخر دور ابن آدم لأن ابن آدم له أربعة دور كلها تنتهي بالآخر الدار الأولى في بطن أمه والدار الثانية إذا خرج من بطن أمه إلى دار الدنيا والدار الثالثة البرزخ ما بين موته وقيام الساعة والدار الرابعة الدار الآخرة وهي النهاية وهي القرار هذه الدار قال الله تعالى نجعلها للذين لا يريدون فساداً في الأرض لا يريدون علواً في الأرض ولا فساد لا يريدون التعلي على الحق ولا التعلي على الخلق وإنما هم متواضعون وإذا نفى الله عنهم إرادة العلو والفساد فهو من باب أولى أن لا يكون علون ولا فساد فهم لا يعلون في الأرض ولا يفسدون ولا يريدون ذلك لأن الناس ينقسمون إلى ثات أقسام قسمٌ على وفسد وأفسد فهذا اجتمع في حقه الإرادة والفعل وقسمٌ لم يريد الفساد ولا العلو فقد انتفى عنه الأمران وقسمٌ ثالث يريد العلو والفساد لكن لا يقدر عليه فهذا الثالث بين الأول والثاني لكن عليه الوزر لأنه أراد السوء فالدار الآخرة إنما تكون للذين لا يريدون علواً في الأرض أي تعلياً على الحق أو على الخلق ولا فساداً والعاقبة المتقين فإن قال قائل ما هو الفساد في الأرض فالجواب أن الفساد في الأرض ليس هدم المنازل ولا إحراق الزروع الفساد في الأرض بالمعاصي كما قال أهل العلم رحمهم الله في قوله تعالى ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها أي لا تعصوا الله لأن المعاصي سبب للفساد قال الله تبارك وتعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون فلم يفتح عليه الله بركات من السماء ولا من الأرض فالفساد في الأرض يكون في المعاصي نسو الله العافية وقال الله تبارك وتعالى ولا تمشي في الأرض مرحة يعني لا تمشي مرحاً مستكبراً متبختراً متعاظماً في نفسك وفي الآية الثانية قال إنك لن تبلغ الأرض نعم ولا تمشي في الأرض مرحة إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طوحاً يعني مهما كنت لا تقدر أن تنزل في الأرض ولا تتباهى حتى تساوي الجبال بل إنك أنت أنت أنت بن آدم حقيق ضعيق فكيف تمشي في الأرض مرحة وقال تعالى ولا تصعر خدك للناس ولا تمشي في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختلاً فخور تصعير الخد للناس أن يعرض الإنسان عن الناس فتجده والعياذ بالله مستكبراً لاو ينعنقه تحدثه وهو يحدثك وقد صد عنك هكذا صعر خده ولا تمشي في الأرض مرحة يعني لا تمشي تبختراً وتعاضماً وتكبراً إن الله لا يحب كل مختال فخور المختال في هيئته والفخور بلسانه وقوله فهو بهيئته مختال في ثيابه في ملابسه في مظهره في مشيه فخور بقوله ولسانه فالله تعالى لا يحب هذا إنما يحب المتواضع الغني الخفي التقي هذا هو الذي يحبه الله عز وجل نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم لأحسن الأخلاق والأعمال وأن يجنبنا سيئات الأخلاق والأعمال