تحريم القتل بالنار -المحرمات والمنهيات -للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال إن وجدتم فلانا وفلانا لرجلين من قريش سماهما فأحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما رواه البخاري وعلم مسعود رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة تعرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال من حرق هذه قلنا نحن قال إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار رواه أبو داود بإسناد صحيح الله الرحمن الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب تحديم التعذيب بالنار يعني أنه لا يحل الإنسان أن يعذب أحدا بالإحراق لأنه يمكن التعذيب بدونه ويمكن إقامة الحذور بدون ذلك فيتكون الإحراق زياجة تعذيب لا حاجة له ثم ذكر حديث أبي هرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجالا في سرية وقال إذا وجدتم فلان وفلانا لرجلين سماهما فأحذقوهما بالنار فاعتمد الصحابة ذلك امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما أرد الخروج قال كنت قلت كذا وكذا ولكن لا يعذب بالنار إلا الله عز وجل فإن وجدتموهما فاقتلوهما فنسخ النبي صلى الله عليه وسلم أمره الأول بأمره الثاني أمره الأول أن يحرقا وأمر الثاني أن يقتل فدل ذلك على أن الإنسان إذا استحق القتل فإنه لا يحرق بالنار وإنما يقتل قتلا عاديا حسب ما تقتضيه النصوص الشرعية وكذلك حديث الذي رأوها أبو داون أن النبي صلى الله عليه وسلم مضى لحاجته فوجد الصحابة حمره نوع من الطيور معها ولداها فأخذ ولديها فجعلت تعرش أن تحوم حولهم كما هو العادة أن الطائر إذا أخذ أولاده جعل يعرف ويحوم ويصيح لفقد أولاده لأن الله سبحانه وتعالى جعل في قلوب البهائن رحمة لأولاده حتى إن بهيمة لترفع حافرها عن ولدها خشة أن تصيبه وهذه من حكمة الله عز وجل فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق ولدها له فأطلقوا ولده ثم مر بقرية نمل قد أحرقت فقال من أحرق هذا قالوا نحن يا رسول الله قرية النمل يعني مجتمع النمل جحورها أحرقوها بالنار فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار فنهى عن ذلك وعلى هذا فإذا كان عندك نمل فإنك لا تحرقها بالنار وإنما تضع شيئا يطردها مثل الجاز إذا صبيته على الجحر فإنه تنفر بإذن الله ولا ترجع وإذا لم يمكن إرجاعه وإذا لم يمكن اتقاء شرها إلا بمبيد يقتلها نهائيا عن النمل فلا بأس لأن هذا دفع لأذاها وإلا فإن النمل مما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله لكن إذا آذى ولم يندفع إلا بالقتل فلا بأس بقتله