تحريم الغيبة -المحرمات والمنهيات -للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم باب تحريم للغيبة ووجوب حفظ اللسان ثم ذكر عدة آياتٍ بهذا المعنى والغيبة بينها النبي صلى الله عليه وسلم هنا قال لأصحابه أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبت وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهدت يعني ما الغيبة فالغيبة من كبائر الذنوب التي لا تكفرها الصلاة ولا الصدقة ولا الصيام ولا غيرها من العمال الصالحة بل تبقى على الموازنة قال ابن عبدالقوي رحمه الله في نظمه الأداب وقد قيل صغرى غيبةٌ ونميمة وكلتاهما كبرى على نص أحمد أحمد بن حمبر رحمه الله يعني أنه قد نص على أن الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب وقول النبي عليه الصلاة والسلام في تعريفها ذكرك أخاك بما يكره يشمل ما يكرهه من عيب خلقي وعيب خلقي وعيب ديني كل شيء يكرهه فإنك إذا ذكرته به فهي غيبة وهي غيبة من عيب خلقي كما لو اغتبته بأنه أعور أو أعرج أو طويل أو قصير أو ما أشبه ذاته هذا غيب أو خلقي كما لو اغتبته بأنه ليس بعفيف يعني يتتبع النساء ينظر إلى المردان وما أشبه ذلك أو عيب ديني بأن تقول إنه مبتدع إنه لا يصلي مع الجماعة إنه لا فعل كذا وكذا تعيبه في غيبة ولهذا سنيت غيبة لأنها في غيبة الإنسان أما لو كان ذلك في وجهه فإنه يسمى سبا وشتما ولا يسمى غيب وقول النبي عليه الصلاة والسلام إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهدته يعني بهدته مع الغيب فحذف الشق الثاني لأنه معلوم ونظير ذلك في الكلام أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذات يوم ليت أنا نرى إخواننا قالوا يا رسول الله أولسنا إخوانك قال لا أنتم أصحابي وإخواننا هم الذين يأتون من بعدي يعني فيؤمنون به وهم لا يرون فقولوا أنتم أصحابي لا يعني بذلك نفل الأخور بل الصحابة إخوانه وأصحابه ومن بعده إخوانه وليسوا أصحابه هذه أيضا فقد بهدته يعني ولا ينفي أن نكون غيبة بل هو غيبة مغفتان واعلم أن الغيبة تزداد قبحاً وإثماً بحسب ما تؤدي إليه فغيبة العام من الناس ليست كغيبة العالم أو ليست كغيبة الأمير أو المدير أو الوزيع أو ما أشبه ذلك لأن غيبة أولاد الأمور صغيراً صغيراً كان الأمر أو كبيراً أشد من غيبة من ليس له إمره وليس له أمر ولا ولاية لأنك إذا اغتبت عامة الناس إنما تسيء إليه شخصياً فقط لكن إذا اغتبت من له أمر فقد سأت إليه وإلى ما يتولاه من أمور المسلمين مثلاً أفرض أنك اغتبت عالماً من العلماء هذا لا شك أنه عدوان عليه شخصياً كغيره من المسلمين لكنك أيضاً أسأت إساءة كبيرة إلى ما يحمله من الشريعة رجل عالم يحمل الشريعة إذا اغتبت سقط من أعين الناس وإذا سقط من أعين الناس لم يقبلوا قوله ولم يأتوا إليه يرجعون إليه في أمور دينهم وصار ما يقوله من الحق مشكوكاً فيه لأنك اغتبت فهاني جناية عظيمة على الشريعة كذلك الأمراء اغتبت أميراً أو ملكاً أو رئيساً أو ما أشبه ذلك ليس هذا غيبة الشخصية فقط بل هي غيبة له وفساد في ولاية أمره لأنك إذا اغتبت الأمير أو الوزير أو الملك معناها أنك تشحن قلوب الرعية على ولاتها وإذا شحنت قلوب الرعية على ولاتها فإنك في هذه الحال أسأت إلى الرعية إساءة كبيرة إذ أن هذا سبب لنشف الفوضى بين الناس وتمزق الناس وتفرق الناس واليوم يكون رمياً بالكلام وغداً يكون رمياً بالسهام لأن القلوب إذا شحنت وكرهت لا تأمورها فإنها لا يمكن أن تنقادل أوامرها بل إذا أمرت بخير رأته شرعاً ولهذا قال الشاعر كلمةً صادقة وَعَيْنُ الرِّضَى عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ كَمَا أَنْ عَيْنَ السُّفْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَةِ فأنت مثلاً إذا اغتبت أحد من الكبار والذين لهم لا تأمر على المسلمين قيادة دينية أو قيادة تنفيذية وسلطة فإنك تسيء إلى المسلمين عموماً من حيث لا تشعر قد يظن بعض الناس أن هذا يشفي من غليله وغليانه لكن كيف يصبح جامه على أمنٍ مستقر ليقلب هذا الأمن إلى خوف وهذا الاستقرار إلى قلق أو ليقلب هذه الثقة بالعالم إلى سحب الثقة إذا كنت ذا غليان أو كان صدك مملوءاً غيظاً فصبه على نفسك قبل أن تصبه على غيره انظر في مساويك أنت أنت هل أنت ناجم من المساوي هل أنت سالم أول عيب فيك أنك تسق ولات الأمور وتغتاب ولات الأمور قد يقول أنا أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر نقول حسناً ما قصدت ولكن الباء البيوت تؤتى من أبوابها ليس طريق الأمر بالمعروف النهى عن المنكر أن تنشر معايب ولات أمورك لأن هذا مما يزيد المنكر لا يثق الناس بأحد إذا قال العالم هذا منكر قال هاي هذا خلوا على جم إذا قال الأمير هذا منكر وأراده يمنع منه يقول لا أنت ما أصفحت نفسك حتى تصغيره وما أشبه ذلك فيحصل بهذا ضرر كبير على المسلمين والعجب أن بعض المفتونين بهذا الأمر أي بسبب ولاة الأمور من العلم والأمراء العجب أنهم لا يأتون بحسنات هؤلاء الذين يغتابونهم حتى يقوموا بالقصد لأن الله يقول يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقصد ولا يجرمنكم شنآن قوم أي لا يحمل أنكم بغضهم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى والعجب أيضا أنك لا تكاد تجد في مجالسهم أو في أفواههم يوما من الدهر إلا قليلا أنهم يقولون للناس يا أيها الناس اتقوا كذا اتقوا الغش اتقوا الكذب الغش موجود في الأسواق في البيع والشراء والمعاملات والكذب موجود أيضا والغيبة موجودة لا تكاد تجد أنهم يصبون جامهم على إصلاح العامة ويحذرونهم ومن المعلوم أن العامة إذا صلحت فالشعب هو العامة الشعب مكوّم من زيد عمر بكر خالد أفراد إذا صلحت الأفراد صلح الشعب وإذا صلح الشعب فلابد أن تصلح الأمة كلها لكن بعض الناس يكون فيه مرض يحب مثل هذا الأمر يحب أن يطرح على بساطة البحث عالم من العلماء فيتتبع عوراته ولا يذكر خيراته ويشيعها بين الناس أو يأخذ أميراً أو وزيراً أو رئيساً أو ملكاً فيضعه على البساط ثم يشرحه ويتكلم فيه ولا يذكر شيئاً من حسناته سبحان الله أين العدل؟ إذا كان الله عز وجل يقول حق وويد السبيل حتى في معاملة المشركين يقول العز وجل وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قالوا كلمتين وجدنا عليها آباءنا والثانية والله أمرنا بها حكم الله بيننا قل إن الله لا أمر بالفحشة فقابل منهم الحق وهو أنهم وجدوا آباءهم عليها ورد الباطل إذا كنت تريد أن تتكلم بالعدل أما أن تتبع عورات المسلمين ولا سيما ولاة الأمور منهم فاعلم أن من تتبع عورة أخي تتبع الله عورة وأن من تتبع الله عورة فضحه ولو في بيتهم المهم أن علينا أن نتجنب الغيب أن نتجنبها وأن نكف ألصنتنا وأن نعلم أن كل كلمة تكون غيبة لشخص فإنما هي نقص من حسناتنا وزيادة في حسنات هذا الذي ظلم لسبه كما قد جاء في الحديث أتدرون من المفلس فيكم قالوا من لا درهم عنده ولا متاع قال لا المفلس من يأتي يوم القيامة بحسناتنا وإنثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن باقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار حتى أننا سمعنا عن بعض السلف أنه سمع شخصاً يغتابه فأرسل إليه بهدي من اللي أرسل؟ الذي أتين أرسل إلى اللي يغتابه بهدي وقال له أنت أهديتني حسنات أن تفع بها يوم القيامة وأنا أهديك هذه الاهدية تنتفع بها في الدنيا وآخر أمرها أن تكون خراءة أو بولة سبحان الله هذا وراقم المهم يا إخواني نصيحتي لي لنفسي ولكم أن تتجنبوا الهدى وأن تتجنبوا الخوض في مساوئ ولاة الأمور من العلماء والأمراء والسلاطين وغيرهم إذا كنتم تريدون الخير والإصلاح فالباب مفتوح اتصلوا بأنفسكم اتصلوا بقنوات أخرى إذا لم تستطيعوا أن تصلوا بأنفسكم ثم إذا أديتم الواجب سقط عنكم ما وراء ذلك ثم أعلم يا أخي هل غيبتك هذه للعلماء أو للأمراء هل تصلح من الأمور شيئا؟ أبدا بل هي إفساد في الواقع لا تزيد الأمر إلا شدة ولا ترتفع بها مظلمة ولا يصلح بها فاسف وإنما الطرق موجودة ثم على الإنسان أن يتكلم بالعدل كما قلت إذا ابتليت بنشر مساوئ الناس فانشر المحاسم حتى تتعادل الكفة أو ترجح إحدى الكفتين عن الأخرى عما أن تبتلى والعياذ بالله نساء الله أن يحمي السنة نواسنتكم مما يكره تبتلى بنشر المعايب وتكون أخرص في نشر المحاسم فهذا ليس بعد وفق الله