تحريم الغدر -المحرمات والمنهيات -للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال رحمه الله تعالى باب تحريم الغدر قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وقال تعالى وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا عن عبد الله بن عمر بن العاصي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أت من خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر متفق عليه وعن ابن مسعود وابن عمر وأنس رضي الله عنهم قالوا قال النبي صلى الله عليه وسلم لكل غادر اللواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان متفق عليه الغدر خيانة الإنسان في موضع الائتمال بمعنى أن يأتمنك أحد في شيء ثم تعدر به سواء أعطيته عهدا أم لم تعدر وذلك لأن الذي اعتمنك اعتمد عليك ووثق بك فإذا خنته فقد غدرت به ثم استذل المؤلف على تحديم الغدر بوجوب الوفاء لأن الشيء يعرف بغده وجوب الوفاء ساق له المؤلف رحمه الله آيتين من كتاب الله الآية الأولى قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يَنْعِيتُوا بِهَا وَافِيَةٍ كَامِلًا أَلَى حَسَبِ الْعَقْدِ الَّذِي اتَّفَقْتَ مَعَ صَاحِبِكَ عليه وهذا يشمل كل العقود يشمل عقود البيع فإذا بعت شيئاً على أخيك فالواجب عليك أن تفي بالعقود إن كان بينكما شرف فأوفي سواء كان عدمياً أم موجودياً فمثل إذا بعت على أخيك بيتاً واشترط عليه أن تسكنه لمدة سنة فالواجب على المشتري أن يمكنك من هذا وأن لا يتعرض لك لأنه شرط عليك أن يسكنه سنة وهذا مقتضى العقود بعت على أخيك شيئاً واشترط عليه أن يصبر بالعيب الذي فيه يعني قلت فيه عيب فاصبر به فيجب عليك أن توفي بذلك وأن لا ترده وإذا رددت فلا حق لك لكن يجب عليك من الأصل أن لا ترده وها هنا مسألة يتخذها بعض الناس والعياذ بالله وهي الحرام يبيع الشيئة ويعرف أن فيه عيب ثم يقول المشتري ترى ما بعت عليك إلا ما أمامك واصبر بجميع العيوب وهذا ما يعرف عندهم في حراج السيارات حراج تحت المكرفوم تجد السمسار الذي هو الدلال تجده ينادي بأعلى صوته ويقول ترى ما بعت عليك إلا الكفرات ما بعت عليك إلا كبوت ما بعت عليك إلا كذا وكذا وهو يعلم إن فيها العيب الفلاني لكن لا يذكره خداعاً والعياذ بالله لأنه لو ذكره لنقصت القيمة فإذا لم يذكره صار المشتري متعدداً يحتمل فيها عيب يحتمل ما فيها عيب فيبدل فيها ثمناً أكثر مما لو علم بالعيب المعين وهذا الذي باع على هذا الشر ولو التزم المشتري بذلك إذا كان فيها عيب حقيقة فإنه لا يبرغ منه يوم القيامة سوف يطالب به ولا ينفع هذا الشر الواجب إذا علمت في السلعة عيباً أن تبين توفيها العيب الفلاني نعم لو فرض أن الإنسان اشترى سيارة وبقت عنده يوماً أو يومين ولم يعلم بها عيباً ولم يشرط عليه عيباً ثم أراد أن يسلم منها فقال بعتها عليك بعت عليك هذا الذي أمامك ما عيب ولا سليم ما علي منك فهذا لا بأس به والمهم أن من علم العيب في السلعة يجب أن يبينه ومن لم يعلم فله أن يشترط على المشتري أنه لا رد له ولا يعود عليه بشيء ولا بأس به من الوفاء بالعقول ما يحصل بين الزوجين عند العقل تشترط المرأة شروطاً أو يشترط الزوج شروطاً فيجب على من الشرط عليه أن يوفي بالشرط مثل أن تشترط عليه أن لا تسكن مع أهله فيجب عليه أن نوفي لأن بعض النساء لا يرغب أن يسكن مع أهل الزوج لكونه سمع عنهم أنهم نكد وأنهم أهل تشويش وأهل نميمة فتقول شرط أن لا تسكن مع أهلك فيجب عليها أن يوفي بذلك لأنها قال يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقول أو شرطت عليه أن لا يخرجها من بيته مثلاً هي ربت أولاد من زوج سابع وتزوجها رجل جديد فقال الشرط أن لا تخرجني من بيته فيجب عليه الوفاء بهذا الشرط وأن لا ينكد عليها لا يقول أن ما أخرجت من بيتها ولكن ينكد عليها حتى تمل وتتعب هذا حرام لأن الله قال يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقول اشترطت عليه مهراً معيناً قال الشرط أن تعطيني مهري مثل عشر تلاف يجب عليها أن نوف ولا يماطي لأنه مشروطاً عليه ولكن لو اشترطت هي أو هو شرطاً فاسداً فإنه لا يقبل مثل لو اشترطت عليه قال الشرط أن تطلق زوجتك الأولى فهذا الشرط لا يوفى به ولا يحفل وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها أو قال ما في صحفتها هذا شرط محرم لأنه عدوان على الغير فيكون باطلاً ولا يجب الوفاء به بل ولا يجب الالتزام به أصلاً لأنه شرط فاسد أما لو اشترطت أن لا يتزوج عليها وقبل فشرط صحيح لأن ما في عدوان على أحد فيه منع الزوج من أمر يجوز له باختياره وهذا لا بأس به لأن الزوج هو الذي يسقط حقاً وليس فيه عدوان على أحد فإذا اشترطت أن لا يتزوج عليها فتزوج فلها أن تبسخ النكاح رضي أم أبع لأنه خالق الشرط فالمهم أن الله أمر بالوفاء والعقود في كل شيء يجب أن تفي بالعقل في كل شيء وأن لا تخون ولا تغدر ولا تكتم عيباً