تحريم الشفاعة في الحدود الشرعية -المحرمات والمنهيات -للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله تعالى ثم قام فاختطب ثم قال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ويم الله لو أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سرقت لقطعت يدها متفق عليه وفي رواية فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتشفع في حد من حدود الله فقال أسامة استغفر لي يا رسول الله قال ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها قال المرأة رحمه الله تعالى باب الحريم الشفاعة في الحدود الحدود هي العقوبات التي قدرها الله ورسوله على فاعل المعصية فمنها حد الزناء ومنها حد القذف وحد السرقة وحد الحرابة وأما القتل بالردة فليس من الحدود لأن المرتد إذا تاب ولو بعد أن يرفع إلى السلطان فإنه يسقط عن القتل لكن هذه الحدود لا بد منها ولا تسقط إلا إذا تاب الإنسان قبل أن يقدر عليه لقول الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاه أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزن في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فيعلموا أن الله غفور رحيم ثم ذكر المؤلف حديث عائشة رضي الله عنها أن امرأة من بني مخزوم سرقت وقد بينت السرقة لأنها كانت تستعير المتاع فتجحدهم يعني تأتي للناس تقول أعرني الدلو أعرني القدر أعرني الإناء أعرني الإناء فيعيرونها إحسانا إليها ثم تجحد العالية وتقول ما أعرتمون فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحد العالية بمنزلة السرقة لأن السارق يدخل البيوت بخفية ويأخذ وهذه سرقت أموال الناس بخفية أخذتها منهم على أنها عالية وأنها إحسان من أهلها أي من أهل الأموال ثم تجح أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده وكانت من بني مخزوم من أشرف قبائل قريش فأهمهم ذلك يعني لحقهم الهم بهذا كيف تقطع يد المخزومية فطلبوا من يشفع إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا من يجترأ عليه إلا أسامة بن زيد ولم يذكروا أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا من هو أعلى قدرا من أسامة بن زيد فإما أن يكونوا قد حاولوا ذلك وإما أن يكونوا من الأصل علموا أنهم لن يشفعوا بحد من حدود الله المهم أنهم طلبوا من أسامة بن زيد رضي الله عنه وأسامة هو أسامة بن زيد بن حارثة وزيد بن حارثة كان عبدا مملوكا وهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتق وكان يحبه ويحبه بنه أسامة تكلم أسامة مع النبي صلى الله عليه وسلم في شأن المرق لعله يرفع عنها القطر فتلون وجه رسول الله تغير لونه وقال له منكرا عليه أتشفع في حد من حدود الله يعني ما كان ينبغي لك أن تشفع في حد من حدود الله ثم قال فاختطط يعني خطب خطبة بليرة لأن اختطب أبلغ من خطب لزيادة الهمزة والتاء وقد قال علماء اللغة العربية إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى يعني زيادة القروف الكلمة تدل على زيادة المعنى المهم أن قول اختطب يعني خطب خطبة بليرة ثم قال إنما أهلك من كان قبلكم يعني من الأمم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوا وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد أهلكهم يعني بذنوبهم بالعذاب والعقوبات أهلكهم هذا الأمر إذا سرق فيهم الشريف تركوا قالوا هذا الشريف ما يمكن نقطع يده إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد فصارت إقامتهم من حدود الله حسب أهوائهم وفي هذا دليل على أن من سبقنا كانوا يسرقون وأن السرقة كثيرة فيهم بين الغني والفقير والشريف والضعيف موجودة ثم أقسم عليه الصلاة والسلام وهو البار الصادق بدون قسم أقسم قال ويم الله أي أحلف بالله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها اللهم صلى الله عليه وسلم هكذا العدالة وهكذا تنفيذ حكم الله لا اتباع الهوى أقسم بأن فاطمة بنت محمد وهي أشرف من المخزومية حسباً ونسباً لأنها رضي الله عنها سيدة نساء أهل الجنة أقسم أنها لو سرقت لقطع يدها وفي قوله لقطعت يدها قولاً القول الأول أن الرسول نفسه يفاشر القطف وهذا أبلغ والثاني أنه يأمر من يقطع يدها وأياً كان فإن الرسول عليه الصلاة والسلام بيّن أنه لا يمكن أن يدرأ الحد عن أحد لشرفه ومكانته أبداً الحد حق لله عز وجل ويم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يد المرأة المخزومية فقطعت وهي امرأة من الشافي قريش ومع ذلك لم يسقط عنها الحد وهكذا يجب على ولاة الأمور أن يكون الناس عندهم سواء في إقامة الحدود وأن لا يحاب أحد لقربه أو لغناه أو لشرفه في قبيلته أو غير ذلك الحد لله عز وجل تجب إقامته لله عز وجل انظر إلى قول الله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رعفة في دين الله ومن أخذ الرعفة الشفاء لهم لا تشفى لأحد الحد أقم ولا ترأه به ولا ترحم لا تقول هذا شريف هذا ضعيف هذا أبو أولاد أبداً لا يهم يعني لو زن إنسان وهو محصن وثبت عليه الحد وله أولاد صغار وزوجات سوف يكون أرام بعد ولسوف يكون أولاد أيتاماً بعد لا تباري بهذا أقم الحد عليه أرجم ولو مات بل ارجمه حتى يموت ولا تقول الله هذا له أولاد صغار له زوجات لا يهم بك هذا أقم الحد على كل من أتى بمعصية توجب الحد ولما كانت الأمة الإسلامية على هذه العدالة وعدم المبالات وأنها لا تأخذها في الله لم تلائم كان لها العزة والقوة والنصر المبين ولما تخاذلت الأمة الإسلامية عن إقامة حدود الله وصارت المحسوبيات والوساطات تعمل أملها في إسقاط حدود الله عز وجل تدهورت الأمة الإسلامية إلى الحد الذي ترون الآن فنسأل الله تعالى أن نعيد للأمة الإسلامية مجدها وتمسكها بدينها