تحريم السحر - المحرمات و المنهيات -للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب التغليض في تحريم السحر قال الله تعالى وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الآية عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الرباء وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزح وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات متفق عليه السحر هو عبارة عن عقد وقراءات ونفثات يتوصل بها الساحر إلى الإضرار بالمسفور فمنه ما يقتل ومنه ما يمرض ومنه ما يسرب العقل ومنه ما يوجب العطل يعني التعلق الإنسان بغيره تعلقا شديدا ومنه ما يوجب الصرف يعني انصرافه عن غيره انصرافا كاملا فهو أنواع والعياذ بالله لكن كله محرر وقد تبرع النبي صلى الله عليه وسلم من من سحر وصحر له ومنه ما يوصل إلى الكفر فإذا كان الساحر يتوصل إلى سحره بالأرواح الشيطانية يتقرب إليها ويتعبد لها حتى تضيعه فهذا كفر لا شك فيه وأما إذا لم يكن كذلك فإنه أذية ومحرم ومن كبائر الذنوب ويجب على ولي الأمر أن يقتل الساحر قتلا بدون توبة بمعنى أن يقتله قتلا وإن تاب لأنه إن تاب فأمره إلى الله عز وجل وإن لم فأمره إلى الله لكننا نقتله درعا لمضرته ومفزدته وأما إذا لم يتوم فهو من أهل النار إن كان سحرهم مكفرا لأن السحر وعياذ بالله من أعظم الفساد في الأرض وأعظم الشهور لأنه يأتي الإنسان من غير أن يحترز منه ولكن هناك شيء يحميك منه بإذن الله عز وجل وهي قراءة الأوراق الشرعية مثل آية الكرسي قل هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس وما أشبه ذلك مما جاءت به الآيات والأحاريث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا أكبر واقل يقل إنسان من السحر ثم ذكر المؤلف رحمه الله قول الله تعالى وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفر أول الآية قولوا واتبعوا ما تتبعوا على ملك سليمان وهو أن الشياطين علمت الناس السحر وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر سليمان عليه الصلاة والسلام ما كفر ولم يخلف سحرا وإنما خلف علم النبوة فإنه كان أحد الأنبياء الكرام عليه الصلاة والسلام ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وفي هذا دليل على أن السحر تعلمه من الشياطين كفر ولهذا قلنا قبل قليل إذا استعان الإنسان على سهر بالشياطين كان كافرا وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وهذا أن ملكان بعثهم الله عز وجل إلى بابل إلى أرض بابل لكثرة السحرة فيها يعلموننا السحر ولكنهما ينصحان الناس وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فلا تقل أرسلهم الله عز وجل يعلمان الناس السحر وهنا قد يسأل الإنسان كيف يرسل الله تعالى ملكين والملائكة كرام مكرمون عند الله عز وجل كيف يرسلهم يعلمون الناس السحر فيوقان هذا فتنة من الله عز وجل ولهذا إذا علم الناس قال إنما نحن فتنة فلا تقل ينصحون للناس لكن الله عز وجل ابتل الناس بهذا فجعلوا يتعلمون من الملكين يتعلمون منهما ما يسمى بالعطل والصرب وهو من أشد أنواء السحر يتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه يأتي الساحر وعياده بالله إلى الرجل قد حزنت حال بينهم وبين أهله وطابت لهم الحياة فيفرق بين الرجل وزوجته وعياده بالله تأخذ تصيح إذا قرب إليها وتبكي وتنفر منه وإذا أبعد عنها بكت على فرقه والعياده فيضرها من الناحتين من ناحية الاجتماع ومن ناحية الافتراء وكذلك الزوج تجده في شوق عظيم إلى أهله فإذا أتى إلى أهله ذاق بهم درعا وذاق صدره وتمنى أن يموت والعياده بالله هذا من السحر العظيم قال الله تعالى وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدْ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ سبحان الله العظيم مَنْ بِيَدْهِ مَلَكُمْ سَمَاةِ أَرْضِ الله عز وجل هؤلاء السحر والشياطين مهما اجتمعوا على أمر يريدون أن يضروك به والله تعالى لا يضروك فإنهم لن يضروك وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدْ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وتأمل هذا التركيم فإن الجمله نسمية وما هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدْ والإسمية تبيد الثبوت والاستمرار ثم إن النفي مؤكد بالباء وما هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدْ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني لا يمكن أبداً أن يضرو أحداً بسحرهم إلا بإذن الله إذا أذن الله عز وجل بذلك قدراً فالله على كل شيء قدير وإذا شاء عز وجل منع منع كل شر لأنه الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وهو خالق الأسباب ومانع الأسباب وهو على كل شيء قدير وما هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ أي هؤلاء الناس الذين أُرسل إليهم الملكان يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم يعني ما فيه الضرر المحض الذي لا نفع فيه إطلاقاً ولهذا قال ما يضرهم ولا ينفعهم هو ضرر المحض في الدين والدنيا والعاقبة الوخيمة وكذلك الظلم الذي يحصل على المسحور فإنه سوف يُقضى له بحقه يوم القيامة لن يُهمِّره الله عز وجل ولقد علم لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق أكد الله هذه الجملة بالقسم واللام وقد أي لقد علم هؤلاء الذين يتعلمون السحر أن الذي يتعلمه ما له في الآخرة من خلاق علم من أين؟ من قول الملكين إنما نحن فتنة فلا تقفوا قد علموا وبان لهم الأمر لكنهم والعاذ بالله اختاروا ذلك ولهذا قال لمن اشتراه واشتراه إنما يكون عن رابة وطمع في المبيع ولهذا سمى الله تعالى تعلمه اشتراه ما له في الآخرة من خلاق أي ما له نصيب في الآخرة وليس أحد من الناس لا نصيب له في الآخرة على وجل الإطلاق إلا الكافر المؤمن له نصيب في الآخرة إما أن يدخل الجنة بلا حساب وإما أن يعذب على قدر ذنوبه ثم يكون مآله الجنة لكن الكافر ليس له في الآخرة من خلاق أي من نصيب وَلَبِئْسَ مَا شَرَوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ شَرَوا هنا بمعنى باع يعني أن الله ذنب هذا الذي اختاروه وباعوا أنفسهم من أجله لو كانوا يعلمون أي لو كانوا من ذو العلم لعلموا أن هذا شرٌ معه والخلاصة أن السحر من كبائر الذنوب وقد يؤدي إلى الكفر وأن عقوبة الساحر أن يقتل سواء كفر بسحر أم نمكفر لقول النبي صلى الله عليه وسلم حد الساحر ضربه بالسيف وفي لفظٍ ضربةٌ بالسيف نسأل الله تعالى أن يقي المسلمين شرهم وأن يرد كيدهم في نحورهم وأن يؤيننا وإياكم على تعلم الأوراد الشرعية التي يحتمي بها المرء من أعدائه من الشيخ