تحريم التجسس -المحرمات والمنهيات-للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب تحريم التجسس التجسس أن يتتبع الإنسان وأخاه ليطلع على عوراته سواء كان ذلك عن طريق مباشر بأن يذهب هو بنفسه يتجسس لعله يجد عثرة أو عورة أو كان عن طريق الآلات المستخدمة في حفظ
الصوت أو كان عن طريق الهاتف فكل شيء يوصل الإنسان إلى تتبع إلى عورات أخيه ومثالبه فإن ذلك من التجسس وهو محرم لأن الله سبحانه وتعالى قال يا أيها الذين آمن اجتنبوا كثيرا من الظن إن
بعض الظن إثم ولا تجسسه فنهى سبحانه وتعالى عن التجسس ولما كان التجسس إيذاء لأخيك المسلم أردف المؤلف رحمه الله ما استشهد به من هذه الآية بقول الله تعالى والذين يؤذون المؤمنين
والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثم مبينا لأن التجسس أذية يتأذى به المتجسس عليه ويؤدي إلى البغضة والعداوة ويؤدي إلى تكليف الإنسان نفسه ما لم يلزمه فإنك تجد متجسس
والعياذ بالله مرة هنا ومرة هنا ومرة هنا ومرة ننظر إلى هذا فقد أتعب نفسه في أذية عباد الله نسأل الله العالم ومن ذلك أيضا أن نتجسس على البيوت يعني ما يتجسس أن نتجسس على البيوت يقف
عند الباب ويستمع ما يقال في المجلس ثم يبني عليه الظن الكاذب والتهم والتهم التي لس لها أصل ثم ذكر المؤلف حديث أبي هريرة برواياته وأكثرها قد مر علينا لكن من أهم ما ذكر إياكم والظن
فإن الظن أكذب الحديث وهذا مطابق لقول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن لكن في الآية قال الله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن ولم يقل الظن كله لأن الظن المبني
على القرائن لا بأس بها فمن طبيعة الإنسان أنه إذا وجد قرائن قوية يوجب الظن الحسن أو غير الحسن فإنه لا بد أن يخضع لهذه القرائن ولا بأس بذلك لكن الظن المجرد هو الذي حذر منه النبي عليه
الصلاة والسلام وقال إنه أكذب الحديث لأن الإنسان إذا ظن صارت نفسه تحدثه فعرف لأن كذا وهو يبعل كذا وهو يريد كذا وما أشبه ذلك وهذا يقول صلى الله عليه الصلاة والسلام إنه أكذب الحديث
وفيه أيضاً مما لم يمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كونوا عباد الله أخوانه كما أمره يعني أنه يجب على الإنسان أن يكون أخاً لأخيه بالمعنى المطابق للأخوة لا يكون أدوًا له فإن بعض
الناس إذا صار بينهم وبين أخيه معاملة وساء الفهم بينهما في هذه المعاملة اتخذه أدوًا وهذا لا يجوز الواجب أن الإنسان يكون أخاً لأخيه في المحبة والإلفة وعدم التعرض له بالسوم والدفاع عن
أرضه وغير ذلك من مفتضأ الأخوة المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يكذبه وهذا أيضاً قد مر علينا سابقاً وقال التقوى ها هنا يشير إلى صدره يعني في القلب وإذا اتقى القلب اتقت
الجواره لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا صلحت صلح الجسد كله يعني القلب بعض الناس تنهاه مثلاً عن شيء من الأشياء تقول أعفل لحمة حرم عليك أنك تحلقها فيقول لك التقوى ها هنا طيب
وان التقوى لو اتقى ما ها هنا يعني لو اتقى القلب اتقت الجواره بعض الناس تنصحه في طول الثوب تجد ثوبه إلى أسفل مكان تنصحه في ذلك كيقولك التقوى ها هنا أين التقوى؟
لو كان عندك تقوى في قلبك لاتقيت الله تعالى في قولك وفعلك لأنه إذا صلحت صلح الجسد كله لكن بعض الناس والعياذ بالله يجادل بالباطل كالكافرين جادلوا بالباطل يرحلوا بالحق ومع ذلك لا يحفل
جداله بالباطل على من عنده بصيرة يعرف أن هذا جدل ليس له أصل بل هو باطل وهذا الحديث الذي يكرر المؤلف بألفاظه ينبغي للإنسان أن يتقده مسارا له ومنهجا يسر عليه ويبني عليه حياته فإنه
جامع لكثير من المسائل الأخلاق التي إذا تجنبها الإنسان