تحريم الافتخار والبغي - المحرمات والمنهيات-للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب النهي عن الابتخار والبغي الابتخار أن يتمدح الإنسان بنفسه ويفتخر بما أعطاه الله تعالى من نعمة سواء نعمة الولد أو المال أو العلم أو الجاه أو قوة البدن أو ما أشبه ذلك المهم أن يتمدح الإنسان بما أنعم الله عليه فخراً وعلواً على الناس وأما التحدث بنعمة الله على وجه إظهار نعمة الله على العبد مع التواضع فإن هذا لا بأس به لقول الله تعالى وأما بنعمة ربك فحدث ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنا سيد ولدي آدم يوم القيامة ولا فخر فقال ولا فخر يعني لا أفتخر بذلك وأزهو بنفسي وأما البغي فهو العدوان على الغيط أن اللسان يعتدي على غيره لما على ماله أو على بدنه أو على أهله أو على مقامه أو ما أشبه ذلك فالعدوان أنواع كثيرة لكن يضمها كلها أنه انتهاك لحرمة أخيه المسلم وهذا أيضاً محرمه ثم استدل المؤلف بقول الله تبارك وتعالى فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى فنهى الله سبحانه وتعالى عباده أن يزكوا أنفسهم يعني أن يمدحوها افتخاراً على الخلق فيقول مثلاً لصاحبه أنا أعلم منك أنا أكثر منك طاعة أنا أكثر منك مالا وما أشبه ذلك فهذا نسأل الله العافية تزكية للنفس ونؤمن الافتخار ولا يعارض هذا قول الله تعالى قد أفلح من زكاه لأن من زكاه نعم لا يعارضه قول الله تعالى قد أفلح من زكاه وذلك لأن التزكية المنهية عنها هو أن الإنسان يفتخر ويعلو ويزهو بما أعطاه الله تعالى من خير ومن عباده ومن علم وأما قد أفلح من زكاه فالمراد من سلك بها طريق الزكاء واجتنب طريق الردع ولهذا قال وقد خاب من دساه وهذه الآيات المتشابات من القرآن يتخذ منها أهل الباطل حجة في التلبيس على الناس يقول انظر القرآن تارة يقول لا تذكوا أنفسكم وتارة يمدح من زكى نفسه ولكن هؤلاء كما وصفهم الله تعالى هم الذين في قلوبهم زير نعوذ بالله كما قال الله تعالى هو الذي أنزل عليه الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌّ فَيَتْبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهِ وَأَبْتِغَهَ مِنْهِ اِبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وإلا فالقرآن لا يمكن أبداً أن يكون فيه شيء متناقل كما قال تعالى ولو كان من عند غير الله لواجدوا فيه اختلافاً كثيراً أما القرآن فلا اختلاف فيه وقد أورد نافع ابن الأزرق الخارجي والمشهور على ابن عباس رضي الله عنهما كثيراً من الآيات المتشابهات التي ظاهرها التعارم وأجاب عنها رضي الله عنه في آيات متعددة ذكرها الصيوطي في الإتقان في علوم القرآن ثم استدل على تحريم البغي بقول الله تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق السبيل يعني التبع واللوم والمدمة على هؤلاء الذين يظلمون الناس في أموالهم أو في أعراضهم أو في أنفسهم أو في أهليهم هؤلاء هم الذين عليهم السبيل والتبع ويبغون في الأرض بغير الحق يعني يعتدون بغير الحق وإنما وصف الله البغي بغير الحق لأنه حقيقة ليس بحق كل البغي فهو بغير الحق فالقيد هنا ليس للاحتراز بل هو لبيان الواقع وهو أن كل شيء كل شيء من البغي فإنه بغير الحق وهذا يرد في القرآن كثيراً أن تجد قيداً يبين الواقع وليس قيداً يخرج ما سواه مثل قوله تعالى يا أيها الناس يعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون فهنا ليس هناك رب لم يخلقنا ورب خلقنا بل هو لبيان الواقع أن رب هو الذي خلقنا وهو الذي خلقنا فالحاصل أن الله تعالى بيّن أن السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ثم ذكر حديث عياظ الحمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله أوحى إلي أن لا يبغي أحد على أحد هذا الشاهد من الحديث وهذا يجل على أن البغي أمر عظيم فيه عناية من الله سبحانه وتعالى يبين لعباده أنه لا يبغي أحد على أحد وأن الإنسان يتواضع لله عز وجل ويتواضع للحق