تحريم الاعتداء على الناس - المحرمات والمنهيات-للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن نبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتدرون من المفلس الاستفهام هنا للاستعلام الذي مراد به الإخبار لأن المستفهم تارة يستفهم عن جهل ولا يدري فيسأل غيره وتارة
يستفهم للتنبيه لتنبيه المخاطب لما يلقى إليه أو لتقرير الحكم فالمثال الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر أينقص بذا جف يعني الرطب قالوا نعم فنهى عن ذلك
أما هنا فسيخبر الصحابة عن أمر لا يعلمون أو لا يعلمون مراد النبي صلى الله عليه وسلم به قال أتدرون من المفلس قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم عنده ولا متاع يعني ما عنده نقود
ولا عنده متاع أعيان من المال هذا المفلس لأنه فقير المفلس يعني الفقير وهذا هو المعروف من المفلس بين الناس إذا قالوا فلأنه مفلس يعني ما عنده فلوس ولا عنده متاع بل هو فقير فقال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وفي رواية من يأتي بحسنات أمثال الجبال يأتي بحسنات عظيم فعنده ثروة من الحسنات ولكنه يأتي وقد شتم هذا وضرب هذا
وأخذ مال هذا وسفك دم هذا يعني اعتدى على الناس بأنواع الاعتداء والناس يريدون أخذ حقه ما لا يأخذونه في الدنيا يأخذونه في الآخرة فيقتص لهم منه فيأخذوا هذا من حسناته وهذا من حسناته
بالعدل والقصاص بالحق فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار والعياذ بالله تقضي حسناته ثواب الصلاة ينتهي ثواب الزكاة ينتهي ثواب الصيام ينتهي كل ما عنده من حسنات
ينتهي فيأخذ منه سيئاتهم ويطرح عليه ثم يطرح في النار والعياذ بالله وصدق النبي عليه الصلاة والسلام فإن هذا هو المفلس حقا أما مفلس الدنيا فإن الدنيا تأتي وتذهب ربما يكون إنسان فقيرا
فيمسي غنيا أو بالعكس لكن الإفلاس وكل الإفلاس أن يفلس الإنسان من حسناته التي تعب عليها وكانت أمامه يوم القيامة يشاهدها ثم تأخذ منه لفلان وفلان وفي هذا التحذير من العدوان على الخلق
وأنه يجب على الإنسان أن يؤدي ما للناس في حياته قبل مماته حتى يكون القصاص في الدنيا مما يستطيع أما في الآخرة فليس هناك درهم ولا دينار حتى يفدي نفسه ما ليس فيه إلا الحسنات يقول فيأخذ
هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته وأخذ من سيئاتهم ثم طرح عليه وطرح في النار ولكن هذا الحديث لا يعني أنه يخلط في النار بل يعذب بقدر ما حصل عليه من سيئات الغير التي طرحت
عليه ثم بعد ذلك مآله إلى الجنة لأن المؤمن لا يخلط في النار يقول معنى أنه يخلط في النار بحسب ما حصل عليه من سيئات الغير ثم بعد ذلك مآله إلى الجنة ولكن النار حرها شديد لا يصبر
الإنسان على النار ولا لحظة واحدة على نار الدنيا فضلاً عن نار الآخرة أجارني الله وإياكم منها