إياكم و الكذب - المحرمات والمنهيات-للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم أما الكذب فقال النبي صلى الله عليه وسلم وإياكم والكذب إياكم هذه التحذير يعني احذروا الكذب والكذب هو الإخبار بما يخالف الواقع سواء كان ذلك بالقول أو بالفعل فإذا قال لك ما اليوم فقلت اليوم يوم الخميس أو يوم الثلاثة فهذا كذب لأنه لا يطابق الواقع والمنافق كاذب لأن ظاهره يدل على أنه مسلم وهو كافر فهو كاذب بفعله إياكم الكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور الفجور الخروج عن طاعة الله لأن الإنسان ينشق ويتعدى طوره ويخرج عن طاعة الله إلى معصيته وأعظم الفجور الكفر فإن الكفر فجر كما قال تعالى أولئك هم الكفرة الفجر وقال تعالى كلا إن كتاب الفجار لا في سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وقال تعالى كلا إن كتاب الفجار لا في سجين إن الفجار لا في جحيم فالكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار نعوذ بالله منها وإن الرجل لا يكذب وفي لفظ ولا يزال الرجل يكذب ويتحرّ الكذب حتى يكتب عند الله كذابا وهذا والعياذ بالله الكذب من الأمور المحرمة بل قال بعض العلماء إنه من كبائر الذنوب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم توعده بأنه يكتب عند الله كذابا ومن أعظم الكذب ما يفعله بعض الناس اليوم يأتي بالمقالة كاذبا يعلم أنها كذب لكن من أجل أن يضحك الناس وقد جاء في الحديث الوعيد على هذا ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له وهذا وعيد على أمر سهل عند كثير من الناس فالكذب كله حرام كله يهدي إلى الفجور ولا يستثنى منه شيء ورد في الحديث أنه يستثنى من ذلك ثلاثة أشياء في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث المرأة زوجها وحديثه إياها ولكن بعض أهل العلم قال إن المراد بالكذب في هذا الحديث التورية وليس الكذب الصريح قال والتورية قد تسمى كذبا كما في حديث إبراهيم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إنه كذب ثلاثة كذبات وهو لم يكذب وإنما ورى تورية هو فيها صادق وسواء كان هذا أو هذا فإن الكذب لا يجوز إلا في هذه الثلاثة على رأي كثير من أهل العلم وبعض النبي عليه الصلاة والسلام يقول الكذب لا يجوز مطلقا لا مزحا ولا جدا ولا إذا تضمن أكل مال أو لا وأشد شيء من الكذب أن يكذب ويحلف ليأكل أموال الناس بالباطن مثل أن يدعى عليه بحق عليه ثابت فينكد ويقول والله ما لك عليه حق أو يدعي ما ليس له فيقول لي عندك كذا وكذا وهو كذب فهذا إذا حلف على دعواه وكذب فإن ذلك هو اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار والعياذ بالله وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من حلف على يمين هو فيها فاجر يقتطع بها ما لم رئم مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فالحاصل أن الكذب حرام ولا يجوز الإنسان أن يكذب لا هازلا ولا جادا إلا في المسائل الثلاثة على خلاف بين العلماء في معنى الحديث