النهي عن الشح والبخل - المحرمات والمنهيات-للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم باب النهي عن البخل والشح البخل منع ما يجب وما ينبغي بذله والشح الطمع فيما ليس عنده وهو أشد من البخل لأن الشحيح يطمع فيما عند الناس ويمنع ما عنده والبخيل يمنع ما عنده مما أوجب الله عليه من زكاة وعفقات ومما ينبغي بذله فيما تقتضيه المرؤة وكلاهما عن البخل والشح خلقان ذميمان فإن الله سبحانه وتعالى ذم من يبخلون ويأمرون الناس بالبخل وقال ومن يوقى شح نفسه فأولئك هم المفلحون ثم استدل المؤلف رحمه الله بآيتين من كتاب الله الأولى في البخل وهي قوله تعالى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرة وما يغني عنه ماله إذا ترد وهذه الآيات قسيم الآيات التي قبلها وهي قوله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرة فالإنسان المصدق بالحق المعطي لما يجب إطاؤه وبذله من علم ومال وجاه والمتقين الله عز وجل هذا يسر اليسرة يسره الله تعالى لأيسر الطرق في الدنيا والآخرة وقد أجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه هنا ما حدثهم قال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومن النار يعني أن الأمر مفروغ منه قالوا يا رسول الله أفلا نتكل وندع العمل يعني نتكل على ما كتب لنا وندع العمل قال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ قوله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرة وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرة فأن تفكر في نفسك هل عندك التصديق وإعطاء وبذل لما يجب بذله وتقوى لله عز وجل فإنك موفق ميسر لليسرة والعكس بالعكس الشاهد من هذه الآية للباب قوله وأما من بخل واستغنى بخل لما يجب بذله من مال أو جاه أو علم ومن ذلك ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال البخيل من إذا ذكرت عنده لم يصلي علي عليه الصلاة والسلام وهذا بخل بما يجب على الإنسان إذا سمع ذكر نبي عليه الصلاة والسلام الذي هداه الله على يديه أن يبخل فلا يصلي عليه عليه الصلاة والسلام وقوله وَسْتَغْنَى وَسْتَغْنَى أَسْتَغْنَى وَسْتَغْنَى وَسْتَغْنَى وَسْتَغْنَى أَسْتَغْنَى أَسْتَغْنَى أَسْتَغْنَى أَسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى أي كذب بالكلمة الحسنى وهي قول الحق وهي ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فسنيسره للعسرة تعصر عليه الأمور التي تسهل على المتقي فلا تسهل عليه الطاعات يجد الطاعات ثقيلة الصلاة ثقيلة والصدق الثقيلة والصيام ثقيل والحج ثقيل كل شيء متأسر عنده وما يغني عنه ماله إذا ترد يعني أي شيء نغني عنه ماله إذا هلك والجواب أنه لا يغني شيء فهذا المال الذي بخل به لا يحميه من عذاب الله وعقابه ولا يغني عنه شيء وأما الآية الثانية التي استدل بها المؤلف هي في الشح وهي قوله تعالى وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ يعني من يقيه الله شح نفسه فلا يطمع في ما ليس له فهذا هو المفلح نقل المؤلف رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم رواه مسلم النوم رحمه الله في كتاب رياض الصالحين في باب النهي عن البخل والشح قال عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة اتقوا بمعنى احذروه واتخذوا وقاية منه وابتعدوا عنه والظلم هو العدوان على الغير الظلم هو العدوان على الغير وأعظم الظلم وأشده الشرك بالله عز وجل قال الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم ويشمل الظلم ظلم العباد وهو نوعان ظلم بترك الواجب لهم وظلم بالعدوان عليهم بأخذ أو بانتهاك حرماتهم فمثال الأول ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله مطل الغني ظلم يعني ممانعة الإنسان الذي عليه ديل عن الوفاء وهو غني قاد على الوفاء ظلم وهذا منع ما يجب لأن الواجب على الإنسان أن يبادر بالوفاء إذا كان له قدرة ولا يحل له أن يأخر فإن أخر الوفاء وهو قادر عليه كان ظالماً والعياذ بالله والظلم ظلمات يوم القيامة وكل ساعة أو لحظة تنضي على المماطل فإنه لا يزداد بها إلا إثماً والعياذ بالله وربما يعسِّر الله عليه أمره فلا يستطيع الوفاء إما بخراً وإما إعداماً لأن الله تعالى يقول ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرى فمفهوم الآية أن من لا يتق الله لا يجعل له من أمره يسرى ولذلك يجب على الإنسان قادر أن يبادر بالوفاء إذا طلبه صاحبه أو أجله وانتهى الأجل ومن الظلم أيضاً اقتطاع شيء من الأرض قال النبي عليه الصلاة والسلام أن اقتطع شبراً من الأرض من الأرض ظلماً طوّقه يوم القيامة من سبع عراضيه ومن الظلم الاعتداء على الناس في أعراضهم بالغيبة أو النميمة أو ما أشبه ذلك فإن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره في غيبته فإن كان في حضرته فهو سب وشتر فإذا ظلم الناس بالغيبة بأن قال فلان طويل فلان قصيد فلان سيء الخلق فلان فيك كذا فهذه غيبة ظلم يحاسب عليه يوم القيامة نسأل الله العافية وكذلك أيضاً إذا جحد ما يجب عليه جهوداً لأن كان لفلان عليه حق حق فيقول ليس له عليه حق يكتم فإن هذا ظلم لأنه إذا كان المماطلة ظلماً فهذا أظلم فمن جحد شيئاً واجباً عليه فإنه ظالم وعلى كل حال اتق الظلم بجميع أنواعه فإن الظلم ظلمات يوم القيامة يكون على صاحبه والعياذ بالله ظلمات بحسب الظلم الكبير ظلماته كبيرة والكثير ظلماته كثيرة وكل شيء بحسبه ونضع الموازين القسطة ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان من قال حبة من خردل لنأتينا بها وكفابنا حاسلي وفي هذا دنيا على أن الظلم من كبائر الذنوب لأنه لا وعيد إلا على كبيرة من كبائر الذنوب فظلم العباد وظلم الخالق عز وجل رب العباد كله من كبائر الذنوب قال واتقوا الشح يعني الطمع الطمع في حقوق الغير اتقوه احذروا منه اجتنبوه فإنه أهلك من كان قبلكم يعني من الأمم أهلكهم حملهم على أن السباح دماءهم وأعراضهم والعياذ بالله اشتركوا في القناة