19-الحكمة من خلق الجن والإنس/كتاب التوحيد/ابن عثيمين/

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَاللَّهُ خَلَقَهُ لِعِبَادَتِهِ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ فُسِّرَ قَرُهُ لِيَعْبُدُونَ إِلَّا لِيُوَحِّدُونَ وهذا حق وفُسِّرَ بمعنى ليتدللوني بالطاعة في علم المأمور وتركاً للمحذور ومن طاعته أن نوحده سبحانه وتعالى فهذه هي الحكمة ومن المعلوم أنه لو كان هذا والحكمة لكان منافياً للحكمة كيف ذلك؟ لأن الله تعالى أعطى البشر وقولاً وآطاهم وعرثل إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب فلو كان الغرب من خلقهم أو لو كانت الحكمة من خلقهم كالحكمة من خلق البهاء التي خلقت لينتفع بها الناس لضاعة الحكمة كيف تقوم هذه الحكمة؟ وترسل الرسل وتنزل الكتب ويعطى الإنسان العقل والنهاية أنه كشجرة نبتت ونمت ثم تحطمت وزابت هذا ليس من الحكمة ولهذا قال الله عز وجل إن الذي فرض عليك القرآن لردك إلى معاد لا بد أن يردك إلى معاد تجاز على أملك إن خيراً فخير وإن شاء الله إذن هذه الحكمة من خلق الجن وإنسان هل الحكمة أن ينفع الله؟ يعني ليس الحكمة أن يمتعوا؟ فهل الحكمة أن ينفع الله؟ لا ولهذا قال ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعموه إن الله هو الرزاق ذو القوة المثلة فإن قلت كيف تجيب عن قوله تعالى من ذا الذي يقرر الله قرضاً حسناً فيضاعفه له؟ والجواب أن هذا ليس أقراضاً لله عز وجل إن الله غني عنه لكنه شبه سبح سبحانه وتعالى معاملة عبده له بالقرض لأن القرض لا بد من وفائه فكأنه اتزام من الله عز وجل أن يوفي العامل أجر عمله كما يوفي المقترض من أقراضه من أقراضك