[71] فتنة التباغض والتناحر بين العلماء والدعاة والأمراء - فوائد الخطب والمحاضرات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

كذلك من الفتن ما يحصل بين العلماء وبين العلماء والدعاة وبين العلماء والأمراء وبين الشعوب وأولاة أمورها من التباغر والتباغر وكون كل واحد منهم يحفر للآخر ويوج أن يقع في هذه الحفرة وهذا بلاء من أشد ما يكون غررا عن الأمة إذا تفرق العلماء وصار كل واحد من الغلماء له منهج ومذهب ورأي ولم يحاول أحد منهم أن يتصل بأقيه إذا خالفه ليبحث معه حتى يصل إلى الاتفاق فإن هذا خطر عظيم وكذلك لو كان هناك مباينة وانفصام بين العلماء أهل الفقه والنظر وبين الدعاة أهل الوعظ والتأثير فإن هذا خرر عظيم لأن الواجب أن يكون هؤلاء وهؤلاء في صف واحد الدعاة يؤثرون تأثيرا مباشرا على من يكون حوله وعلى من يحاضرون عنده لأن الله أعطاهم من البيان وأهل العلم والفقه والنظر لهم شأنهم في معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها من الكتاب والصنة والإجماع والقياس فإذا ضرب هؤلاء في هؤلاء تفكتت الأمور وإذا انفصمت العرى بين هؤلاء وهؤلاء تفكتت الأمة فالواجب على الطرثين جميعا أن يكون يدا واحدا أخطأت أنت أيها العالم في حكم من الأحكام فنبهت أحد الدعاة وصار الصواب معه ارجع للحق لا ترجع إلى قول فلان وفلان ارجع للحق وكذلك أيضا الدعاة أخطأوا في منهج من المناهج صاروا عليه رأوا أن فيه إصلاحا لكن قد يكون الإصلاح فيه في الوقت الحاضر ملموسا لكن له عواقب وخيمة أكثر بتثير في ضررها مما حصل من الإصلاح فعل الدعاة إذا هجه إلى التوجيه السريب الذي تكون العاقبة فيه حميدة وإن كانت المصلحة ليسا سريعة عجلة أن يأخذوا بهذا وأن يستفيدوا من خبرة العلماء ذوي الفتح والنظر ثم نأتي إلى التفرق بين ولاة الأمور من الأمراء وولاة الأمور من العلماء وهذا أيضا وهذا أيضا من الفتن العظيم أن يكون للأمراء منهج وللعلماء منهج والواجب أن يكون منهج الجميع واحدا لأن العلماء عليهم البيان والأمر عليهم التنفيذ فإذا وجد بيان الحق وتنفيذ الحق صرحة الأمور أما إذا انفرد الأمر وبأهوائهم وانفرد العلماء بما عندهم فإنه لا يستقم أمر الأمة ولهذا أمر الله عز وجل بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فأوجب طاعة ولات الأمور لكنه جعلها ثابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا قال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ولم يقل وأطيعوا أولي الأمر لأن طاعة ولاة الأمور ليست مستقلة ولكن أثابعة لطاعة الله وليس ذلك يعني أننا لا نطيع ولاة الأمور إلا فيما أمر الله به لأنه لو كان هذا هو المقصود لم يكن للأمر بطاعة الأمور فائدة لأن ما أمر الله به وجب علينا القيام به إذا كان واجبا سواء أمر به ولاة الأمور أم لم يأمروا ولا فإن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم بيّن مراد الله بهذه الآية وأنه يجب علينا طاعة ولاة الأمور ما لم يأمروا بإيش بمعصية فإن أمروا المعصية فنفع لأنه لو أمرنا بمعصية مثل لو قال احلق اللحية لا نطيع لماذا؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول أعفو اللحة وهذا يقول احلق اللحة لا يمكن أن نطيع لأن نقول ربنا وربك الله والله أمرنا بإعتائها وإطلاقها وأنت أمرت بحلقها فلا يمكن أن نطيع أنت مثلنا مربوب عبد يجب أن تطيع الله فكيف تأمرنا بمعصية الله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إنما الطاعة في المعروف وأرسل مرة سرية وأمر عليهم رجلا وأمرهم بطاعة استمع القصة عجيبة خرجت السرية ومعها أميرها فغاضبوه ذات يوم فقال لهم اجمعوا حطبا اجمعوا حطبا جمعوا حطب معصية ولا غير معصية غير معصية جمعوا حطبا قال أظلموا فيه النار هذا ليس بمعصية حتى الآن ما في معصية قال ألقوا أنفسكم في النار يعني أمرهم أن ينتحروا أن يقتلوا عنفسهم هذا معصيه ولا طاعة معصيه فتوقف فقال بعضهم لبعض نحن إنما اتبعنا الرسول عليه الصلاة والسلام خوفا من النار فكيف نلقي عنفسنا في النار لا يمكن فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وعقبروا الخبر قال إنهم لو دخلوها ما خرجوا منها يعني لاتصرت نار الدنيا بالنار الآخر أهو العزب الله لأن الإنسان إذا قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به نفسه يوم القيامة إن قتل نفسه بحديدة صار يطعن نفسه بهذه الحديدة في نار جهنم وعياذ بالله إن قتل نفسه بسم صار يتحسى هذا السم في نار جهنم إن قتل نفسه بالترجي بإلقاء نفسه من جدار أو من جبل فكذلك المهم أني أقول من الفتن ما يقع بين طلبة العلم بين العلماء والدعاة وبين طلبة العلم والأمراء فالواجب علينا جميعا أن نكون أمة واحدة هدفنا واحد وقصنا واحد وطريقنا واحد فإن قال قائل ما تقول لما يقع بين العلماء من اختلاف في الفتاوة وهذا شيء أقرأ تأتي إلى هذا العالم يقول لك هذا حرام تأتي إلى العالم من الثاني يقول هذا حلال هل هذا من الكتن؟ نقول لو أن الناس اتفقوا على قول لكان أحسن لأن الله سبحانه وتعالى قال وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ الْنَاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُفْتَلَكِينَ إِلَّا مَا رَعْمَ رَبُّكُهُ ولكن إذا كان كل واحد منه لم يتبين له الحق في قول صاحبه فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعه هذا باعتبار اختلاف العلماء فيما بينه أنا لازم لي أن أقذ بقولي فلان ولازم فلانا أن أقذ بقولي ما دام لي متبين الحق ولا يكلف الله نفسا إلا وسعه لكن ما شأن الناس أمام اختلاف العلماء هل يأخذ بقولي فلان أو بقولي فلان نقولها الأمر الحمد لله واضح خذ بقول من ترى أنه أقرب إلى الصوار إما لغزارة في علمه وإما لثقة في دينه لأن ثقة نبي أقال العلماء إما لأنهم أغذروا علما وأوسى علما وأصحوا فهما أو لأنهم أخشى لله وأثقى لله عز وجل فالذي ترى أنه أقرب إلى الصوار لغزارة علمه وقوة إيمانه خذ بقوله ودع القول إلى آخر ويظهر لك ذلك بما لو كان الإنسان مريضا فذهب إلى طبيب فقال جواءك في كذا وكذا ثم ذهب إلى طبيب آخر فقال جواءك كذا وكذا فمن يأخذ بقول من في قول من أنت واحد مريض ذهب إلى طبيب قال جواء كذا وكذا ذهب طبيب آخر قال جواء كذا وكذا خلاف الأول يأخذ بقول من سيأخذ بقول من يرى أنه أصح وأقرب إلى الصوار إذن المسائل الدينية جواء للقلوب فإذا وصف لك عالم وصفة والآخر وصفة أخرى متكلافها فخذ بمن ترى أن قوله أقرب إلى الصوار طيب فإن تساوى عندك الأمران الرجع فإن تساوى عندك الرجل لا تميذ أحدهما من الآخر أو لا تتري أيهما أعلم أنت جاء أنت لست من أهل البلد ولا تتري من هو أعلم فماذا تفعل قال بعض العلماء أنت مخير أنت مخير إن شئت فخذ بقول فلان أو بقول فلان لأنه ليس عندك ما يرجع وقول أحدهما الآخر وقال آخرون خذ بالأشد لأنه أحوط وقال آخرون خذ بالأيسر لأنه أسهل وأوفق لقواعد الشريعة إذ أن هذه الشريعة والحمد لله مبني عليه عن اليسر والسهولة قال الله تبارك وتعالى يليد الله بكم اليسر ولا يريد بكم اليسر وقال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الدين اليسر وكان إذا بعث البعوت قال يسر ولا تعسر وبشر ولا تنفر فإنما بعدتم يسرين ولم تبعثم أسرين فخذ بالأيسر ولعل هذا أقرب إلى الصواب أنه إذا اختلف عندك عالنان ولم يتبين لك أيهما أرجع فخذ بالأيسر لأنه أوفق لقواعد الشريعة