[72] التحذير من التفرق بين ولاة الأمر من العلماء والأمراء - فوائد الخطب والمحاضرات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

نأتي إلى التفرق بين ولاة الأمور من الأمراء وولاة الأمور من العلماء وهذا أيضا من الفتن العظيم أن يكون للأمراء منهج وللعلماء منهج والواجب أن يكون منهج الجميع واحدا لأن العلماء عليهم البيان والأمراء عليهم التنفيذ فإذا موجد بيان الحق وتنفيذ الحق صلحت الأمم أما إذا انفرد الأمراء بأهوائهم وانفرد العلماء بما عندهم فإنه لا يستقم أمر الأمة ولهذا أمر الله عز وجل بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فأوجب طاعة ولت الأمور لكنه جعلها تابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا قال أطيعوا الله وأطيعوا رسول وأولي الأمر ولم يقل وأطيعوا أولي الأمر لأن طاعة ولاة الأمور ليست مستقلة ولكن أتابعة لطاعة الله وليس ذلك يعني أننا لا نطيع ولاة الأمور إلا فيما أمر الله به لأنه لو كان هذا هو المقصود لم يكن للأمر بطاعة الأمور فائدة لأن ما أمر الله به وجب علينا القيام به إذا فنواجباً سواء أمر به ولاة الأمور أم لم يأمروا ولكن النبي صلى الله عليه وعلا وسلم بيّن مراد الله في هذه الآية وأنه يجب علينا طاعة ولاة الأمور ما لم يأمروا بإيش؟ بمعصية فإن أمروا المعصية فلا فاع لأنه لو أمرنا بمعصية مثل لو قال احلق اللحية لا نطيع لماذا؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول أعفو اللحة وهذا يقول احلق اللحة لا يمكن أن نطيع لأنه يقول ربنا وربك الله والله أمرنا بإعطائها وإطلاقها وأنت أمرت بحلقها فلا يمكن أن نطيع أنت مثلنا مربوب عبد يجب أن تطيع الله فكيف تأمرنا بمعصية الله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إنما الطاعة في المعروف وأرسل مرة سرية وأمر عليهم رجلا وأمرهم بطاعة استمع القصة عجيبة خرجت السرية ومعها أميرها فغاضبوه ذات يوم فقال لهم اجمعوا حطبا اجمعوا حطبا جمعوا الحطب معصية ولا غير معصية غير معصية جمعوا حطبا قال أظلموا فيه النار هذا ليس بمعصية حتى الآن ما في معصية قال ألقوا أنفسكم في النار يعني أمرهم أن يمتحروا أن يقتلوا أنفسهم هذا معصية ولا طاعة معصية فتوقع فقال بعضهم لبعض نحن إنما اتبعنا الرسول عليه الصلاة والسلام خوفا من النار فكيف نلقي أنفسنا في النار لا يمكن فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقبروا الخبر قال إنهم لو دخلوها ما خرجوا منها يعني لاتصرت نار الدنيا بالنار الآخر والعياذ بالله لأن الإنسان إذا قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به نفسه يوم الطيامة إن قتل نفسه بحديدة صار يطعن نفسه بهذه الحديدة في نار جهنم وعياذ بالله إن قتل نفسه بسم صار يتحسى هذا السم في نار جهنم إن قتل نفسه بالتربز بإلقاء نفسه من جدار أو من جبل فكذلك