291 568 تفسير الآية 196 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وأتم الحج والعمرة لله أتم الإتمام يراد به إنهاء الشيء ويراد به إكمال الشيء أتممت عليكم نعمتي أي أكملتها أتممت هذا العمل يعني أنهيته ومنه قوله عليه الصلاة والسلام وما
فاتكم فأتموا فتبين الآن أن الإتمام يراد به الإنهاء والإكمال مثاله في الإكمال وأتممت عليكم نعمتي ليس المراد أنهيتها إذ أن نعمة الله لا تدار تترى ومثال الإنهاء وما فاتكم فأتموا أي
أنهوه أتموا الحج والعمرة لله يشمل المعني أتموهما بالإكمال وأتموهما بالإنهاء أما الإكمال فيكون بالإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الإكمال ولهذا فسر فسر معنى
الإتمام أو فسر الإتمام كثير من السلف بأن المراد أن تنشئ الحج والعمرة من دويرة أهلك مش ما أن تنشئهما أي تسافر من بلدك قاصداً الحج والعمرة ولا تحمل تجارة فإذا وصلت إلى المقاد قلت
لعلي أحرم وعلى هذا التفسير يكون معنى الإتمام ما؟
الإكمال الإكمال بإخلاص النية لله عز وجل وكذلك الإكمال بكون الحج موافقاً لشرع الله على حسب ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام قولاً أو فعلاً أو أقرّاً لتأخذوا عني مناسفكم هذا إتمام
الإتمام النوع المعنى الثاني لإتمام الإنهاء بمعنى أنك إذا شرعت فيهما لا تقطعهما بمعنى لا تقطعهما نعم فإن أحصرتم فما السيسر من الهدي طيب يقول أتموا فإن أحصرتم قد يقول قائل إن قوله
فإن أحصرتم يعين المعنى الثاني وهو أن الإتمام بمعنى الإنهاء لقوله فإن أحصرتم ولكن أن نقول كما قررنا سابقاً إن عطف الشيء بذكر أحكام بعض أفراده لا يقتضي التخصيص ذكر الشيء أو عطف الشيء
بذكر بعض أفراده حكم بعض أفراده لا يقتضي التخصيص ومثلنا بالحديث قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وقلنا إن بعض أهل العلم
قال إن الشفعة ما تكون إلا بالعقاء لقوله إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ولا تكون في السيارات أو في المواشي أو ما أشبهها لأن هذه لا تقف فيها الحدود ولا تصرف فيها الطرق وقلنا إن الصحيح
أن الشفعة عامة حتى فيما لو كان بينه بينك سيارة وبعت نصيبك منها فإن لي حق الشفعة لأن الضرر الحاصل بالشريك الجديد في السيارة فالضرر الحاصل بالشريك الجديد في العقاء طيب المهم أن قوله
فإن أحصرتم وإن كان هذا حكما خاصا يتعلق بالإتمام الذي بمعنى الإنهاء فإنه لا يقتضي تخصيص الآية به إذ لا مانع من أن نعطف بذكر حكم بعض أفراد العام وقوله فإن أحصرتم أحصر الحصر بمعنى
التضييق ومنه سمينا الكلام الدال على التخصيص سميناهم حصرا لأنه يضيق الدائرة فالحصر بمعنى التضييق والمعنى إن أحصرتم أي ضيق عليكم حتى منعتم من إتمامهما نعم فإن أحصرتم فما السيسر من
الهدي يعني فعليكم ما السيسر من الهدي وعلى هذا فإن شرطية فعليكم ما السيسر من الهدي فما السيسر من الهدي فالفاو رابطة للجواب وما مبتدى خبره محذور والتقدير فعليكم ما السيسر من الهدي لم
يقل ما تيسر قال ما السيسر مبالغة في سهولته فأنه السيسر بمعنى إنقاد وسهولة جدا حتى كان بمنثل أولكم وأيديكم وقول فما السيسر من الهدي من هذه بيانية لا بيانية بيان لما في قوله ما
السيسر من الهدي يعني كأنه بيّن معنى قوله ما السيسر يعني ما السيسر من الدراهن من الطعام من الثياب لا من الهدي فتكون من بيان اللماء بيان اللماء في قوله ما السيسر من الهدي وما المراد
بالهدي الهدي ما كان من الأزواج الثمانية يبينها لنا عبد الوفاء وش الأزواج الثمانية نعم والبقر نعم ولا غنام ولا غنام في نوعيها عبد الوطر لا لا في نوعيها الضان والمعز الضان والمعز زين
هكذا هذا معنى الهدي والدليل ما ثبت في الصحيح من حديث هائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم باعت بهديه من الغنم فأهدى غنما وقيل إن المراد بالهدي ما كان من الإبل والبقر لأن هذه الآية لا
شك أن أول ما أدخل فيها حصل في صلح الحديبية والصحابة ما أهدوا إلا إبلا وبقرا ما معهم ولكن يقال هذا العبرة في عموم اللفت لا بخصوص السبب وقوله تعالى فإن أحصرتم الفعل مبين المجهول مبين
المجهول ومن فوائد بناء الفعل المجهول إرادة العموم إرادة العموم لأنه لو هني للفاعل وذكر الفاعل اختص الحكم به إذا قلت مثلا أقام زيد عمرا صار المقيم زيد زيدا فإذا قلت أقيم عمر أقيم
عمر صار عم إذا فإن أحصرتم بأي سبب من أسباب بعدو بمرض بكسر بضلال طريق بضيانفقة بأي شيء فما السيسر من الهدي طيب ما السيسر من الهدي ثم ماذا نحل لكن ثم نحل من آينا نأخذ إن المعنى فإن
أحصرتم ما السيسر من الهدي ثم حل من قوله وأتم وأتم لأن ما السيسر من الهدي عوض عن وجوب الإتمام الذي أزمن الله به فالمعنى إن أحصرتم عن الإتمام فلم تتمكنوا من إتمامهما فعليكم ما السيسر
من الهدي طيب ما تقولون لو قال قائلا احصر احصرتم بعدو لأن الآية نزلت فيه فديبيا والإحصار كان فيها بعدو الجواب أن العبرة بعموم اللقب لا بخصوص السبب ولهذا بإجماع المسلمين أن قوله
تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فأتحلوا رقبه إلى آخره أنها لا تختصوا بالذين نزلت فيه أولا الإجماع وكذلك للذين يؤلون من نسائهم وغيرها ما تختصوا بمن نزلت فيه هذه
أيضا لا تختص وإن كان سببها حصر النبي عليه الصلاة والسلام في الحليبية لكنها لا تختص بالسبب وقوله فما سيسر من الهدي ولم يقل من هدي إشارة إلى أن المراد بالهدي الهدي المعروف الذي يجزء
التقرب به إلى الله وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تذبحون إلا مسنة إلا أن تعصر عليكم فتذبحوا جزائها من الضع وقال هذا لابد في الهدي من أن يكون قد بلغ السن المعتبر شرعا أما بعض
الناس بعض العوام يأتي بهدي كبر البس ويقول هذا ما سيسر من الهدي لأنه يقول ما سيسر من الهدي هكذا يقولون ويجادلون فنقول لهم ما قال الله عز وجل فما سيسر من هدي فلقال من الهدي التي
للأهد العرفي المعروف شرعا والذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم لا تذبحون إلا مسنة نعم