تحريم الغيبه و النميمه تحريم التحايل على الامور المحرمه و الالترزام بامر الله ورسووله

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

منذ الله الذي أوجب على المؤمنين أن يكونوا إخوة يتعاونون على البر والتقوى ويحمي بعضهم بعضا في نفسه وماله وعرضه حتى يصلوا بذلك إلى الأخلاق العليا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأرض والسماء وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل البر والوفا وعلى التابعين لهم بإحسان ما تتابع القطر والندى وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وعظموا حرمات الله واحترموا أعراض إخوانكم وذبوا عنها كما تذبون عن أعراضكم فإن من ذب عن عرض أخيه ذب الله عن وجهه النار يوم القيامة أيها المسلمون لقد شاع بين الناس داءان عظيمان كبيران وهما في نظر كثير من الناس أمران صغيران أما أحدهما تلغيبه يقوم الرجل فيذكر أخاه بما يكره أن يذكر به من عمل أو صفة فتجد أكبر همه في المجالس وعباد الله كأنما وكل بنشر معائبهم وتتبع عوراتهم ومن تسلط على نشر عيوب الناس وتتبع عوراتهم سلط الله عليه من ينشر عيوبه ويتتبع عورته تجده يقول فلان فيه كذا وفلان فيه كذا يصفهم بالعيب إما بالفسق أو بالكذب أو بالطول أو بالقصر أو بالسمن أو بالهزار أو بما أشبه ذلك مما يكره الإنسان أن يوصف به ولو فتش هذا القائل عن نفسه لوجد نفسه أكثر الناس عيوبا وأسوأهم أخلاقا وأضعفهم أمانة إن هذا الرجل المسلط على عباد الله لمشؤوم على نفسه ومشؤوم على جلسائه فهو مشؤوم على نفسه حيث قادها إلى الشر والبغي ومشؤوم على جلسائه لأن جليسه إذا لم ينكر عليه صار شريكا له في الإثم وإن لم يقل شيئا أيها المسلمون احذروا من سب الناس في غيبتهم احذروا من أكل لحوم الناس فلقد مسل الله من يأكل لحوم الناس بمن يأكل لحم أخيه ميتا هل تجد أيها الإنسان هل تجد أقبح أو أبشع من شخص يجلس إلى أخيه الميت فيقطع جيفته قطعة قطعة ويأكلها هل تجد أحدا يمكن أن يطيق ذلك ألا إن الذي يغتاب الناس هو الذي يطيق ذلك إسمى قول الله عز وجل ولا يغتب بعضكم بعضا أي حب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله وإنه لا يبعد لا يبعد أن يعذب الإنسان الذي يسب أخاه في غيبته أن تقرب إليه جيفته يوم القيامة فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا أيها المسلمون إن أمر الغيبة أمر عظيم وخطر جسيم إن كلمة تقولها في أخيك تعيبه بها لو مزجت بناء البحر لأثرت به فاتق الله أيها المسلم ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بقول لهم أظفار من محاس يخنشون بها وجوههم وصدورهم فقال لجبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويطعون في أعراضهم أيها الناس إن بعض المغتابين قال لك أنا لم أقل إلا ما هو فيه ولكن هذا لا يخرجه من فعل الغيبة فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقيل له أرأيت إن كان في أخي ما تقول فقال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهدته وإن من العجب أن أولئك الذين يغتابون الناس يقولون في أخوانهم ما لا يعلمون لو سألته فقلت له أتشهد عليه بما قلت عنه لقال لا أشهد أفلا يتق الله هذا الذي قال ما لا يعلم أفلا يعلم أنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أفلا يعلم أن الله قال ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ألم يعلم هذا الذي قال في إخوانه ما لا يعلم أنه فيهم ألا يعلم أنه سوف يحاسب عن كل كلمة قالها ألم يكن لا يرضى أن يقع أحد في عرضه فكيف يرضى أن يقع هو في أعراض الناس أما يخشى أن يفضحه الله في الدنيا قبل فضيحة الآخرة أيها المسلمون إن من العجائب أن يبتلى بهذا النوع من هذا الاعتداء على إعراض إخوانه المسلمين إن من العجب أن يبتلى به أقوام يحرصون على الصلاة ويتقدمون إليها وهم في أعمالهم الأخرى مستقيمون ولكنهم يهدون هذه الأعمال الصالحة يهدونها هنيئة مريئة إلى أولئك الذين يغتابونهم إن غيبة إخوانكم إهداء أعمالكم الصالحة إليهم فإنهم إذا لم ينتصروا في الدنيا أو يحللوكم أخذوا من أعمالكم الصالحة في الآخرة فإن فنيت أعمالكم الصالحة أخذ من أعمالهم السيئة فطرحت عليكم ثم طرحتم في النار فاتقوا الله أيها المسلمون واشتغلوا بعيوبكم عن عيوب الآخرين وإذا كنتم صادقين في إخلاصكم ونصحكم فأصلحوا عيوب إخوانكم ولا تشيعوها وتشهروها أنا لا أقول إن الناس يسلمون من الخطأ لا بد لكل إنسان أن يخطئ ولكن إذا رأيت من أخيك خطأ يقدح فيه فاذهب إليه وانصح بينك وبينه لتكون من الناصحين لا من الفاضحين أيها المسلمون هذا أحد الداءين الذين يتساهل فيهما كثير من الناس أما الداء الثاني فهو النميمة وهي الإفساد بين الناس بنقل كلام بعضهم في بعض يأتي الإنسان إلى الشخص فيقول قال فيك فلان كذا وكذا حتى يفسد بين الناس ويلقي العداوة بينهم والبغضى وربما كان كاذبا في ذلك فيجمع بين البهتان والنميمة وإن الواجب إن الواجب على من نقل إليه أحد كلام أحد فيه أن ينكر عليه وينهاه عن ذلك ويحذر منه وليحذر هو بنفسه من هذا الذي نقل كلام الناس إليه فإن من نقل كلام الناس إليك نقل إليهم كلامك وربما ينقل عن كما لم تتكلم به يقول الله عز وجل ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة نمام ومر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين يعذبان وقال إن أحدهما لا يستنزه من البول وإن الآخر كان ينشي بالنميمة فاحذروا أيها المسلمون الغيبة والنميمة فإن بهما فساد الدين والدنيا وتفكك المجتمع وإلقاء العداوة والبغضاء وحلول النقم والبلاء وهما بضاعة كل بطال وإضاعة الوقت بالقيل والقال ولكن قد يقول قائل إذا كان المقصود بالغيبة نصيحة الخلق وتحذيرهم من أهل السوء فهل علي في ذلك حرج والجواب على هذا أنه إذا كان المقصود بالغيبة نصيحة الخلق وتحذيرهم من أهل السوء فلا حرج على الإنسان أن يبين تلك العيوب في ذلك الرجل فإذا رأيت شخصا ينشر أفكارا هدامة أو يبث أخلاقا سيئة أو يشيع تشكيكا بين المسلمين في دينهم أو يفعل سوى ذلك من الأمور التي يخشى منها على عباد الله فذكرته بما فيه تحذيرا من شره ونصحا للأمة وحماية للدين فلا حرج عليك في هذا بل ربما يكون واجبا عليك وهكذا إذا رأيت شخصا يتملق لشخص مصانعا له يأخذ ما عنده فإذا أخذ ما عنده ذهب يفضح ما أسره وذكرت ذلك للشخص ليحذر منه فليس ذلك من النميمة وإنما هو نصيحة وهكذا إذا استشارك شخص في إنسان ليعامله أو يزوجه وأنت تعرف فيه نقصا في دينه أو خلقه أو أمانته وجب عليك أن تبين ما فيه لمن استشارك ولا يعد ذلك من الغيبة بل هو من النصيحة والله يعلم المفسد من المصلح اللهم إنا نسألك أن تحمي أرسنتنا من القول الحرام وأن تحمي أعراضنا من دنس اللئام وأن تقينا شر أنفسنا وظلم أنفسنا وظلم غيرنا إنك جواب كريم والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين الحمد لله على إحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد أيها الناس فإننا في الجمعة الماضية تكلمنا على كثير من أحكام الربا وقد أشكل على بعض الناس بعض الأمور التي صاروا يتساءلون عنها فمنها هل يجوز للإنسان أن يبيع سيارة بسيارتين أو أن يبيع سيارة قديمة بسيارة جديدة ويزيد ثمنا والجواب على هذا أن ذلك جائز لا بأس أن تبيع سيارة بسيارتين ولو إلى أجل ولا بأس أن تبيع سيارة بسيارة مع الدفع الفرق في القيمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر بن عاص أن يجهز جيشا فنفتت الإبل فصار يأخذ البعير بالبعيرين والبعيرين بالسلاسة إلى إبل الصدقة وهكذا لو أبدلت شيئا لا يجري فيه الربا بشيء آخر أكثر منه عددا أو أحسن منه كيفية مع زيادة الفرق فإن ذلك لا بأس به فلو تبادل رجلان في بيتيهما وزاد أحدهم الآخر فلا حرج في ذلك ولو تبادل في ساعتيهما فزاد أحدهم الآخر فلا حرج في ذلك لأن الذي يجري فيه الربا إنما هو الذهب والفضة وما كان مطعوما مكيلا مثل البر والتمر والشعير والرز وغير ذلك مما يؤكل ويدخر وأما ما ليس كذلك مثل التفاح والفواكه وكذلك المصنوعات على اختلاف أنواعها ما عدى الزهب والفضة فكل ذلك ليس فيه ربا يجوز فيه التفاضل ويجوز فيه التأجيل ولهذا لو بعت سيارة بنقد وبعتها بثمن مؤجل مقصط فلا حرج عليك في هذا إلا إذا كنت قد اتفقت مع الرجل أن يشتري لك سيارة ثم يدينك إياها فإن هذا لا يجوز لأنه حيلة على الربا والحيلة على الأمور المحرمة لا تقلبها حلالا بل تزيدها شدة وقبحا ولعل بعضكم يعرف ما جرى لبني إسرائيل حين تحيلوا على ما حرم الله عليهم فماذا صنع الله بهم حرم الله على بني إسرائيل أن يصداد السمك في يوم السبت فابتلاهم الله عز وجل فصار السمك يأتي يوم السبت بكثرة حتى إنه يأتي شرعا على وجه الماء ولكنه في بقية الأسبوع لا يأتي فتحير أولئك اليهود فقالوا ماذا نصنع إذا كان يوم السبت جاء السمك ونحن ممنوعون من صيده فجعلوا شبكة يضعونها يوم الجمعة فيأتي السمك يوم السبت فيدخل في الشبكة فإذا كان يوم الأحد جاءوا فأخذوا السمك تحيلا على محارم الله عز وجل وخدعوا أنفسهم فقالوا إننا لم نصده يوم السبت وإنما صاده الشبك يوم الجمعة وجئنا يوم الأحد فأخذناه فماذا قال الله فيهم قال الله عز وجل ولقد علمتم الذين أتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين وقال النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى قصة أخرى فعلها اليهود تحيلا على محارم الله حرم الله عليهم الشحوم فماذا صنعوا صاروا يذيبون الشحم ثم يبيعونه ودكا ويأكلون ثمنه قال النبي صلى الله عليه وسلم قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم شحومها أذابوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه فهؤلاء الذين يتحيلون على الربا ببيع صوري لا حقيقة له هؤلاء لا ينفعهم هذا التحيل عند من لا تخفى عليه خافية لا ينفعهم ذلك التحيل عند من يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور لا ينفعهم التحيل حينما يبعثون يوم القيامة فتبلى ما في سرائرهم لا ما يعملونه على ظواهرهم في الدنيا استمع قول الله عز وجل إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر واستمع إلى قول الله عز وجل أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور فالحساب يوم القيامة على ما في قلبك المصدق بعملك فتحايلك على محارم الله لا يزيدك من المباح إلا بعدا ولا يزيدك في المحرم إلا إثما أسأل الله أن يجعل رزقي ورزقكم حلالا طيبا ينفعنا ويعيننا على طاعة الله ونسلم من غائلته وشره إذا نحن فارقناه أو فارقناه اللهم ارزقنا حلالا طيبا يعيننا على طاعتك وتكفينا به عن خلقك يا رب العالمين اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى عباد الله إن الله يعمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقذوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون لا تنقذوا الأيمان بعد توكيدها أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم وإن مما عاهدكم الله عليه أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتلتزموا بطاعته وطاعة رسوله وأظنكم الآن فهمتم أن بيع السيارات ونحوها بالتأجيل ينقسم إلى قسمين أحدهما أن تكون السيارة موجودة عندك وفي ملكك فتبيعها على إنسان بأجل مقصطة فهذه لا بأس بها أما إذا كانت السيارة ليس عندك ولكنه جاء يطلب منك أن تدينه فذهبت واشتريت له ولولاه لم تشتري فإن هذا حيلة على الرباء فلا يجوز أسأل الله لي ولكم العصمة من ذنوبنا وأن يغفر عنا ما فعلنا إنه جواب كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين