ولكم في لقصاص

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

الحمد لله الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا أنزله قيما يهتي للنكيه أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ما كثين فيه أبدا ويندر به قوما لجا خصمين خصما وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ينال بها مخلصها من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا وأشهد أن محمد عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه وأقوم الناس في عبادة ربه وأسدهم منهجا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداه مهتدا فنجا وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها المسلمون فقد قال الله عز وجل يا أيها الناس قد جاءتكم موعبة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون أيها المسلمون ما هذه الموعبة التي جاءت من ربنا عز وجل ذلك من رب الرحيم بعباده الرعوف بهم اللطيف بهم ما هذه الموعبة إن هذه الموعبة هي كتاب الله عز وجل هذا القرآن الذي تقرؤونه صباحا ومساءا وما تضمنه من أخبار صادقة نافعة وأحكام عادلة مصلحة تصلح الخلق في دينهم وتصلح الخلق في دنياهم إنه موعظة إن القرآن موعظة يتعد بها العدل فيستقيم على أمر الله ويسير على نهج الله وسريعته إنه والله شفاء لما في الصدور وهي القلوب شفاء لها من مرض الشك والجحود والاستكبار عن الحق أو على الخلق شفاء لها من الوساوس والقلق شفاء لها من الشك والحيرة شفاء لما في الصدور من الرياء والنفاق والغل والحقد والبغضاء والعجاوة للمؤمنين إنه شفاء لما في الصدور من كل مرض يلم بالقلب فلا عيش أطيب من عيش المتعظين بالقرآن المهتدين به ولا نعيم أتم من نعيمهم اللهم اجعلنا من المتعظين بكتابه اللهم اجعله شفاء لما في صدورنا ممحفصا لذنوبنا مكبرا لسيئاتنا واجعلنا نحيا به حياة طيبة يا رب العالمين أيها المسلمون لقد قال بعض السلف قولا هو فيه صادق قال لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف يعنون ما في صدورهم من الانشراع والإيمان بالله والنور بالإيمان والعلم إنه النور بالإيمان والعلم إنه طيب القلب وسرور النفس لا يمكن أن يساويه أي سرور من سرور الدنيا أيها المسلمون إن هذا القرآن هدى ومنار المستالكين يخرجون به من الظلمات إلى النور ويهجدون به إلى خالقهم وإلى دار كرامة الله فهو هدى فهو هدى علم وتوفيق ورحمة ولكن للمؤمنين به أما المكذبون به والمستكبرون عنه فلا يزيدهم إلا عما وخسارا كما قال الله تعالى قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عما أولئك ينادون من مكان بعيد وقال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا أيها الناس إنكم قد تتساءلون كيف يقول الكلام الواحد لقوم هدى وشفاء ورحمة ولقوم آخرين ظلالا وعما وخسارا والجواب عن ذلك بل والجواب على ذلك أن هذا هو ما نطق به القرآن وهو حق وصدق ونحن نرى في الأمور الحسية ما يشهد لذلك نرى بعض الطعام يكون لشخص غداء يزداد به جسمه صحة ونمو ويكون لشخص آخر داء يزداد به جسمه مرضا وضعفا أرأيتم الحلو؟ إن الحلو لديه وإنه نماء لبعض الأجسام ولكنه للمصابين بمرض السكر مرض وضرر فهكذا الأمور المعنوية تكون لقوم شفاء ولقوم داء فالقرآن إذا قرأه المؤمن ازداد به إيمانا لتصديقه بأخباره واعتباله بقصصه وتطبيقه لأحكامه انتثابا لأمر الله واجتنابا لنهي الله فيزداد بذلك علما وهدى وصلاحا وإذا قرأه ضعيف الإيمان ومن في قلبه مرض ازداد ركسا إلى ركسه لتشكثه في صحة أخباره أو غذلته عن الاعتبار بقصصه فيمر بها كأنها قصص عابرة وأساطير الأمم الغابرة لا توقذ له غميرا ولا تحرق له إرادة أو استكبارا عن تطبيق أحكامه وتهاوله بها فلا يمتثل أوامره ولا يجنب نواهيه تقديما لهواه على طاعة مولاه فيقول القرآن خسارة له لأن الحق بان له فخالفة فكان بذلك خاسرا لصفته أيها الناس يقول الله تعالى في الآية الأولى مما سقناه من آيات الله قل بفضل الله وبرحمته فبذلك بل يفرحه هو خير مما يجمعون وإنما يحصل للعبد من فضل الله ورحمته بهالى القرآن العظيم من الهدى والرحمة والموعظة وشفاء ما في السدور لهو الجدير بأن يفرح به الأبد لأنه سعادة دنياه وآخرته ليس من الجدير أن يفرح العبد بحطام الدنيا يحصله على حساب عمل آخرة فليس المال مخلدا لأصحابه ولا أصحابه مخلدين له أما ما يحصل من فضل الله ورحمته بهذا القرآن الكريم فهو الخالد الباقي لأصحابه وهو خير مما يجمعون من الدنيا كلها لأن غايته الوصول إلى الجنة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لموضع صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعلم الخلق بما عند الله وهو الناصح الأمين الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه يقول موضع الصوت في الجنة وهو مقدار متر فاقل خير من الدنيا كلها وما فيها ليس الدنيا التي عشت فيها فقط ولكن الدنيا من أولها إلى آخرها موضع صوت في الجنة خير من الدنيا وما فيها لأن الدنيا وما فيها متاع زائل كحل مناء أما ما في الجنة فباق لا يزول كما قال الله تعالى فلتؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى اللهم بوئنا من الجنة نزلا واجعلنا من ساكني غرفاتها آمنين يا رب العالمين أيها الناس إن كثيرا منكم يسمعون ما يتلى من كتاب الله وما يؤثر من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأخبار الصادقة والأحكام العادلة يسمعون ذلك من الخطباء والوحاض في المساجد وغيرها ولكنهم للأسف الشبيب لا يزدادون بذلك إيمانا ولا قبولا للحق ولا انقيادا لطاعة الله ولبما يصنقون بالأمر لا يفعلون ما به يؤمرون ولا يترخون ما عنه يسجرون فيصرون على الإسم وهم يعلمون فسبحان الله أهذه حال من هو مؤمن بالله واليوم الآخر أهذه حال من هو موقن بالسواب والعقاب أهذه حال من لا شك عنده في إيمانه أهذه حال مسلم والإسلام والاستسلام لله تعالى ظاهرا وباطلا والانقياد لطاعته أفيريد أمثال هؤلاء أن تكون أفكام الله وشرائعه تابعة لأغراضهم وما يشتهون أم يريدون أن يقولوا ممن قالوا سمعنا وهم لا يسمعون فإن شر الجواب عند الله ثم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم عرضون أفيرضى هؤلاء الذين هم من أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعوة وإجابة إن كانوا صادقين أفيرضى هؤلاء أن يشابه من قال الله فيهم يحرفون الكلمة عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا أفيرضى هؤلاء أن يخرطوا عن طريق المؤمنين الذين قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير أفلا يبتعذ هؤلاء بقول الله تعالى ألم يأذن الذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوثوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون أيها الناس إن كثيرا من الناس يسمعون أوامر الله في الصلاة والطهارة وفي الزكاة والصيام وفي الحج ومذل الوالدين وفي صلة الأرحام والجيران والأقالب وفي العدل في معاملة الناس وفي الأمر بالمعروف والنهي عن الموكر وفي غير ذلك من شرائع دين الله وشائره يسمعون أوامر الله في ذلك كله ويسمعون التوجيهات الإلهية في البيع والإجارة والنتاع والطلاق والخصومات وغيرها ويتجاهلون كل ما يسمعون من ذلك ثم يسيرون على ما تميه عليه أهواءهم فيكونون في ذلك ممن اتخذ إلهه هواه وكثير من الناس يسمعوا نواهي الله ورسوله عن التهاول بالصلاة والزكاة والصيام والحج ويسمعون نهي الله ورسوله عن عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وإساءة الجوار وعن الجور في معاملة الناس بالكذب والغش وغيرهما وعن فرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن الربا والتحيل عليه وعن المنسل والمكاسل المحرمة بجميل وسائلها يسمعون النهي عن ذلك كله ويتجاهلون ما يسمعون ويتجاسرون على فعل ما عنه يزجرون متناسين بذلك عظمة الله عز وجل وشدة عقابه كأنهم لم يقرؤوا قول الله تعالى ومن يشاقف الله ورسوله فإن الله شديد العقاب كأنهم لم يسمعوا قول الله عز وجل نبع عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ولم يسمعوا قول الله تعالى اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور الرحيم مغترين بإمهال الله واستدراجه إياهم بالنعم كأنهم لم يسمعوا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله ليمني للظالم حتى إذا أخذه لم يفلت وتلى قوله تعالى وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد إن هؤلاء الذين يسمعون الحق ويعرضون عنه محرومون من قول الله تعالى فمن اتبع هجاية فلا يظل ولا يشطى ولهم نصيب من قوله تعالى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب محشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتت آياتنا فنسيتها وفلالك اليوم تنسى أيها المسلمون إن بعض الناس يظنون أن العقوبة هي العقوبة الحسية بالنفس والأهل والمال والوطن والمجتمع وهذا لا شك أنه عقوبة ولكن هناك عقوبة أشد وأنكى ألا وهي قسوة القلب وإعراضه عن طاعة الله فإن الله تعالى يقول فإن تولوا فاعلم أن ما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم فنسأل الله تعالى أن يعاملنا جميعا بأفوه إباد الله اخضعوا لأوامر الله وإن خالفت أهواءكم اجتنبوا نواهيه وإن وافقت أهواءكم لا تريدون أن يكون الحق تابعا لأهوائكم بيجعلوا أهواءكم تابعة للحق وهو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن ذلك هو الخير والبركة والصلاح والرشد ولو اتبع الحق وأهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهم بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون لو اتبع الحق وأهواء الناس لكانت أمورهم فورا كل واحد يريد أن يستقل برأيه وأن يكون متبوعا لا تابعا ولكن الله تعالى تولى بيان ذلك في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واللوم الآخر جالك خير وأحسن تأويلا اللهم اجعلنا ممن اختاروا هجاهم على هواهم اللهم اجعلنا ممن رضوا بشريعتك واطمأنوا بها وإن شرحت خدورهم لها فلم يبغوا عنها حولا ولم يرغوا بها بديلا اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجهنابه اللهم حذر إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكرر إلينا الكفر والحسوق والعصيان وجعلنا من الراشدين اللهم لا تجعلنا ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا فأصبح من الخاسرين اللهم اهدنا صراطك المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم من النبجين والصديقين والشهداء والصالحين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين الحمد لله أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فيا عباد الله طهروا قلوبكم من الشك والشرك والنفاق طهرواها من الغل والحفظ والحسب للعباد طهرواها من كل نية سوء بالمسلمين طهرواها من نحبة الشر طهرواها من كل ما لا يرضي الله عز وجل وطهروا أبدانكم بما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسبغوا الوضوء أتموه على الوجه المطلوب منكم لا تقصروا فيه ولا تتجاوزوا عنه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أسبغ الوضوء ويل للأعقاب من النار وترضأ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وقال من زاد على ذلك فقد أساء وتعد وظلم إن الوضوء للصلاة من شروطها فلا تصف الصلاة إلا بالوضوء لأن الله تبارك وتعالى أمر به عند القيام إلى الصلاة وقال نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضى فمن صلى بغير وضوء فلا صلاة له وعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة حتى ولو كان نسيا فإذا نسيا أنه صلى على حدث ثم ذكر بعد ذلك فإن عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة لأن الصلاة الأولى غير مقبولة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ أما لو كان على الإنسان نجاسة في ثومه أو في بدمه ونسيا وصلى فإن صلاةه صحيحة ولا يجب عليه إعادة الصلاة لأن هناك فرقا بين الصلاة بغير وضوء وبين الصلاة وفي الثياب نجاسة أو في البدم نجاسة فالأول من باب فعل المأمورات لا يسقط بالنسيان وأما الثاني فإنه من باب فرق المنهيات ويسقط بالنسيان وكذلك بالجهل فلو كان على ثوم الإنسان نجاسة وصلى وهو لم يعلم بها ثم علم بها بعد الصلاة فإن صلاةه صحيحة فانتبهوا لهذه القاعدة التي دلت عليها سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي أن الأوامر لا تسقط بالجهل والنسيان وإنما يسقط الإثم ولكن قعاد إذا كان ذلك في وقت تسقط الإعادة فيه وأما المحضرات المبنوعات فإنها تسقط بالجهل والنسيان واعلموا أيها المسلمون أن خير الحبيث كتاب الله وخير الهدي هج محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محكتاتها والمحكتات هي المحكتات في الدين أما ما أعتز من أمور الدنيا فالأصل فيه الحل إلا أن يكون مما تقتضي الشريعة الإسلامية تحريمة فيكون حراما لهذا السبب فالمحكتات في الدين كلها بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شد شد في النار واعلموا أن الله أمركم بأمر بدعه بنفسه فقال إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ضالة