الايمان باقضاء والقدر الغضب

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

كل شيء فقدره تقديرا ودبر عباده على ما تقتضي حكمته وكان الله لطيفا خبيرا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وكان على كل شيء قديرا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرا ونبيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا أما بعد فيا أيها الناس لقد سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره إن الإيمان بالقدر وتؤمن بقضاء الله وقدره فآمنوا فآمنوا أيها المسلمون آمنوا بأن الله بكل شيء عليم علم ما كان في الماضي وما يكون في المستقبل علم ذلك جملة وتفصيلا إن الله لا يغفر عليه شيء في الأرض لا في السماء علم الله عز وجل ما في نفس الإنسان ما يكنه ضميره ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه فآمنوا أيها المؤمنون بذلك آمنوا إيمانا يوجب لكم يوجب لكم الحياء من الله عز وجل أن يراكم حيث نهاكم أو يفقدكم حيث أمركم فآمنوا بذلك آمنوا بهذا حتى يثمر لكم هذه الثمرة الجليلة ثم آمنوا بأن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء كتب ذلك قبل أن يخذق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة فإن أول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال ربي وماذا أكتب قال اكتب ما هو كائن فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة وشاهدوا هذا في كتاب الله عز وجل ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير فهذان أمران يتعلقان بالقضاء والقدر الأمر الأول علم الله المحيط بكل شيء والثاني كتابته في اللوح المحفوظ ما سيكون إلى يوم القيامة أما الأمر التالث فهو الإيمان بمشيئة الله عز وجل في عموم ملكه فإنه ما من شيء في السماوات ولا في الأرض إلا وهو ملك لله عز وجل كما قال الله تعالى لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير وما من شيء في ملكه إلا وهو بمشيئته وإرادته لا يكون في ملكه ما لا يريد فبيده الملك وبيده مقارب السماوات والأرض لا يحدث شيء من رخاء وشدة وخوف وأمر وصحة ومرض وقلة وكثرة وفقر وغناء وطاعة ومعصية إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى أما الأمر الرابع فهو الإيمان بعموم خلق الله فالله عز وجل خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب خلقكم الله وخلق ما تعملون فالله عز وجل خالق ذلك كله ومدبره وللإنسان مع ذلك عزيمة وإرادة وله قدرة وعمل والذي أوضع فيه تلك العزيمة وخلق فيه تلك القدرة هو الله عز وجل لو شاء الله لسلبه الفكر فضاعت إرادته ولو شاء الله لسلبه القدرة فما استطاع العمل أيها المسلمون إن الإيمان بالقدر كما سمعتم أحد أركان الإيمان الستة لا يتم الإيمان إلا به فمن أنكر قدر الله فإنه ليس بمؤمن ولكن مع ذلك ليس القدر فجة للإنسان على فعل معاصي الله أو على ترك ما أوجب الله وذلك لأن الله أعطاك عقلا تتمكن به من الإرادة وأعطاك قدرة تتمكن بها من العمل ولذلك إذا سلب عقل الإنسان لم يعاقب على معاصية ولا ترك واجب وإذا سلبت قدرته على الواجب لم يؤاخد بتركه إن الاحتجاج بالقدر على المعاصي كما يفعله المقدمون على المعاصية أو على ترك الواجبات كما يفعله المتهاولون بالواجبات إن الاحتجاج بالقدر على ذلك حجة باعظة باطلة أبطلها الله في كتابه ويبطلها كذلك العقل والواقع أما في القرآن فقد قال الله عز وجل رسلا مبشرين ومنذرين لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ولو كان القدر حجة لم ترتقع بإرسال الرسل لأن القدر ثابت مع إرسال الرسل وقال الله عز وجل سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء قال الله تعالى رادا لقولهم كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخصون فلو كان الاحتجاج بالقدر حجة صحيحة وعذرا مستقيما ما أذاق الله المحتجين به على شركهم بأسه لأن الله لا يظلم أحدا إن الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي وفرك الواجبات حجة داحظة يبطلها العقل وذلك لأن المحتج بالقدر ليس عالما بما قدر له حتى يبني عليه عمله فكيف يحتج بشيء لا يعلم ماهم لأنه لا يحتج الإنسان بشيء إلا فيما له تأثير في الفعل أو الترك أما ما لا يعلم عنه فكيف يكون حجة له وإنني أضرب لكم مثلا لو أن أحدا اعتدى على شخص فأخذ ماله أو قتله وقال هذا شيء بقدر الله وقدره فهل تقبل هذه الحجة إنني أعلم علم اليقين أنه لا أحد يقبل هذه الحجة ولهذا يذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رفع إليه سارق فأمر بقطع يده فقال له السارق مهلا يا أمير المؤمنين والله ما سرقت إلا بقضاء الله وقدره فقال عمر رضي الله عنه ونحن لا نقطع يدك إلا بقضاء الله وقدره أيها المسلمون إنه لا يمكن للإنسان أن يجعل القدر خجة له على ترك ما أوجب الله عليه أو على فعل ما حرم الله عليه لأن ذلك أمر يبطله الواقع فإننا نعلم جميعا أن الإنسان لا يتوظف بوظيفة إلا بقضاء الله وقدره ومع ذلك نجد الناس يسارعون إلى الوظيفة ليدكلوا فيها حتى يصلوا إليها ولا شك أن وصول الإنسان إلى الوظيفة حاصل بقضاء الله وقدره ومع ذلك فقد سعى للوصول إلى هذه الوظيفة بما يستطيع من الأسباب ولم يترك العمل للوصول إليها فإذا كان يسارع إلى أمور دنياه فلماذا لا يسارع إلى أمور أخرى لماذا لا يسارع إلى الأعمال الصالحة ليصل إلى ثواب الله وإلى جنته وإننا لنرى الشخص يحجب عن نوع من الطعام يضره أكله ونفسه تشتهيه فيترك هذا الطعام خوفا من مضرته ولا يمكن أن يقدم عليه ويحتج بالقضاء والقدر فلماذا يقدم على المعصية وقد حجبه الشارع عنها وهي كذره ثم يحتج بالقضاء والقدر سبحان الله لقاة البطن