شموليه الاسلام 2

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الحمد لله الذي أرسل رسول هدى ودين الحق والحمد لله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه جاهد في الله حق جهاده حتى أن يده الله تعالى بنصره وجعل الذل والصغار على من خالف أمره صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد أيها المسلمون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعزه الله تعالى بالهدى ودين الحق وأنزل عليه الكتاب ليبين للناس ما نزل إليهم فجاهد في الله حق جهاده في مكة وفي المدينة بعد الهجرة وقاتل في سبيل الله وقتل من أصحابه من قتل في سبيل الله فلم يظهر هذا الدين إلا بمشطة ولكنها مشطة غايتها حميدة ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله مواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ومن جملة الغزوات الكبيرة التي غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما حدث في شهر شوال من السنة الخامسة من الهجرة وهي غزوة الأحزاب التي تحزب فيها أعداء الإسلام من كفار العرب ومن ناصرهم من اليهود ليقضوا على دين الإسلام ليقضوا على نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى سلفكم الصالح ليمحو الدين من البسيطة ليجعلوا كلمتهم هي العليا فأثار بعضهم بعضا فتجهزت قريش وتجهزت غطفان وتجهزت بنو مره وتجهز بنو أشجع وتجهزت بنو سلين وتجهزت بنو أسد حتى بلغ مجتمع من هؤلاء القبائل عشرة آلاف مقاتل فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنهم أقبلوا على المدينة استشار أصحابه أيخرج إليهم أم يبقى في المدينة وهكذا كان دعبه صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه انتثالا لأمر ربه عز وجل حيث قال وشاورهم في الأمر فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق حول المدينة فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بحفره شمالي المدينة ما بين الحرتين الشرقية والغربية وجعل لكل عشرة منهم أربعين ذراعا فكانوا يحفرون وينقلون التراب على متؤنهم والنبي صلى الله عليه وسلم معهم قال البراء بن عازب رضي الله عنه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينقل من تراب الخندق حتى غطى التراب جلدة بطنه وكان صلى الله عليه وسلم كثير الشعر قال وسمعته يرتجز بكلمات عبد الله بن رواحة وهو ينقل التراب يقول صلى الله عليه وآله وسلم اللهم لولا أنت مهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزل سكينة علينا وثبت الأقدام إلا قينا إن الأولى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا هكذا كان صلى الله عليه وآله وسلم يرتجز بهذا الشعر وبهذه الكلمات التي قالها عبد الله بن رواحة أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كان لا يقول الشعر لقوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له قال البراء بن عازب رضي الله عنه وكان يمد صوته بآخر هذه الأرجوزة أما الصحابة رضي الله عنهم فكانوا يرتجزون أيضا لأن الرجز يعين الإنسان على العمل كانوا يقولون نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما يبقينا أبدا فيجيبهم النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فبارك في الأنصار والمهاجرة ولقد كان المسلمون في هذه الغزوة على شدة من النصب والتاب وقلة العيش قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هذه كدية عرضت في الخندق فقال أنا نازل فقال صلى الله عليه وسلم وبطنه معصوب بحجر يعني من الجوع ولبثنا ثلاث ليالي لا نذوق ذواقا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب في الخدية فعادت كثيبا أهيل وذلك من آيات الله عز وجل حيث كانت هذه الخدية التي عجز عنها الصحابة انهالت كثيبا بضربة واحدة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه عند أحمد والنسائي بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ المعول فقال بسم الله فضرب ضربه فكسر ثلثها وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع ثلث الآخر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض ثم ضرب الثالثة وقال بسم الله فقطع بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة وهذا لا يعارض ما سبق من حديث جابر رضي الله عنه لأن الإطلاق لا يمنع التأدد قال جابر رضي الله عنه فقلت يا رسول الله ائذل لي إلى البيت فدخل جابر إلى بيته وقال لمرأته فأنت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ما كان في ذلك صبر فهل عندك من شيء؟ قالت عندي شعير وعناق والعناق هي البهمة الصغيرة من الغنم فظبحت العناق وطحنت الشعير وقطعت اللحم في البرمة يعني في القبر ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ذبحنا بحنا بحنا بحنا من الشعير من شعير من شعير كان عندنا فقم أنت ورجل أو رجلان معك اسمعوا أيها الأخوة يقول جابر قم أنت ورجل أو رجلان معك لأنه ليس عند جابر سوى صاع من الشعير وعناق من اللحم فصاح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأهل الخندق جميعاً فقام المهاجرون والأنصار حتى وصلوا بيت جابر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ادخلوا ولا تضاغطوا أي لا تتزاحموا فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويغطي البرمة ويغطي البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه فأكلوا جميعاً حتى شبعوا وهم ألف رجل قال جابر فأقسم بالله قال جابر رضي الله عنه فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وإن برمتنا لتغط كماهي وإن عجيننا ليخبز كماه وكانت حالوا مؤمنين مع أعدائهم حين نزلوا حول الخندق كانت كما قال الله عز وجل إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زارت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتضمون بالله الظنون هناك التليا المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً أيها الإخوة المسلمون ماذا قال المسلمون حين رأوا هؤلاء الأحزاب قال الله عز وجل ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً أما المنافقون والذين فيه قلوبهم مرض فرأوا في ذلك قرصة لإظهار ما تكنه صدورهم من الشك والريب والتكذيب فقالوا ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً وفي أثناء ذلك في أثناء هذه الضيقة العظيمة بلغ المسلمين أن يهود بني قريضة نقض العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم نحو ثلاثمائة رجل إلى المدينة لحراستها خوفاً على النساء والدرية وأرسل الزبير بن العوام إلى اليهود لينظر خبرهم فوجد على وجوههم علائم الشر والغدر وأسمعوه سب النبي صلى الله عليه وآله