معرفه سيره النبي صلى الله عليه وسلم المسير من المحرمات
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق أرسله ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون والحمد لله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وأمينه على وحيه جاهد في الله حق جهاده حتى أيده الله عز وجل بنصره المبين وجعل الذل والصغار والخزي والعار على من خالق أمره فصلوات الله وسلامه عليه
وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد أيها الإخوة الكرام فإن من أهم الأمور أن يعرف الإنسان سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن في معرفة سيرته زيادة في
الإيمان به وزيادة في محبته وزيادة في التأسي به ومن أحسن الكتب المؤلفة في ذلك كتاب البداية والنهاية لابن كثير والسيرة لابن هشام وغيرهما معروف كثير لذلك أحثتكم أيها الإخوة الكرام على
قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وإن من المصالح والمنافع في قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرف الإنسان أن هذا الدين الإسلامي لم يظهر على فراش من الورود ولكنه ظهر بعد
الجهاد والمشقة حيث كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم غزوات كثيرة في قتال أعداء المسلمين وفي هذا الشهر شهر شوال من السنة الخامسة من الهجرة كانت غزوة الأحزاب التي تحزب فيها أعداء
الإسلام من كفار العرب ومن ناصرهم من اليهود ليقضوا على دين الإسلام ليقضوا على حياة النبي صلى الله عليه وسلم لينفو الدين من البسيطة ليجعلوا كلمتهم الباطلة هي العليا فأثار بعضهم بعضا
فتجهزت قريش وتجهزت غطفان وبنو مرة وبنو أشجع وبنو سلين وبنو أسد حتى بلغ مجتمع من هؤلاء القبائل عشرة آلاف مقاتل فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه أيخرج إليهم أم
يبقى في المدينة وكان هذا من عادته صلى الله عليه وسلم امتثالا لأمر ربه عز وجل حيث أمره أن يشاور أصحابه في الأمر فاستشار أصحابه في هذا الأمر المدرهم أيخرج إليهم أم يبقى في المدينة
فأشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه أن يحفر خندقا حول المدينة فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بحفره فحفر هذا الخندق شمالي المدينة ما بين الحرتين الشرطية
والغربية وجعل النبي صلى الله عليه وسلم لكل عشرة من أصحابه أربعين ذراعا يحفرونها فكانوا يحفرون وينقلون التراب على متونهم والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معهم قال البراء بن عازب
رضي الله عنه رأيتم نبي صلى الله عليه وسلم ينقل من تراب الخندق حتى غطى التراب جلدة بطنه وسمعته يرتجز بكلمات عبد الله بن رواحة وهو ينقل التراب فيقول صلى الله عليه وسلم اللهم لولا أنت
مهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلا سكينة علينا وثبت الأقدام إن لا قينا إن الأولى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا قال البراء ثم يمد صوته بآخرها وإنما كان النبي صلى الله عليه
وسلم يرتجز بهذا الرجز لأن الرجز في مثل الأعمال الشاقة يهول العمل على الإنسان أما الصحابة رضي الله عنهم فكانوا يرتجزون أيضا يقولون نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا
فيجيبهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلا اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة تبارك في الأنصار والمهاجرة ولقد كان السحابة رضي الله عنهم كانوا على شدة من النصب وقلة من العيش كانوا على شدة
من النصب أي التعب وقلة من العيش قال جابر رضي الله عنه إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هذه كدية عرضت في الخندق فقال صلى الله
عليه وسلم أنا نازل أي إليها فقام صلى الله عليه وسلم وبطنه معصوب بحجر يعني من الجوع ولبثنا ثلاث ليال لا نذوق ذواقا هذا مع أعمالهم الشاقة رضي الله عنهم وجزاهم عن الإسلام والمسلمين
خيرا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب في الكدية فعادت كثيبا أهيل أي ترم وفي حديث البراء بن عازف عند أحمد والنسائي بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ المعول فقال
بسم الله فضرب ضربة فكسر ثلثها وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأمصل قصورها الكمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر
قصر المدائل أبيض ثم ضرب الثالثة وقال بسم الله فقطع بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة قال جابر رضي الله عنه فقلت يا رسول
الله ائذني إلى البيت فدخل جابر بيته وقال لمرأته رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر فهل عندك شيء قالت شعير وعناق أي بهمة صغيرة من الغنم فدبحت العناق وطحنت الشعير
وقطعت اللحمة في البرمة في القدر ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا فقم أنت ورجل أو رجلان معك فصاح النبي صلى الله عليه
وسلم يا أهل الخندق فقام المهاجرون والأنصار حتى وصلوا بيت جابر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أدخلوا ولا تضاغطوا فجعل يقتسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويغطي البرمة والتنور إذا أخذ منه
ويقرب إلى أصحابه فأكلوا حتى شبعوا وهم ألف رجل قال جابر رضي الله عنه فأخسم بالله فأخسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيلنا ليخفز كما هو وكانت حال المؤمنين مع
أعجائهم وإني أقول تعليقا على هذا الخبر في هذا دليل على شفقة الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل وآية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على تواضع رسول الله صلى
الله عليه وسلم حيث كان هو الذي يقدم الطعام إلى أصحابه فجزاه الله عنهم وعنا وعن أمته جميعا أفضل ما جزى نبيا عن أمته وأسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يحشرون في زمرته إنه على كل شيء
قدير وكانت حال المؤمنين مع أعدائهم حين نزلوا الخندق كما قال الله تعالى في وصفها إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون هناك
ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ولكن ماذا كان قول المؤمنين حين ذاك استمع يقول الله عز وجل ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم
إلا إيمانا وتسليما أما المنافقون والذين في قلوبهم مرض فرأوا في ذلك فرصة لإظهار ما تكنه سدورهم من الشك والريب والتكذيب فقالوا ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا فانظروا أيها الإخوة
انظروا الفرق العظيم بين المؤمنين والمنافقين المؤمنون زادتهم هائه الشدة زادتهم تصديقا وإيمانا وتسليما أما المنافقون فأخذوها كرصة من أجل التشكيك والتضليل وقالوا ما وعدنا الله ورسوله
إلا غرورا وفي أثناء ذلك في أثناء ذلك بلغ المسلمين أن يهود بني قريضة نقضوا العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم من فوره نحو ثلاثمائة رجل إلى
المدينة بحراستها خوفا على النساء والذرية وأرسل الزبير بن العوام إلى اليهود لينظر خبرهم فوجدهم أي وجد الزبير اليهود على وجوههم علائم الشر والغدر وأسمعوه سبا النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه ثم رجع الزبير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ولكن وفي هذه الحال الشديدة حين اشتد الأمر على المؤمنين وبقوا في الحصار قريبا من الشهر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
الواثق بوعد ربه كان يبشرهم ويعدهم النصر ويدعو ربه ويستنصره وكان من دعائه في لداك اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم وانصرنا عليهم فأجاب الله دعاءه
فزلزل قلوبهم بالرعب والفزع وزلزل امدانهم بالليح الشديدة الباردة فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح آنيتهم وتقذ خيامهم فتفرقوا خائبين ولله الحمد ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى
الله المؤمنين القتاب وكان الله قويا عزيزا وحينئذ قال النبي صلى الله عليه وسلم الواثق بوعد الله المستنصر بنصر الله قال الآن نغزوهم ولا يغزوننا اما بلو قريضة الذين نقضوا العهد فقد
قالت عائشة رضي الله عنها لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل فقال له وضعت السلاح يستفهم والله ما وضعناه فاخرج إليهم وأشار أي أشار جبريل إلى بني
قريضة وهم آخر قبائل اليهود في المدينة الذين نقضوا الأهد فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فحاصرهم نحو عشرين ليلة حتى نزلوا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم وحينئذ حكم فيهم صلى
الله عليه وسلم فحكم سيد حلفائهم سعد بن معاذ رضي الله عنه فحكم سعد رضي الله عنه أن يقتل المقاتلون منهم وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم قضيت
فيهم بحكم الله فقتل المقاتلون وكانوا نحو سبعمائة رجل وسبيت النساء والذرية وقسمت الأموال بين المسلمين وفي هذا يقول الله عز وجل وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصئهم وقبف في
قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وكان الله على كل شيء قديرا أيها المسلمون إننا نحثكم وأنفسنا على مطالعة حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتاريخها وتاريخها وعلى غزواته حتى يتبين لكم ماذا حصل للنبي صلى الله عليه وسلم ويزداد المؤمن إيمانا ويظهر به فضل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في انتهاد والدفاع عن هذا الدين
ويتبين أيضا أن العاقبة والنصر للمؤمنين مهما كثر الأعداء وتكالبوا عليهم إذا هم نصروا الله عز وجل مهما كما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
والذين كفروا فتعسلهم وأظل أعمالهم اللهم إنا نسألك أن تنصر الإسلام والمسلمين اللهم انصر الإسلام والمسلمين اللهم اجعل كيد الكائدين الإسلام في نفورهم اللهم أذلهم وأخذهم يا رب العالمين
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من قادة الهدى وإصلاح الفساد إنك على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين الحمد لله رب العالمين