الحث على طلب العلم واجبات المعلم والمتعلم واولياء امور المتعلم
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الله وبركاته إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركها على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فصلوات الله
وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وتفقه في دينكم في عقائده وأحكامه فإن من يريد الله به خيرا نفقه في الدين تعلموا شرائع
الله لتعبدوه على بصيره وتدعو إليه على بصيره فإنه لا يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن
يتبعني اطلبوا العلم فإن العلم نور وهداية والجهل ظلمة وضلالة اطلبوا العلم فإنه مع الإيمان رفعة في الدنيا والآخرة قال الله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات
اطلبوا العلم فإنه ميراث الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا جرهما ولا دنارا قال النبي صلى الله عليه وسلم إنا معشر الأنبياء إلى نورس وإنما ورث الأنبياء العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر من
ميراثهم اطلبوا العلم فإنه ذخر لكم في الحياة وبعد الممات قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان قطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له
اطلبوا العلم يكون لكم لسان صدق في الآخرين فإن آثار العلم تبقى بعد كناء أهله فالعلماء الربانيون لم تزل آثارهم محمودة وطريقتهم مأثورة وسعيهم مشكورا وذكرهم مرفوعا إن ذكروا في المجالس
امتلأت المجالس بالسناء عليهم والدعاء لهم وإن ذكرت الأعمال الصالحة والآداب العالية كانوا قدوة الناس فيها أو من كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات
ليس بخارج منها أيها الناس اطلبوا العلم مبتغين به الأجر من الله عز وجل لا تطلبوا العلم لتنالوا عرضا من الدنيا فإن من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب عرضا
من الدنيا لم يجد عرض الجنة يوم القيامة أي لم يجد ريحها اطلبوا العلم لترفعوا به الجهل عن أنفسكم فإن الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم
تشكرون ولا علم إلا بالتعلم اطلبوا العلم اطلبوا العلم لترفعوا به الجهل عن عباد الله فتنشر العلم بين الخلق فإن على أهل العلم حق تبليغه قال النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية
وقال صلى الله عليه وسلم ليبلغ الشاهد منكم الغائب اطلبوا العلم لتحفظوا به شريعة الله فإن الشريعة تحفظ بشيئين الكتابة والحفظ في الصدور وهو العلم اطلبوا العلم لتدافعوا به عن شريعة
الله فإن الدفاع عن الشريعة إنما يقول برجالها أرأيتم لو أن ردلا ضالا مبتدعا أو ملحدا أو محرفا أو مخرفا قام يدعو إلى ضلالته بين قوم لا علم عندهم فهل يستطيع من حوله أن يبين ضلالته
ويحمي الشريعة من عدوانه ولو قام هذا الضال يدعو إلى ضلالته وحوله من كتب الحق والهدى ما لا يحصى فإن هذه الكتب لن يقفز منها كتاب واحد يبين ضلالته ويكفح هدوانه ولو قام هذا الضال يدعو
إلى ضلالته في قوم بينهم عالم لقام هذا العالم مبينا ضلاله جاحظا حجته مبطلا لدعوته أيها المسلمون اطلبوا العلم لتدعو به إلى الله فإن الدعوة إلى الله لا تتم بدون العلم وكم من شخص نصب
نفسه داعية إلى الله ولم يكن عنده علم فلم تكمل دعوته ولم تتم وربما تكلم عن جهل فأفسد أكثر مما يصلح إن الدعوة إلى الله تعالى بالعلم هي طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه كما أمره
الله بقوله قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين أيها الناس إن طلب العلم من أفضل الأعمال لما فيه من هذه المطالب العالية لا سيما في
وقتنا هذا الوقت الذي كثر فيه طلب الدنيا والتكالب عليها وكثر فيه القراء العارفون دون الفقهاء العاملين إن ثمرة العلم العمل والدعوة إلى الله فمن لم يعمل بعلمه كان علمه وبالا عليه ومن
لم يدعو الناس به كان علمه قاصرا عليه من عمل بما علم ورته الله علم ما لم يعلم يقول الله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ومن ترك العمل بما علم أو شك أن ينزع عنه العلم كما
قال الله تعالى فبما نقضه النساقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلمة عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به وقد قيل العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا ارتحل وقيل قيد العلم بالعمل كما
تقيدونه بالكتابة أيها الناس إن لميل العلم طريقا أحدهما أن يتلقى ذلك من الكتب الموثوق بها والتي ألفها علماء مرضيون بعلمهم وأمانتهم والثاني أن يتلقى ذلك من معلم موثوق به علما وديانا
وهذا الطريق أسلم وأسرع وأثبت للعلم لأن الطريق الأول طريق التلقي من الكتب قد يظل فيه الطالب وهو لا يدري إما لسوء فهمه أو قصور علمه أو لغير ذلك من الأسباب ولأن الطريق الثاني تكون فيه
مناقشة والأخذ والرد مع المعلم فينفتح للطالب بذلك أبواب كبيرة في الفهم والتحقيق وكيفية الدفاع عن الأقوال الصحيحة ورد الأقوال الضعيفة وإذا جمع الطالب بين الطريقين التلقي من الكتب ومن
المعلمين كان ذلك أكمل وأتم وليبدأ الطالب بالأهم فالأهم وبمختصرات العلوم قبل مطولاتها حتى يكون مترقيا من درجة إلى ما فوقها فلا يصعد إلى درجة إلا وقد تمكن مما تحتها ليكون صعوده سليما
أيها الناس إن طلب العلم فرض كفاية فالقائم به قائم بفرض وقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي ما تقرب إلي أحد بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وإذا احتاج الإنسان إلى نوع منه كان فرض عين
عليه فعلى من أراد الهدوء أن يتعلم كيف يتوضأ وعلى من أراد الصلاة أن يتعلم كيف يصلي وعلى من عنده مال أن يتعلم كيف يزكيه وعلى من أراد الصوم أن يتعلم كيف يصوم وماذا يصوم وعلى من أراد
الحج أن يتعلم كيف يحض الله على بصيرة وبرهان أيها المسلمون بل أيها الطالبون للعلم أبشروا فإنكم قائمون بفرض من فروض الكفاية فلكم أجر القائمين بالفرض إنكم قائمون بالفرض في المساجد إذا
كنتم تراجعون العلم وفي البيوت وفي المدارس فأحمدوا الله على هذه النعمة واسألوا الله التبات عليها والمزيد من فضله اللهم وفقنا للهدى والرشاد وجنبنا الظلال والفساد اللهم علمنا ما
ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين اللهم إنا نسألك أن ترينا الحق حقا وترزقنا اتباعه وأن ترينا الباطل باطلا وترزقنا اجتنابه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلمه
الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل والعفو والإحسان وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي بعثه الله بالهدى ودين الحق ليمحو الباطل
بالحجة والبرهان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن كبرهم بإحسان وسلم تسليما أيها أما بعد أيها الناس فإننا في هذه الأيام نرج أبواب عام دراسي جديد توافق مع العام الهجري الجديد نسأل
الله تعالى أن يجعله علينا وعلى المسلمين عام خير وبركة وعلى المجرمين والكافرين عام ذل وهوان إن الناس في هذه الأيام يستقبلون نشاطهم فيا ليت شعري ماذا أعد لهذا العام أيها الناس إنني
لا أدري إلى من أوجه خطبتي هذه هل أوجهها إلى العموم أو أوجهها إلى أصناف معينين إنني أقول إن أحق من أوجه خطبتي هذه إليهم ثلاثة أصناف من الناس المعلمون والمتعلمون وأولياء أمور
المتعلمين أما المعلمون فإن من أهم ما يتعلق بهم أن يدركوا العلوم التي يلقونها إلى الطلبة إدراكا جيدا مستقرا في نفوسهم قبل أن يقفوا أمام الطلبة حتى لا يقع الواحد منهم في حيرة عند
سؤال التلاميذ له ومناقشتهم إياه فإن من أعظم مقونات الشخصية لدى الطلبة أن يكون المعلم قويا في علمه وملاحظته إن قوة المعلم العلمية في تقويم شخصيته لا تقل عن قوة ملاحظته إن المعلم إذا
لم يكن عنده علم ارتبك عند السؤال فينحط قدره في أعين تلاميذه وإن أجاب بالخطأ فلن يثقوا به بعد ذلك وإن انتهرهم عند السؤال والمناقشة فلن ينسجموا معه إذا فلابد للمعلم من إعداد واستعداد
وتحمل وصبر المعلم عند توتيه السؤال له إن كان عنده علم راسق في ذهنه مستقر في نفسه أجاب بكل سهولة وانطلاقه وإلا فإنه لا يخلو بعد ذلك من هذه الأمور الثلاثة الاغتباق أو الخطأ أو
الانتهار وكل ذلك ينافي الآجاب التي ينبغي أن يكون المعلم عليها وإذا كان على المعلم أن يدرك العلم الذي سيلقيه أمام الطلبة فإن عليه أن يحرص على خسن إلقائه إليهم بأن يسلك أسهل الطرق في
إضاح المعاني وضرب الأمثال ومناقشة الطلبة فيما ألقاه عليهم سابقا ليكونوا على صلة بالماضي ويعلموا أن هناك متابعة من المعلم أما أن يأتي يقرأ عليهم الشيء قراءة لا يدري من فهم ومن لم
يفهم ولا يناقش فيما مضى فإن هذه الطريقة طريقة عقيمة جدا لا تثمر ثمرة ولا تنكد نتيجة طيبة وإذا كان على المعلم أن يجتهد في الأمور العلمية تحصيلاً وعرضاً فعليه أن يجتهد في الأمور
العملية التعبدية عليه أن يكون حسن النية والتوجيه فينوي بتعليمه الإحسان إلى طلبته وإرشادهم إلى ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم وليجعل نفسه لهم بمنزلة الأب الشفيق الرفيق ليكون
لتعليمه أثر بارغ في نفوسهم وعلى المعلم أن يظهر أمام طلبته بالمظهر اللائقي من الأخلاق الفاضلة والآداب العالية التي أساسها التمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليكون
قدوة لتلاميذه في العلم والعمل فإن التلميذ ربما يتلقى من معلمه من الأخلاق والآداب أكثر مما يتلقى منه من العلم من حيث التأثر لأن أخلاق المعلم وآدابه صورة مشهودة معبرة عما في نفسه
ظاهرة في سلوكه فتنعكس هذه الصورة تماما على إرادة التلاميذ واتجاههم إن على المعلم أن يتقي الله تعالى في نفسه وفي من ولاهم الله عليه من التلاميذ وأن يحرص غاية الحرص على أن يمتل
أمامهم بالآداب والأخلاق حتى يكون قدوة صالحة ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة وإنني أقول للمعلمين إن عند التلاميذ ملاحظة دقيقة عجيبة على صغر سنهم
إن المعلم إذا أمرهم بشيء ثم رآه يخالف ما أمرهم به فإنهم سوف يضعون علامات الاستفهام أمام وجه هذا المعلم كيف يعلمنا بشيء ويأمرنا به وهو يخالف ما كان يعلمنا ويأمرنا به لا تستهم يا
معلم لا تستهم بالتلاميذ ولو كانوا صغارا فعندهم من الملاحظات أمر عجيب أيها المتعلمون ابذلوا غاية الجهد في تحصيل العلم من أول العام حتى تدركوا المعلومات إدراكا حقيقيا ثابتا في قلوبكم
راسخا في نفوسكم لأنكم إذا اجتهدتم من أول العام أخذتم العلوم شيئا فشيئا فسهلت عليكم ورسخت في نفوسكم وسيطرتم عليها سيطرة تامة وإن أنتم أهملتم وتهاونتم في أول العام واستبعدتم آخرة إن
طوى عنكم الزمن وتراكمت عليكم الدروس فأصبحتم عاجزين عن تصورها فضلا عن تحقيقها فندنتم حين لا تنفع الندامة وبؤتم بالفشل والملامة أيها الناس أيها المدراء إذا كان على المعلمين
والمتعلمين واجبات تجب مراعاتها فإن على إدارة المدرسة أو المعهد أو عمادة الكلية أن ترعى من تحت مسؤوليتها من مدرسين وطلاب ومراقبين لأنها مسؤولة عنهم أمام الله عز وجل ثم أمام
المسؤولين فوقهم ثم أمام عامة الأمة بمقتضى الأمانة التي تحملوها نحوهم أيها الأولياء وإذا كان على المدرسة معلميها ومديريها وعمدها واجبات فإن على أولياء الطلبة من الآباء وغيرهم واجبات
واجبات يلزمهم القيام بها عليهم أن يتفقدوا أولادهم وأن يراقبوا سيرهم ونهجهم العلمي والفكري والعملي وأن لا يتركوهم هملا لا يبحثون معهم ولا يسألونهم عن طريقتهم وأصحابهم ومن يعاشرونهم
ويصادقونهم إن إهمال الأولاد ظلم وضياع ومعصية لما أمر الله به في قوله يا أيها الذين آمنوا قووا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاب شجاة لا يعصون الله ما
أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فاتقوا الله عباد الله وليكم كل منكم بما أوجب الله عليه من حقوق الله وحقوق لعباد الله لتفوزوا بالمطلوب كما قال ربكم وإلهكم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أيها الناس إنما قلناه في حق الأولاد لا نقصد به الأبناء فقط وإنما نقصد به الأبناء والبنات
لأن الأولاد في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يراد بهم الذكور والإناث كما قال الله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنتين وقال النبي صلى الله عليه وسلم
اتقوا الله وعدلوا بين أولادكم فما كان في حق البنين من رعاية وحماية فإنه في حق البنات كذلك أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم هدى المهتدين صالحين مصلحين وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي
ولكم ولكافة المسلمين من كل دم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم