الامانه بين المدرس و الطالب
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الحمد لله أحمده وأشكره وأتوب إليه سبحانه وأستغفره قضى بالحق وأمر بالعدل وهو السمير البصير اللطيف الخبير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله
عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإختان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد فيا أيها المسلمون اجتمعوا إلى قول الله عز وجل إن الله يأمركم أن تعدوا الأمانات إلى أهلها وإذا
حتمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله مع ما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا واستمعوا إلى قول الله عز وجل إننا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال إنه كان ظلما جهولا أيها
المسلمون إن السماوات على عظمها والأرض على عظمها والجبال على عظمها أدت أن تحمل الأمانة وخافت من مسؤوليتها وتبعتها ولكن الإنسان حملها بما أعطاه الله من العقل وبما أعطاه الله من
الإرادة والتصرف وبما أرسل الله إليه من الرسل مبشرين ومنذرين أيها المسلمون إن الأمانة مسؤولية عظيمة إنها عبء تقيل إلا على من خصفه الله عليه إن الأمانة التزام الإنسان بالقيام بحق
الله وعبادته على الوجه الذي شرعه مخلصا له الدين متبعا في ذلك خاتم النبيين محمدا صلى الله عليه وسلم وإن الأمانة تذلك التزام بالقيام بحقوق الناس من غير تقصير تعامل الناس بما تحب أن
يعاملوك به فقوموا بواجبهم كما يتحب أن يقوموا بواجبه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحد أن يزحزه عن النار ويدخل الجنة فلسأ به منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأتي إلى الناس
مع الحب والمسائلين إننا بني الإنسان قد تحملنا الأمانة وحملناها على عوافقنا والتزمنا بمسؤوليتها وسنسأل عنها يوم القيامة فنسأل الله لنا جميعا أن يثبتنا ويلهمنا الصواب وأن يعيننا على
أداء الأمانة أيها المسلمون لقد أمرنا الله أز وجل أن نعدي الأمانات إلى أهلها وأمرنا إذا حكمنا بين الناس أن نعكم بالعجل فهذان أمران لا تقوم الأمانة إلا بهما أداء الأمانات إلى أهلها
والحكم بين الناس بالعجل وإن الناس اليوم على أبواب اختبار الطلبة من بنين وبنات وإن الاختبارات أمانة وحكم فهي أمانة في وضع الأسئلة وأمانة فينا المراقبة وهي حكم فينا التفصيل أمانة في
وضع الأسئلة فيجب على واضع الأسئلة المراعاتها بحيث تكون على مستوى الطلبة على المستوى الذي يبين به تحصيل الطالب بحيث لا تكون سهلة لا تكشف عن تحصيل ولا فعدة تؤدي إلى التعجيل وإن
الاختبارات أمانة من المراقبة فعلى المراقب أن يرأي تلك الأمانة التي اعتمنته عليها إدارة المدرسة ومن ورائها وزارة أو رئاسة وفوق ذلك دولة بل اعتمنه عليها المجتمع كله فعلى المراقب أن
يكون مستعينا بالله يقضا في رقابته مستاملا واسه السمعية والبصرية والفكرية يسمع وينظر ويستمتد من الملامس والإشارات على المراقب الذي يراقب الطلبة من الاختبار أن يكون قويا لا تأخذه في
الله لوم تلائم يمنع أي طالب من الغش أو محاولة الغش وذلك لأن تمكين الطالب من الغش هو من الغش وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من غش فليس منا وإن تمكين الطالب من الغش ظلم لزملائه
الحريصين على العلم المجدين في طلبه الذين يرون من العين أن ينالوا درجة النجاح بالطلق الملتوية إن المراقب إذا مكنا هؤلاء الطلبة الفاشلين من الفاشلين في دراستهم من الغش فأخذوا درجة
نجاح يتقدمون بها على الحريصين المجدين كان ذلك ظلما لهم وكان ظلما للطالب الغش وهو في الحقيقة مغشوط حيث خدع بدرجة نجاح وهمية لم يحصل بها على ثقافة ولا علم ليس له من الثقافة والعلم
إلا بطاقة يحمل بها شهادة مزيفة لا حقيقية وإذا بحثت معه في أدنى مسألة مما تنبئ عنه هذه البطاقة لم تحتل منه على علم إطلاقا أيها المراقبون إن تمكينكم الطالب من الغش خيانة لإدارة
المدرسة وخيانة للوزارة أو الرئاسة التي تعملون تحت رعايتها وخيانة للدولة وخيانة للمجتمع كله وستسألون عن ذلك يوم القيامة وإن تمكين الطالب من الغش أو تلقينه الجواب بتصريح أو تلميح ظلم
للمجتمع وهضم لحقه بحيث يبقى المجتمع ذات قافة مهلهلة يظهر فشلها عند دخول مياد المستباق ويبقى المجتمع جائما في تأخر وفي حاجة إلى الغير ذلك لأن كل من نجح عن طريق العش لا يمكن إذا رجع
الأمر إلى اختياره أن يدخل مجال التعليم والتسقيق لعلمه أنه فاشل لأنه لم ينجح عن جداره أيها المسلمون بل أيها المراقبون إن تمكين الطالب من الغش كما هو قيانة وظلم من الناحية العلمية
والتقديرية فهو قيانة وظلم من الناحية السربوية لأن الطالب إذا مارس الغش يكون مستسيغا له حينا في نفسه يتربى عليه ويردي عليه أجال المستقبل ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر
من عمل بها إلى يوم القيامة إن على المراقب ألا يرائي شريفا لشرفه ولا قريبا لقرابته ولا غنيا لماله إن عليه أن يراقب الله عز وجل يراقب الله الذي يعلم خائمة الأعين وما في السدور عليه
أن يعدي الأمانة كما تحملها لأنه مسؤول عنها يوم القيامة أيها الناس إننا ركزنا على المراقبين لأننا سمعنا وللأسف الشديد أن بعض المراقبين يتهاون في رقابته بل إنه ربما يساعد بعض الطلبة
على على الإجابة الصحيحة إما لكونه صاحبا لوليه وإما لما يرضو لما يرضو منهم من مال أو جاه أو غير ذلك ولهذا كان بعض الموثقين الذين يؤدون الأمانة كما أمرهم الله كانوا يتغجرون من هذا
ويقولون كيف نقوم بالواجب وغير ما يتهاون به ولكننا نقول لهم اصدروا إن العاقبة للمتقين قوموا بما أوجب الله عليكم واعلموا أن أولئك الظالمين الذين خانوا الأمانة توف يلقون جزاءهم إن
عاجلا وإن آجلا أيها المسلمون إن الاختبارات حكم فينا التصنيف فإن المعلم الذي يقدر درجات أجوبة الطلبة ويقدر درجات سلوكهم إنه حاكم بينهم لأن أجوبة الطلبة بين يدي المصحح بمنزلة حجج
الخطوم بين يدي القاضي فإذا أعطى طالبا درجات أكثر مما يستحق فهذا يعني أنه حكم له بالفضل على غيره مع قصوره وهذا جور في الحكم وإذا كان الإنسان لا يرضى أن يقدم على ولده من هو دونه فكيف
يرضى لنفسه أن يقدم على أولاد الناس من هو دونهم إن من الأساقذة من لا يتق الله عز وجل في تقدير درجات السلبة فيعطي أحدهم ما لا يستحق لسبب أو لآخر ويمنع بعضهم مما يستحق لسبب أو لآخر
وهذا كله إلاف العدل الذي أمر الله به ورسوله فإقامة العدل واضبة بكل حال على من تحب ومن لا تحب فمن استحق شيئا وجب أن نعطى إياه ومن لا يستحق شيئا وجب أن يحرم منه فاتقوا الله أيها
المسلمون وكونوا قائمين بالقص شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين أيها المسلمون إنه لا يجوز أن يضيع العدل بين عاطفة الحب وعاطفة البغض إن الله عز وجل يقول يا أيها الذين
آمنوا كونوا قوامين بالقص شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهواء أن تعدلوا وإن تلعوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون
خبيرا ويقول عز وجل يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقص ولا يجرمنكم شنآن القوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ويقول جل وعلا
وأبتطوا إن الله يحب المبتطين أي اعدلوا ويقول تعالى وأما القاصطون فكانوا بجهنم حطبا والقاصطون هم الجائرون وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن المقصطين عند الله
على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعجلون في سكنهم وأهليهم وما ولوه وقال صلى الله عليه وسلم أهل الجنة ثلاثة زو سلطان مقصط متصدق موسط ورجل الرحيم الرقيق
والقلب لكل لي قربا ومسلم وعثيف متعثف ذو عيال أخرجهما مسلم في صحيحه أسأل الله سعالى في هذا الموقف ونحن في انتظار فريغة من فرائد الله أن نوصقنا جميعا لأداء الأمانة والحكم بالعجل
والاستقامة اللهم تبتنا جميعا على الهجاء اللهم جنبنا أستاب الهلاك والرداء إنك جواد كريم اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا أما ذات فما جمعنا نتكلم عن الأمانة فإنني أنبه
على أمر خطير يرتكبه المزارعون وذلك أن الأمن بعض المزارعين يبيع زرعه على بعض الناس ويرطيه اسمه ليقدمه إلى الصوامع يبيعه بسعر أقل ويأخذ الجراهن ثم يدخله المشتري على الصوامع بثمن أكثر
مستعيرا اسم الزارع الأول ولا شك أن هذا حرام ولا يدود وشرح ذلك أنه إذا كان الزارع قد أدخل زرعه على الصوامع فإنه يكون قد باع دراهن بدراهن لأنه لما دخله على الصوامع تبث له دراهن عند
الحكومة فإذا باع ذلك على شق فكأنما باع دراهن بدراهن بل هو في الحقيقة باع دراهن بدراهن مع التفاضل ومع تأخير القبر بل وباع دينا على غير من هو عليه وهذا كله حرام ولا يدود أما إذا كان
لم يسلم الزرع إلى الصوامع فإن فيه محذورا واحدا ألا وهو خيانة الجولة وتقديم هذا الزرع إليها اسم مستعار غير حقيقي فالأول أعني إذا داع ما قد دخله على الصوامع فيه ثلاثة محاذير الأول
أنه ربا جامع بين ربا النسيئة وربا الفغل الثاني أنه بيع دين لغير من هو عليه الثالث أنه خيانة للجولة حيث يعير اسمه لغيره أما الثاني وهو ما إذا باع الزرع قبل أن يسلمه إلى الصوامع ففيه
محذور واحد ألا وهو خيانة الجولة حيث يعير اسمه لغير من هو عليه فإن قال قائم جد اشترى الزرع إنسان مزارع وضمه إلى زرعه وقدمه إلى الصوامع باسمه هو لا باسم بائع الزرع فهل هذا جائز؟
فالجواب على ذلك أن هذا محل نظر والأقرب أنه حرام بل الواجب على هذا المزارع الذي اشترى زرع غيره أن يبين ذلك صريحا للصوامع فيقول مثلا مقدار درعي كذا وكذا هذا الجائز اشتريته من مزارع
آخر حتى يعامل الحكومة بالصريح لأن للكواء والخيانة ويفاء الأمور خلاف أداء الأمانة التي أمر الله بها في قوله إن الله يعمركم أن تعد الأمانات إلى أهلها أيها المسلمون إنني أقول لكم
نصيحة أقولها للمزارعين وللباعة والمشترين ولكل واحد إنني أقول إن رزق الله لا يجلب بمعاصيه أبدا إن رزق الله لا يجلب إلا بتقوى الله تعالى وطاعته لقول الله تعالى ومن يبتق الله يجعل له
مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وإن الرزق الذي يأتي بالطرق المحرمة رزق لا خير فيه لا بركة فيه بل هو إسم على صاحبه واستمعوا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الرجل يطيل السفر
أشعة أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام فأنا يستجاب لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ومطعمه حرام ومشربه حرام وغزئ بالحرام فأنا يستجاب لذلك
فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجيب الله دعاء هذا الرجل وكان يتعامل بالجين أن يكون بدمه المتغزئ بالحرام أن يكون هذا البدم يعاقب بسوء الخاتمة وقد ذكر بعض أهل العلم أن رجلا
حضرته الوفاة وكان يتعامل بالجين والرباء فلما حضرته الوفاة لقنا شهادة أن لا إله إلا الله فكلما قيل له قل لا إله إلا الله قال العشر حتى عشر فمات وهو يقول العشر حتى عشر نعود بالله من
سوء الخاتمة فليحذر الذين يستجلبون رزق الله بمعصيته ليحذروا من سوء الخاتمة وليقضعوا عماهم عليه وليتوبوا إلى ربهم فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين والله عز وجل لم يغيق على عباده
فما من باب مستود إلا وأمامه أبواب كثيرة مستوحة حلال طيب أسأل الله أن يرزقني وإياكم البصيرة في دينه والتمشي عليه إنه جواد كريم أيها المسلمون احذروا أكل الحرام احذروا الخيانة احذروا
الكذب كونوا صرحاء فأنتم إنما خلقتم للآخرة لم تخلقوا للدنيا إن أتامكم هذه ستبلأ وسأكلها الدود وسيكون البقاء للروح وستبعتون يوم القيامة كما بدأكم الله أول مرة كما بدأنا أول قلق معيده
ليس معكم جراهن وليس معكم جنانير وليس معكم أهل يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه فإذا نفحت الصور فلا أنساد بينهم يومئذ ولا يتساءلون كل
إنسان لا يسأل عن غيره في هذا الموقف العظيم ولكن بعد دخول جنة وأسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهلها يقول الله عز وجل والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان الحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم
من عملهم من شيء كل أمرئ بما كسب رهين فاتقوا الله يا عباد الله يا إخوان اتقوا الله في أنفسكم اجتمبوا أكل الحرام لا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور عباد الله إن الله
يأمر بالعدل والإستان وإنتائه القربة وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأقوا بعهد الله إذا عهدتهم ولا تنقضوا الأعمان بعد توكيدها وقد زعلتم الله عليكم كثيلا إن الله
يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تسمعون العزيز الحكيم الرحيم له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الأولى
والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء يعلم ما تخفون وما تعلنون يعلم خائنة الأعين وما تخف الصدور والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء
إِنَّ اللَّهَ هو السميعُ الْعَلِيمُمْ وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ فِي الْمُلْكِ وَالْحُكْمِ وَالْتَبْدِيرُ وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَا فِيهِ خَيْرُهَا وَتَعَادَتُهَا وَحَذَّرَهَا مِنْ سُوءِ الْعَاطِبَةِ وَالْمَصِيرِ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم
بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وأقيموا الشهادة لله أقيموها لله وحده لا تقيموها لقريب من أجل قرابته ولا لصديق من أجل صداقته ولا لغني من أجل
غناه ولا لفقير من أجل فقره ولا تقيموها على بعيد من أجل قرده ولا على عدو من أجل عداوته أقيموا الشهادة لله وحده أقيموها كما أمركم الله بذلك قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا كونوا
قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكون غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا وقال
الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى أيها المسلمون إن الشهادة أمرها عظيم وخطرها جسيم إنها أمانة
في تحملها وأدائها فلا يحل كثمانها ومن يقسمها فإنه آدم طلبه وقاه بما تعملون عليه إنها أمانة في حين التحمل فلا يحل للإنسان أن يشهد إلا بما يعلمه علما يقينيا ويعلم أنه مطابق للواطئ
تماما فلا يحل أن يشهد بما لا يعلم ولا بما يعلم أن الأمر بخلافه بل ولا يحل له أن يشهد ولو كان بأمر يغلب على ظنه حتى يعلم ذلك يقينا كما يعلم الشمس في رابعة النهار أيها المسلمون إن من
الناس اليوم من يتهاون بالشهادة تحملا أو أداءا فيشهد بالظن المجرد أو يشهد بأمر ليس عنده فيه علم ولا ظن أو يشهد بما يعلم أن الأمر أن الواقع بخلافه فهذه ثلاثة أمور أولا أن يشهد بظن
مجرد أن يشهد بأمر لا يعلم عنه شيئا أن يشهد بما يعلم أن الأمر أن الواقع بخلافه وكل هذا من المنكر العظيم إنما يفعله بعض الناس مراعاة لقريب أو توددا لصديق أو محاباة لغني أو عطا على
ثقيل أو من أجل مال يحصله يقول إنه يريد الإصلاح بذلك زين له سوء عمله فرآه حسنا وإنك زين السيء في القلوب من أعمال الشيطان ووساوسه كما زين لأهل الشر والفسادس أعمالهم فالمنافقون مثلا
زين في قلوبهم النفاق وإذا قيل لهم لا تستدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون قال الله عز وجل ألا إنهم هم المفتدون ولكن لا يشعرون وعباد الأصنام الذين يعبدون الأصنام والأوثان من دون
الله زين ذلك في قلوبهم وقالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ذلفا ولكنها في الواقع لا تزيدهم من الله إلا بعدا أيها الناس إن أولئك الذين يشهدون على ما ذكرنا إنهم يدعون أنهم مصلحون
وإن كل مفسد ربما يدعي أنه مصلح أو ربما يظن أنه مصلح بسبب شبهة عرضت له فالتبس عليه الإفساد بالإسلاح أو بسبب إرادة سيئة زينت له فاتبع هواه ولكن الصلاح كل الصلاح والإسلاح كل الإسلاح
باتباع شريعة الله وتنفيذ أحكامه والعمل بما يرضيه أيها المسلمون إن من الناس من يشهد لشخص بما لا يعلم أنه يستحقه بل بما يعلم أنه لا يستحقه يدعي بذلك أنه عاطف عليه وراحم له بذلك والحق
أن هذا الشاهد لم يرحم المشهود له ولم يرحم نفسه بل أكسبها إثما بما شهد به وأكسب المشهود له إثما فأدخل عليه ما لا يستحقه أيها المسلمون إن من الناس من يشهد لشخص أنه قائم بوظيفته على
التمام ولكنه مخل بوظيفته ومن ذلك أن يوقع المدير مثلا على دفتر الحضور وهو يعلم أن من الموظفين من يتأخر ولكنه يكسب حضوره في أول الوقت وهو لم يأتي إلا في آخر الوقت فيكون هذا الموقع
شاهدا على أن هؤلاء الموظفين قد أتوا بما يلزمهم وهم في الواقع لم يأتوا به وهذا من الإقرار على الباطل وإن من الناس من يشهد لشخص لأنه قائم بوظيفته ولكن هذا الشخص غير قائم بها يشهد له
مثلا بعمل خارج عن الدوام ولكنه لم يعمل شيئا ولكن من أجل العصب عليه يقول إنه فقير إنه أبو عائلة إنه مدين وما أشته ذلك ولكن هذا ليس من المبررات فالواجب على الإنسان أن يكون شاهدا
بالحق ناطقا به ولقد قال الله عز وجل مشيرا إلى هذه العاطفة التي هي في الحقيقة عاصفة يقول عز وجل بعد أن أمر بإقامة الشهادة بالقص قال إن يكون غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تشهد
لغني من أجل غناه ولا لفقير من أجل فقره فإن الله أولى بهما فالأقم الشهادة لله وحده أيها المسلمون إن شهادة الإنسان بما لا يعلمه علما يقينا مثل الشمس أو بما يعلم أن الواقع بخلافه أو
بما يظنه ظنا أو بما لا يعلم عنه شيئا إن ذلك كله من شهادة الزور التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلها من أكثر الكبائر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ألا أنبعكم
بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراق بالله وعقوق الوالدين وكان متسكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قال الصحابة لا يسكت من كثرة تكراره لها أو
قالوا ليثه سكت وقال أنس بن مالك رضي الله عنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الكبائر فقال أشترك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وقال ألا أنبعكم بأكبر الكبائر قول الزور أو قال شهادة
الزور أيها المسلمون إن هذين الحديثين الصحيحين السابتين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتبين بهما تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لشهادة الزور والتحذير منها لقد عظم النبي صلى الله
عليه وسلم التحذير منها بقوله وفعله عظمه بفعله حيث كان يتحدث عن الشرك والعقوق متكئا فلما ذكر شهادة الزور جلت ليبين فجاحتها وعظمها وعظمه بقوله إن جاء ليفرر القول بها حتى قال الصحابة
لا يسكت أو تمنوا أن يسكت وعظمه أيضا إن صدر القول عن ذلك بأداب التنبيه ألا وحين فصلها في حديث أنس عما قبلها من الكبائر وقال ألا أنبتعكم بأكبر الكبائر أيها الإخوة أيها المسلمون أيها
المؤمنون بالله ورسوله إننا نتلو عليكم كتاب الله ونسمعكم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني لوافق كل اكتقة أنكم تؤمنون بذلك ولكن الشيطان قد يستهوي بعضكم فيغفر عن هذا الأمر
العظيم ولا تهاون بأمر الشهادة ولكن المؤمن الراجي لرحمة الله الخائف من عذابه الذي يخاف يوم الحساب يوم يقف بين يدي الله عز وجل لا مال ولا بنون ينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر
أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أمامه فلا يرى إلا النار تلقى وجهه إن المؤمن بذلك سوف يتعظ وسوف ينزجر وسوف لا يشهد شهادة الزور أبدا لأنها عظيمة عظيمة فاتقوا الله أيها المسلمون
فصوروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ عن الله القائم بأمر الله الناصح لعباد الله فصوروه وهو يعرض على أمته بنفسه صلوات الله وسلامه عليه يعرض عليهم أن ينبئهم بأكبر الكبائر
ليحذروها ويبتعدوا عنها ويستعدوا لسماع ما يقول فصوروا كأنه أمامكم كان متكئا ثم يجلس عند شهادة الزور فصوروا رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد ويكرر أن شهادة الزور من أكبر الكبائر لو
تصورتم ذلك حق التصور لعرضتم حقيقة شهادة الزور لقد تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرك والعقوق وهو متكر لم يجلس لأن الداعي إلى الشرك والعقوق ضعيف في النفوس لأنه مخالف للفطرة
فالإنسان ذو الفطرة السليمة لا يمكن أبدا أن نشرك بالله والإنسان ذو الفطرة السليمة لا يمكن أبدا أن يعقى والديه ولكن شهادة الزور قد تغلب العاطفة فيها على الفطرة فيقوم الإنسان بها
فيشهد وهو كاذب ولذلك جلس النبي صلى الله عليه وسلم فيما تحدث عن شهادة الزور لأن الداعي إليها قوي وكثير فالقرابة والصداقة والغناء والفقر كلها قد تحمل ضعيف العقل والدين على أن يشهد
بالزور ولكن المؤمن العاقل حينما يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من شهادة الزور هذا التحذير البليغ لا يمكنه أن يقدم على شهادة الزور مهما كانت الأسباب والدواعي أيها المسلمون إن
شهادة الزور مستدة للدين والدنيا وللفرج والمجتمع إنها معصية الله ورسوله إنها كذب وبهتان وأقل للمال بالباطل فالمشهود له يأكل ما لا يستحق والشاهد يقدم له ما لا حق له فيه إن شهادة
الزور سبب لانتهاك الأعراض وإزهاق النفوس فإن الشاهد بالزور إذا شهد مرة هانت عليه الشهادة مرة أخرى وإذا شهد بالصغير هانت عليه الشهادة بالكبير لأن النفوس بمقتضى طبيعة لأن النفوس
بمقتضى طبيعتها الفطرية تنفر من المعصية وتهابها فإذا وقعت فيها هانت عليها وتدرجت من الأصغر إلى ما فوقه أيها المسلمون إن شهادة الزور ضياء للحقوق وإسقاط للعدالة وزعزعة للثقة والأمانة
وإرباق للأحكام وتشويش على المسؤولين والحكام فهي فساد الدين والدنيا والآخرة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لن تدول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار أخرجه الحاكم
وقال صحيح الإسناد فالحذر الحذر أيها المسلمون من شهادة الزور وإن زينها الشيطان في قلوبكم ولا تأخذكم في الله لوم تلائم ولا تصرفكم عن الحق ظنون كاذبة أو إرادات آثمة فتشاق الله ورسوله
وتتبعوا غير سبيل المؤمنين اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا ونحن في انتظار فريغة فردتها علينا نسألك اللهم أن توثقنا لإقامة الحق والعدل وأن تجنبنا الباطل والجور والبهتان اللهم احمنا عما
يضرنا في ديننا ودنيانا اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أن واصرف عنا سيء الأخلاق والأعمال لا يصلق عنا سيئها إلا أن اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما بارك على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد