فضيله مكارم الاخلاق نعمه اللبا

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الحمد لله الذي من على من شاء من عباده بمكارم الأخلاق وهداهم لما فيه سعادتهم وفلاحهم في الدنيا ويوم التلاق وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العظيم الخلاق الوهاد وأشهد أن محمد عبده ورسوله الهادي إلى سبيل الرشاد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم التناد وسلم تسليما كثيرا أما بعد فيا عباد الله إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حث على مكارم الأخلاق هتقوا الله عباد الله وحافظوا على الآداب العالية والأخلاق الباضلة التي بعث بها نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن الله بعثه ليتمم مكارم الأخلاق فتممها صلوات الله وسلامه عليه تممها بأقواله وأعماله تركا وفعلا فترك أمته على طريق بيضاء لا يزير عنها إلا هالك وهناك مكارم الأخلاق تكون بالأخلاق ومكارم أخلاق تكون بالترك والجتنار والآداب التي شرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم آداب شاملة عامة آداب في الأكل آداب في الشرب آداب في التخلي منهما آداب في اللباس آداب في النوم آداب في معاملة الناس آداب في كل شيء إنما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق أما الآداب في الأكل والشرب فيجب علينا أن نعلم أننا لم نحصن الأكل والشرب بقوتنا ولكنه بنعم الله تعالى وفضله علينا واذكروا قول الله تعالى أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن زارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزل أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه مجاجا فلولا تشكرون أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقيم عباد الله إنه لولا فضل الله عليكم ورحمته ما تمكنتم من أكل ولا شرب لأن الأكل من الله هو الذي يزرع الزرع فينميه بأمره الكونين وهو الذي يرسم الرياح فتثير سحابا فينزل من السماء ناء ليسقيكم ويسقي أنعاما كثيرة وهو الذي سخر لكم النار لتنضجوا عليها طعامكم فلولا ذلك ما وصلتم إلى الطعام والشراب لذلك كان من شكر نعمة الله على هذه النعمة أن يكون الإنسان متأجلا بآداب الأكل والشرب التي علمها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد علم أمته عند الأكل والشرب أن يسم الله وأخبر صلى الله عليه وسلم أن من لم يسم الله شاركه الشيطان في أكله وشربه ولهذا ذهب بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام بن تيمية إلى وجوب التسمية عند الأكل لذلك يجب على الإنسان إذا أراد أن يأكل أن يقول بسم الله وأن يعلم الأولاد الصغار من بنين وبنات في ذلك فإن عمر بن أبي سلم ربيب النبي صلى الله عليه وسلم جاء يوما ليأكل معه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام سمي الله وكل بيمينك وكل مما يليك فعلمه وهو صغير آداب الأكل قولا وفعلا وهكذا من حسن رعايتنا لأولادنا الذكور وليناس أن معلمهم الآداب الشعية إن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته أيضا أن يحمد الله تعالى إذا فرغوا من الأكل والشرب وقال إن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها إذا فإذا فرغت من الأكل فقل الحمد لله وإذا فرغت من الشرب فقل الحمد لله وأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته أن يأكلوا باليمين ويشربوا بها ونهاهم عن الأكل بالشمال والشرب بالشمال وأخبرهم أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله أخبرهم بذلك تحذيرا من هذا العمل والأدلة الشرعية دالة على أن الأكل والشرب بالشمال حرام لا يجوز إلا عند الضرورة وعن الإنسان إذا أكل بشماله أو شرب بشماله فهو عاصم لله ورسوله آثم بذلك مستحق للعقوبة ولهذا يجب علينا إذا رأينا إنسان يأكل بشماله أو يشرب بشماله أن نعلمه لأنه قد يكون فعل ذلك عن جهل منه فلا يجوز الأكل بالشمال ولا الشرب بالشمال إلا عند الضرورة مثل أن تكون اليمنى مشغولة أو مكسورة لا يستطيع ربعها إلى فنه ولقد أكل رجل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم بشماله فأمره أن يأكل بيمينه فقال لا أستطيع قال النبي صلى الله عليه وسلم لا استطعت فما استطاع الرجل بعد ذلك أن يرفع يمينه إلى فنه وأمر الآكل مع غيره أمر النبي صلى الله عليه وسلم الآكل مع غيره أن يأكل مما يليه لأن ذلك هو الأدب قال أهل العلم إلا أن يكون الأكل أنواعاً فيختار أحد الأنواع التي لا تليه فإنه لا بأس أن يأكل مما لا يليه لكن من الأدب أن يستأذن الآخر إذا كان ذلك في حافته أما إذا كان في وسط الصحفة فلا بأس وإن لم يستأذن وعمر من فرغ من الأكل أن يلعق الإناء ويلعق أصابعاً وقال إنكم لا تدون في أي طعامكم البركة ولهذا ينبغي لنا ينبغي لنا إذا فرغنا من الأكل أن نلعق الإناء وأن نلعق الأصابع أما آداب التخلي من الأكل والشرب وذلك بالبول أو الغائق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر من أراد البول أو الغائق أن يستطر عن الناس وجوباً في مقدار العورة واستحباباً فيما فوق ذلك قال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه انطلق النبي صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني أي تغطى عني فلم أره فقضى حاجته متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم من أتى الغائق فليستطر وكان صلى الله عليه وسلم يقول عند دخول الخلاء أعوذ بالله من الخبث والخبائث وعند الخروج منه غفرانك وإنما يسأل الإنسان غفران ربه في هذه الحال للمناسبة الواضحة فإن الإنسان إذا تخلى من البول والغائق فقد تخلى من أمر نؤذيه وربما يهلكه لو بقي محبوساً والذنوب كذلك تؤذي الإنسان وتهلكه فناسب أن يذكر أن يذكر بهذه النعمة التي تخلى بها من أدى الطعام والشراب أن يذكر بذلك الذنوب المهلكة الموبقة فيسأل الله تعالى أن يغفر له ونهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يستقبل الإنسان القبلة أو يستدبرها وهو يغور أو يتغوط ولكن لا بأس باستدبالها في البنيان كما جاء ذلك من فعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولهذا أقول أيها الإخوة من كانت وجوه مرافقه إلى القبلة فليصرفها وجوباً فإنه إن لم يفعل كان معرضاً نفسه ومعرضاً غيره للإثم وصرفها سهل جداً ولله الحم يمكن أن تأتي بشخص يستطيع أن يصرفها لك في نصف يوم أو نحوه لذلك اصرفوا وجوها حماماتكم المرافقكم على القبلة أما استبارها فلا بأس إذا كانت في البنيان والمرافق كما تعلمون بنيان ولا يشحن أحدكم بماله من أجل الحفاظ على طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فإن طاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلمه الخير لكن لو قال قائل تبقى على ما هي عليه وأنا أنصره فأجلس مخالفاً لوجوهها قلنا لو فعلته أنت لم يفعله غيرك وربما تبيع البيت ويورث عنك فيبقى من يأتي إلى هذا البرحاب يستقهر قبله ويكون عليك من إثمه نصيب لأنك أنت المتسبل لذلك وإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم أمته كيف يتطهر الإنسان من البول أو الغائد وبيّن أن لذلك طريقاً أحدهما الماء فيغسر الإنسان ما أصاب فرجه من النجاسة حتى يطهر وبهذه المناسبة أود أن أقول لكم إياكم أن تعصروا الزكر بعد الانتهاء من البول فإن ذلك بدعة شرعية وهو أيضاً ضار من الناحية الصحية لأن القنوات في داخل الدفر رقيقة جداً فإذا عصرها الإنسان فربما تجمزر فيحصل بذلك سلس البول أو يحصل مرض بنزول البول من غير إرادة الإنسان وإن لم يكن سلساً لذلك أحذركم أيها الإخوان من أن تعصروا ذكوركم بعد البول لما في ذلك من البدعة الشرعية والمضرة الصحية ولكن الإنسان يمسك بطرف الذكر فياصله حتى يغلب على ظنه أنه طهر وكذلك أيضاً لا ينبغي التعصر والنتر فإن ذلك أيضاً من البدع وليس ذلك معهوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التعمق في الدين ونهى عن التنطع فيه فقال هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون قال ذلك ثلاث مرات توكيداً لهذا الأمر وتحذيراً منه أما الطريق الثاني فهو الاستجمار بالأحجار أو ما يكون مقامها من المناتين ونحوها لكن بشرط أن يكون ذلك بشيء طاهر منطعي وأن لا ينقص عن ثلاث مسحات وأن لا يكون بروث أو عظم أو شيء محترم فإذا مسح الإنسان محل الخارج بهذه الشروط ثم نظف فإنه يكون مدنياً عن الماء وإن جمع بين هذا وبين الماء فهو خير على ما قاله الفقهاء رحمه الله هذه بعض الأداب التي يمكننا في هذا الموقف أن نقولها وسنتكلم على بقية منها في خطبة قادمة إن شاء الله أسأل الله تعالى أن يوفقني وإياكم لما فيه الخير والصلاح والفلاح وأن ينقنا القيام بحقه عباده وعقيده إنه على كل شيء قدير وأسأله أن يرزقنا وإياكم محاسن الأخلاق ومعالي الآداب إنه على كل شيء قدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وسحبه أجمعين الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فهي شهادة تنجي قائلها يوم يلاقيه فإن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة وأشهد أن محمد عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فصلوات الله وسلامه عليه وأعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فيا عباد الله يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله إن من نعم الله علينا ما أمن به علينا من هذا اللباس الذي قسمه الله تعالى إلى قسمين قسم ضروري لواري السوءة أن يستر عوره وقسم آخر ريش أي زينة وجمال كل هذا ولله الحمد موجود عندنا نسأل الله تعالى أن يستر عوراتنا وأن نؤمن روعاتنا وأن يكبر سيئاتنا وأن يتوفانا مع الأبرار إنه على كل شيء قدير وإن من شكر نعمة الله أن نتجنب شيئين مرادين للشكر أما الشيء الأول فهو جرب الثوب حتى ينزل دون الكعبين حتى ينزل أسفل من الكعبين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أسفل من الكعبين ففي النار أي أن الإنسان يعذب عليه في ذلك هنم وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من جر ثوبه قيلاء لم ينظر الله إليه وذهب كثير من العلماء إلى أن الإنسان إذا صلى وهو يجر ثوبه فإنه لا تصق صلاته أي أن صلاته باطلة لا تقبل عند الله وهذا أمر خطير وقع فيه بعض الناس إما جهلا منهم وإما تهاؤنا ولهذا نقول لا يجوز للإنسان أن ننزل ثوبه إلى أسفل من الكعبين أما ما حاد الكعبين أو كان فوقهما قليلا فإنه لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم حدد وقد ذكر أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن أحد شق الإزاره يسترخي عليه إلا أن يتعهده أن ينزل في الأرض إلا أن يتعهده وهذا يدون على أن إزاره رضي الله عنه قريب من الكعب لأنه لو كان فوق ذلك فاسترخى عليه لبدت عورته من فوق على كل حال الأمر واسع فيما بين الكعبين إلى نسخ الساق ولكن ما نزل عن الكعبين فإنه محرم بل هو من كبائر الذنوب أما الأمر الثاني فإن من الناس من يلبس السروالا قصيرا لا يغطي الفخذ كله ويلبس فوقه قميصا خفيفا فرى من ورائه البشرة أي يرى من ورائه لون الجلب وهذا إذا صلى فإن صلاته لا تقبل لأنه لم يستر عورته إذ أن عورة الرجل بالغ ما بين السرة والركبة وعلى هذا فلابد أن يكون السروال طويلا يستر ما بين السرة والركبة أو يكون القميص تخينا لا يرى من ورائه لون الجلب فمن صلى في سروال قصير لا يصل إلى الركبة وعليه قميص خفيف يرى من ورائه لون الجلب فإن عليه أن يلبس ثيابا تستره وأن يعيد صلاته لأن صلاته باطلة فاتقوا الله عباد الله واشكروا نعمة الله عليكم بهذا المجلاس واستعملوه على حسب ما جاء في اكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يكون ذلك لباسا خصيا ولباسا معنويا وهو التقوى ولباس التقوى ذلك خير وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم لعظم الله لكم بها أجرا فإن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا صلوا عليه امتثالا وأمر الله في قوله إن الله وملائكته يصلون على النبي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمُنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا صلوا عليه فإن من صلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه في الملأ الأعلى صلوا عليه فإن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا أكثر من الصلاة والسلام على نبيكم يُعظم الله لكم بها أجرا قال أبو العالي رحمه الله صلاة الله على نبيه هي تناؤه عليه في الملأ الأعلى وتلقاها العلماء بالقبول ولكني لا أعلم أنها مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى صحابه إنما هي قوم تابعي لكن العلماء تقبلوها وعلى هذا فمن صلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا هكذا وسبق لساني حيث قلت صلى الله عليه في الملأ الأعلى لكن هذا سبق لسان ولكني أقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى نبيه اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين من الكفار والمنافقين واليهود والنصارى والملحدين يا رب العالمين اللهم من أراد بالمسلمين سوءا فاجعل كيده في نحله وأفسد عليه أمره وشتت شمله وفرق جمعه واجعل تدبيره تدميرا عليه يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بل والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار ربنا غلنا والإخوان للذين سفقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم اللهم صلِّ وسلِّم على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد النجيد اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد النجيد ايها الاحب