289 568 تتمة تفسير الآية 194 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ اعْلَمُوا أمرنا أن نعلم وهذا أوكد من مجرد الخبر هذا أوكد من مجرد الخبر يعني لو قال واتقوا الله إن الله مع المتقين هذا خبر لا شك مؤكد لكن يقال اعْلَمُوا أَبْلَغُوا يعني يجب أن تعلموا أن الله مع المتقين فيكون هذا أبلغ من مجرد الخبر وقوله تعالى مع المتقين أي المتخذين وقاية من عذاب الله وكثيرا ما يدكر الله تعالى أنه مع المتقين مع الصابرين مع المؤمنين وما أشبه ذلك كما أنه ذكر أنه مع الخلق مطلقا كما في قوله تعالى ما يكون من نجوة ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كان وهذا يشمل المتقي وغير المتقي كل نجوة ثلاثة يكون الله رابعهم أدنى من ذلك أكثر يكون الله تعالى معهم أينما كان بل أشد من ذلك أن الله تعالى قد يذكر معيته مع المنافقين كما في قوله تعالى يستخفون من الناس لا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول فهنا ذكرت المعية على ثلاثة أوجه ذكرت باعتبار وصف محمود مثل مع المتقي مع الصابرين وما أشبه وذكرت باعتبار وصف مذمون مثل يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وذكرت مجردة عن هذا وهذا ما يكون من نجوة الثلاثة إلا ورابعهم إلى قوله ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم وكما في قوله أيضا في سورة الحديد التي تلتها سورة القدسة قال فيها الله الذي هو الذي خلق السماوات الأرض في ستة أيام ثم استرعى العرش يعلم ما يلجو في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنت والله بما تعملون بصير فلابد لنا هنا من عدة أمور الأمر الأول هل ما ذكر من معية الله تعالى في هذه الأمور ثلاثة هل ينافي علو الله أو لا الجواب لا ينافي لا شك أنه لا ينافي لماذا لا ينافي علو الله كيف نقول إن الله مع هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء ونقول إنه لا ينافي علوه الجواب على هذا من ثلاثة أوجه الوجه الأول أن الله تعالى جمع بينهما في كتابه وما جمع الله بينهما في كتابه فليس بينهما تناقض الدليل ولو كان من عند غير الله لو وجدوا فيه ثلاثة كثيرة كل شيء تراه في القرآن فإنه ما يمكن التناقض إذ لو جاز التناقض في خبر الله عز وجل لكان معناه أن أحد الخبرين كذب وهذا مستحيل في أخبر الله عز وجل إذن لا تناقض لأن الله جمع بينهما في القرآن ثانيا رجل الثاني لا تناقض بين معنى العلو ومعنى المعية فإن العرب يقولون ما زلنا نسير والقمر معنا ويقول نسير والنجم معنا ويقول نسير والجبل الفلان معنا وهو بعيد عنهم القمر موضوع في السماء والنجم موضوع في السماء والجبل بعيد يا الله يشاهدون وما ذلك يقولون إنه معنا فهل لازم من المعية أن يكون الشيء مخالطا لك لا قد يكون معك وهو بعيد جدا عنك إذا كان هذا ممكن في حق المخلوق فهل يكون ممتنعا في حق الخالق الجواب لا لأن الله تعالى أعظم وأوسع وأعم إحاطة من الخلق السماء السماء السماء والأراضون السماء في كف الرحمن نعم كخردلة في يد أحدنا واضح الوجه الثالث أن يقال لو قدر أن بينهما أي بين المعية والعروف تناقضا في حق المخلوق فإن ذلك لا يكون في حق الخالق لماذا قال فإن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع نعوته وهو علي في دنوه قريب في علوه الله تعالى ليس كمثله شيء ولا يمكن أن تقيس الله بالخلق أبدا الذي يقيس الخالق بالمخلوق لا شك أنه ظالم لأن الله يقول ليس كمثله شيء وهو السماء البصير فبهذه الوجوه الثلاثة علمنا أن ما أثبت الله النفس من المعية فإنه لا ينافع ولوه ولكن يجب أن نعلم أن هذه المعيات الثلاثة تختلف بحسب مقتضياتها فمثل المعية التي علقت بوصف محمود وش مقتضاها؟ مقتضاها مع الإحاطة النصر والتعييد نعم والتثبيت وما إلى ذلك هذا مقتضاها فهنا مع المتقين يعني في نصرهم وتعييدهم وتثبيتهم وتطمين قلوبهم ومساعدتهم على لزوم التقوى كذلك مع الصابرين ومع المؤمنين وما أشبه ذلك واعلم أن هذا القسم من المعية تارة يعلق بشخص وتارة يعلق بوصف المعية الخاصة تارة تعلق بوصف وتارة أن تعلق بشخص مش مثال معلق بشخص قوله تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لا تحزن إن الله معنا هذه معية مقيدة بشخص مع من؟ مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وقال الله تعالى لموسى وهارون لا تخاف إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُوا أَرَبُوا هذه مقيدة بشخص أما المقيدة بالوصف فمثل قوله مع المتقين مع المحسنين مع الصابرين وما أشبه ذلك هذه مقيدة بالوصف ويسمي العلماء هذه المعية التي تقتضي النصر والتأييد والتثبيت يسمونها المعية الخاصة لأنها تقتضي نصر وتأييدا بهذا المعين بوصفه أو شخصه أما الثاني الذي في قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم أينما كانوا فهذه معية تقتضي الإحاطة في الخلق علما وسمعا وبصرا وقدرة وتدبيرا إلى غير ذلك من معاني ربوبيته سبحانه وتعالى نعم أما الثالثة التي علقت الوصف المذموم فإنها تقتضي ما الإحاطة التهديد تقتضي التهديد لهؤلاء الذين يستخفون من الناس ولا يستخفون من الرب عز وجل وهو معهم هذه مقتضيات المعية عند أهل السنة والجماعة وأنكروا غاية الإنكار على من زعم أن مقتضاها أن الله مختلط بالخلق وحال في أمكنتهم أو حال في أعيانهم وليل بالله وهذا مذهب الحلولية من الجهمية وغيرهم يقولون إن الله عز وجل مع الخلق في أمكنتهم بسيط الله العالم فلا ينزهون الله تعالى عما ينزهون منه أدنى أولادهم على رأيهم الباطل الفاسد يقتضي أن الله تعالى يكون مع الإنسان في أخبث مكان أولا لأن هذا مذهبهم ويقتضي الذي يقولون إنهم اختلط حتى بأعيان المخلوقات لا مشارك الله في الأماكن يقتضي أن يكون الخالق جل وعلا حالا في ذات أخبث الحيوانات هؤلاء يدعون أنهم من أهل القبلة وأنهم من المسلمين وصاروا أخبث من النصار النصار وش قالوا إن الله حال بمن في عيسى عيسى نبي من الأنبياء رسول من الرسل من أول العزم لكن أولئك والعياذ بالله أهل الحلول يقولون إن حال حتى في أخبث الأبدان من الحيوانات نصر الله العالم دعنا من الذين يقولون بوحدة الوجود على هذا وعلى الناس آخرين أخبث من هؤلاء وأخبث إذن المعية عند أهل السنة والجماعة لا تقتضي ما نقول لا تستلزم فقط لا تقتضي أبدا بأي حال من الأحوال أن يكون الخالق مخالطا للخلق لا في أمكنتهم ولا في ذواتهم فإن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه واضح لكنها تختلف مقتضياتها حسب ما أشرنا إليه قد تقتضي التهديد وقد تقتضي النصر والتأييد وقد تقتضي مجرد الإحاطة والعلم فهنا لا يلتبس عليك الأمر ولا يكون في ذهنك أو في فهمك هذا المذهب الخبيث ومن العجائب أن قدماء الجهمية قالوا بالحلول الذي أشرته إليه وأن متأخريهم قالوا بالنفي المحر قالوا إن الله لا يوجد في مكان فقالوا إن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم ولا متصل بالعالم ولا منفصل عن العالم ولا فوق العالم ولا تحت العالم ما في الشيء ولهذا قيل لبعضهم قال بعض العلماء لو قال لنا قائل سفوا لنا العدم ما وصفنا بأحسن من هذا الوصف هذا وصف محيط صلى الله عليه وسلم الحاصل أن الله سبحانه وتعالى هدل الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه وقالوا نحن نؤمن بأن الله تعالى قد استوى على عرشه بذاته وأنه علي على خلقه وأن علوه من لوازم ذاته وأن ما وصف الله به نفسه من كونه ينزل إلى السماء الدنيا وكونه يقرب من بعض عباده وكونه مع الخلق كل هذا لا ينافي علوه لأن الله عز وجل محيط بكل شيء فهو كما قال شخلسان قريب في علوه حالي في دنوه ولكن الشيء الذي يعتر الإنسان في هذه الأمور والشبه التي تعتريه حيث يظن أن الخالق مثل المخلوق فيقول كيف يقوم في السماء وعلى العرش ثم تقول إنه معك كيف يقوم فوق السماء وعلى العرش ثم تقول يقرب منك أن تقرب إليه شبرا أنت قربت إليه ذراعا وما أشبه ذلك فنقول إن هذا الفهم إنما جاءك حيث ظننت أن صفات الخالق هو صفات المخلوق الآن انظر في نفسك روحك التي بين جنبيك هل صفاتها كصفات الجسم؟ لا تروح بالليل إذا نمت يمين ويصار وترجع وإذا مات الإنسان صعد بها إلى السماء حتى تصل إلى السماء السابعة قبل أن يدهن ثم ترجع هل يتصور هذا أن يكون الجسم ولا ما يتصور؟ ما يتصور أن الجسم لا يصعد بهذا السرع هو يرجع بهذا السرع فإذا كان هذا في مخلوقات من مخلوقات الله عز وجل ما يمكن أن تقيسه على الجسم فكيف بالخالق؟ يقول بعض المشبهة بعض الناس اللي عندنا هنا في بلادنا يقولون تقولون إن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر معنى ذلك إنه دائما نازل لأن ثلث الليل مستمر مستمر دائما إذا طلع الفجر عندنا وإذا باقنا شوي على اللي غربا عننا نقول هذا قولوا إن الرسول كذا أحسن الرسول عليه السماء قالها الكلام يخاطب جماعة أصحب مننا عقولا وأعمق مننا فهما ما أورده هذا الإراد لأنهم يعرفون أن الرب عز وجل ليس كالمخلوق الله سبحانه وتعالى يصح أن نقول إنه الآن نازل في الثلث الآخر من الليل في هذه الجهة من الأرض نازل إلى السماء الدنيا حين يكون ثلث الليل الآخر على هذه الجهة من الأرض والجهة الأخرى اللي عندهم صباحا أو عندهم أول الليل يكون نازلا ولا لا ما يكون نازلا والله على كل شيء قدير فلا يجوز للإنسان أن يرد ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله بمثل هذه