مناسك الحج وجوب الاضحيه
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
رحمة الله وبركاته الحمد لله الذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعاملين وحجة على العباد أجمعين واختار له دينا قيما مبنيا على الإخلاص لله
والتيسير فليس في دينه حرج ولا شدة ولا تعسير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق فأتفم وشرع فأحكم وهو خير الحاكمين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى على الخلق أجمعين صلى
الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما أما بعد أيها الناس فإنكم تستقبلون في هذه الأيام السفر إلى بيت الله الحرام ترجون من ربكم مغفرة الذنوب
والآتام وتؤملون الفوز بالنعيم المقيم في دار السلام وتؤمنون بالخلف العاجل من ذي الجلال والإكرام أيها المسلمون إنكم تتوجهون في زمان فاضل إلى أمكنة فاضلة ومشاعر معظمة تؤدون عبادة من
أجل العبادات لا يريد بها المؤمن فخرا ولا رياء ولا نزهة ولا طربا وإنما يريد بها وجه الله والدار الآخرة فأدوا هذه العبادة كما أمرتم من غير غلو ولا تقصير ليحصل لكم ما أردتم من مغفرة
الذنوب والفوز بالنعيم المقيم قوموا في سفركم وإقامتكم بما أوجب الله عليكم من الطهارة والصلاة وغيرهما من شعائر الدين إذا وجدتم الماء فتطهروا به للصلاة فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا
طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه أدوا الصلاة جماعة ولا تتشاغلوا عنها بشيء فإن الشغل يمكن قضاؤه بعد الصلاة صلوا الرباعية قصرا فصلوا الظهر والعصر والعشاء الآخرة على ركعتين من فروجكم
من بلدكم إلى رجوعكم إليها إلا أن تصلوا خلف إمام يتم الصلاة فأتموها أربعا اجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير حسب ما يتيسر لكم إن كنتم سائرين أما إن كنتم
مقيمين في مكة أو ميناء أو غيرهما فالسنة ألا تجمعوا صلوا الوتر وصلوا من النوافل ما شئتم وصلوا راتبة الفجر ولا يسن أن يسلي الإنسان الظهر ولا يسن أن يسلي الإنسان راتبتي الظهر وراتبة
المغرب وراتبة العشاء وأما ما عدا ذلك من تطوع في الصلاة فإنه باق على سنيته تخلقوا بالأخلاق الفاضلة من الصدق والسماحة وبشاشة الوجه والكرم بالمال والبدن والجاه وأحسنوا إن الله يحب
المحسنين اصبروا على المشقة والأداء فإن الله يحب الصابرين فإذا وصلتم الميقات فاغتسلوا وتطيبوا في أبدانكم في الرأس واللحية ولا تطيبوا ثياب الإحرام والبسوا ثياب الإحرام إزارا ورجاء
أبيضين للذكور وأما النساء فيلبسن ما شئن من الثياب غير متبرجات بزينة لا تتجاوز الميقات بدون إحرام أحرموا من أول ميقات تمرون به لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت وقالهن لهن
ولمن أتى عليهن من غير أهلهم ممن يريد الحج أو العمرة ومن كان في الطائرة فليتهيأ للإحرام من قبل ثم ينوي الإحرام إلى حاد الميقات قبل مجاوزته أحرموا بالعمرة فسيروا إلى مكة ملبين بتلبية
النبي صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك يرفع الرجال وأصواتهم بذلك فإذا بلغتموا البيت فطوفوا به طواف العمرة سبعة أشوار
واعلموا أن جميع المسجد مكان للطواف القريب من الكعبة والبعيد حتى أطراف المسجد وحتى سطح المسجد يجوز الطواف به لكن القرب من الكعبة أفضل إذا لم يكن زحام ومشقة فإذا أكملتم الطواف فصلوا
ركعتين خلف مقام إبراهيم قريبا منه إن تيسر أو بعيدا ثم اسأوا بين الصفا والمروة فإذا أكملتم السعي سبعة أشوار فقصروا من رؤوسكم من جميع الرأس لا من جانب منه كما يفعله بعض الجهال قصروا
من جميع الرأس وتقصر المرأة من أطرافه بقدر أن ملت أصبع وبذلك تمت العمرة وحللتم الحل كله فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فأحرموا بالحج من مكانكم الذي أنتم فيه اغتسلوا وتطيبوا
والبسوا ثياب الإحرام وأحرموا بالحج وسيروا ملبين إلى ميناء وصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرا بلا جم تسلون الظهر والعصر والعشاء على ركعتين وتؤدون كل صلاة وحدها في
وقتها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع فسيروا ملبين إلى عرفة وصلوا بها الظهر والعصر على ركعتين جمع تقديم ثم تفرغوا لذكر الله ودعائه والتضرع إليه
نستقبل القبلة ولو كان الجبل خلفكم رافعي قلوبكم وأيديكم إلى ربكم مؤملين منه إجابة دعائكم ومغفرة ذنوبكم وتأكدوا أيها المسلمون من الوقوف داخل عرفة فإن كثيرا من الحجاد ينزلون خارج
حدودها ولا يقفون فيها ومن لم يقف بعرفة فلا حج له وعرفة كلها موقف كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقفتها هنا وعرفة كلها موقف فكل نواحي عرفة موقف إلا بطن الوادي وادي عرنة فإذا
غرفت الشمس فسيروا من عرفة إلى مزدلفة وصلوا بها المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين وبيتوا بها حتى تصلوا الفجر ثم ادعوا الله سبحانه واستعفروه وكبروه ووحدوه إلى أن تسفروا جدا ثم سيروا إلى
ميناء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء والضعفة أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل فإذا وصلتم إلى ميناء فابدأوا برمي جمرة العقبة بسبح حصيات
متعاقبات كل حصات أكبر من الحمص قليلا والقطوها من حيث شئتم وكبروا مع كل حصات واعلموا أن الحكمة من رمي الجمرات هي إقامة ذكر الله وتعظيمه ولذلك يكبر الإنسان عند رميه ولستم ترمون
الشياطين كما يظنه بعض الناس وإنما ترمون هذه الأحجار في هذه الأماكن تعظيما لله عز وجل وإقامة لذكره واقتداءا برسوله صلى الله عليه وسلم فإذا رميتم فاذبحوا الهدي إن تيسر ولا يجزئ من
الهدي إلا ما يجزئ في الأضحية فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ويجوز صيام الأيام الثلاثة قبل الطلوع إلى ميناء ويجوز في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر
ويجوز صيام الأيام السبعة بعد رجوعكم متتابعة أو متفرقة فإذا دبحتموا الهدي المتأسر فاحلقوا رؤوسكم وإذا رميتم وحلقتم حل لكم كل شيء من محضورات الإحرام إلا النساء فتلبسون ثيابكم
وتتطيبون وتنزلون إلى مكة فتطوفون بالبيت للحج وتسعون للحج بين الصفا والمروة وبذلك تحلون الحل كله فيحل لكم جميع المحضورات حتى النساء أيها المسلمون إن الفجاج يؤدون يوم العيد مناسك
عظيمة ولهذا سمى الله يوم العيد يوم الحج الأكبر إنهم يرمون جمرة العقبة ثم يذبحون هديهم ثم يحلقون رؤوسهم أو يقصرون ثم يطوفون بالبيت ثم يسعون بين الصفا والمروة والأكمل أن يفعلوها يوم
العيد على هذا الترتيب فإن قدموا بعضها على بعض فلا حرج فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما سئل يوم العيد عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج تيسيرا على العباد ورحمة بهم ولو أخرتم
الطواف والسعي حتى تنزلوا من منا فلا حرج عليكم غير أنكم لا تتمتعون بالنساء قبل ذلك وإن أخرتم الطواف والسعي إلى الخروج وطفتم عند الخروج وسعيتم أجزاءكم ذلك عن طواف الوداع وإن أخرتم
ذبح الهدي إلى اليوم الثالث عشر وذبحتموه بمكة فلا حرج عليكم أيها الناس بيتوا بمنا ليلتين الحادية عشرة والثانية عشرة وارموا الجمال الثلاثة في اليومين بعد زوال الشمس ابدأوا برمي
الجمرة الأولى الشرقية فارموها بسبع حصيات وكبروا مع كل حصاه ثم تقدموا عن الزحام وقفوا مستقبل القبلة رافعي أيديكم إلى ربكم تدعونه دعاء طويلا ثم ارموا الجمرة الوسطى بسبع حصيات وكبروا
مع كل حصات ثم تقدموا عن الزحام وادعوا الله دعاء طويلا وأنتم إلى القبلة رافعي أيديكم ثم ارموا جمرة العقبة بسبع حصيات وكبروا مع كل حصات وانصرفوا بعد ذلك بدون وقوف للدعاء فإن النبي
صلى الله عليه وسلم وقف بعد رمي الجمرة الأولى والوسطى ولم يقف بعد رمي جمرة العقبة ولا ترموا في اليومين قبل زوال الشمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرمي في اليوم الحادي عشر
والثاني عشر والثالث عشر إلا بعد الزوال ولكم الرمي إلى الغروب ولكم أن تؤخر الرمي إلى الليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت أول الرمي دون آخره وأذن للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة قبل
الفجر وأذن للضعفة والنساء أن يدفعوا من مزدلفة قبل الفجر خوفاً عليهم من الزحام وارموا بأنفسكم ولا توكلوا أحداً يرمي عنكم لأن الرمي عبادةٌ واجبةٌ على الذكور والإناث وهو من تمام الحج
وقد قال الله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فيجب على المرء أن يرمي بنفسه إلا عند الضرورة مثل أن يكون مريضاً أو كبيراً أو امرأةً حاملاً تخاف على نفسها أو على حملها
من الزحام فيجوز التوكيل حينئذ فيرمي الوكيل الجمرات أولاً عن نفسه ثم يرميها عن موكله وله أن يرمي عن نفسه وعن موكله في موقف واحد في كل جمرة فإذا رميتم الجمار في اليوم الثاني عشر فقد
تم الحج فمن شاء تعجل فخرج من مناً قبل غروب الشمس ومن شاء تأخر فبات بمن الليلة الثالث عشر ورمى الجمار من الغد بعد الزوال وهذا أفضل لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أكثر عملاً
حيث يحصل للإنسان المبيت والرمي في الثالث عشر وطوفوا للوداع إذا أردتم السفر إلى بلدكم بعد تمام أفعال الحج كلها لأن طواف الوداع ليس بعده شيء من أفعال الحج ولقد كان بعض الناس ينزل في
ضحى اليوم الثاني عشر فيطوفوا للوداع ثم يخرج إلى منا فيرمي الجمرات ثم يسافر وهذا خطأ مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وفعله فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يكون آخر عهد الناس
بالبيت ومر ما بعد الوداع فقد جعل آخر عهده بالجمال لا بالبيت ولأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بعد أن أتم جميع أفعال النسك وليس على المرأة وداع إذا كانت حائضاً أو نفساً وإذا رجعتم
إلى بلادكم بعد حجكم فاشكروا نعمة الله عليكم وأنيبوا إليه والزموا طاعته ولا تعيدوا سيئاتكم لصفحاتكم بعد أن محيت بالحج يقول الله تعالى الحج أشهر المعلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفس
ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من الخير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى والتقون يا أولي الألباب اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة
من كل إثن والفوز بالجنة والنجاة من النار أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله الذي شرع لعباده التقرب وقرن النحر له
بالصلاة في محكم القرآن وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل والامتنان وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى على كل إنسان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان
وسلم تسليما أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وتقربوا إليه بذبح الأضاحي فإنها سنة أبيكم إبراهيم الذي أمرتم باتباع ملته وسنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه
وسلم يضحي منذ هجرته إلى المدينة عن محمد وآل محمد فكانت الأضحية مشروعة بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإجماع علماء المسلمين وبها يشارك أهل البلدان حجاج البيت في بعض
شعائر الحج فالفجاج يتقربون إلى الله بذبح الهدايا وأهل البلدان يتقربون إليه بذبح الضحايا وهذا من رحمة الله بعباده حيث لم يحرم أهل البلدان الذين لم يقدر لهم الحج من بعض شعائره فضحوا
أيها المسلمون عن أنفسكم وعن أهليكم تعبدا لله تعالى وتقربا إليه واتباعا لسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم والواحدة من الغنم تجزئ عن الرجل وأهل بيته الأحياء والأموات والسبع من
البعير أو البقرة يجزئ عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم فيجزئ السبع عن الرجل وأهل بيته الأحياء والأموات وإن من الخطأ أن يضحي الإنسان عن أمواته من عند نفسه ويترك نفسه وأهله الأحياء وأشد
خطأا من ذلك من يضحي عن الميت أول سنة يسم أول سنة يموت ويسميها أضحية الحفرة أو أضحية الدفنة ويعتقد أنها واجبة وأنه لا يشرك فيها أحد وهي في الحقيقة بدعة لا أصلها لا في كتاب الله ولا
في سنة رسوله ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم فيما نعلم وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أمته من البدع وقال كل بدعة ضلالة فأضحية الحفرة لا أصل لها ومن كان عنده وصايا بأضاحي
فليعمل بها كما ذكر الموصي فلا يدخل مع أصحابها أحدا في ثوابها ولا يخرج منهم أحدا وإن نسي أصحابها فلينوها عن وصية فلان فيدخل فيها كل من ذكر الموصي وإذا كان ريع الوصية لا يكفي للأضحية
فتبرع الوصي بتكميلها للموصي فهو على خير وإن لم يتبرع فلا إثم عليه ويؤخرها للسنة الثانية ولا تجزو الأضحية إلا من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها لقول الله تعالى
ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكر اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ولا تجزو الأضحية إلا بما بلغ السنة المعتبر شرعا وهو ستة أشهر في الضأن وسنة في المعز وسنتان في البقر وخمس سنين في
الإبل فلا يضحى بما دون ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تذبحوا إلا مسنة وهي الثنية إلا أن تعصر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن رواه مسلم ولا تزو الأضحية إلا بما كان سليما من العيوب
التي تمنع من الإجزاء فلا يضحى بالعوراء البين عورها وهي التي نتأت عينها العوراء أو انخسفت ولا بالعرجاء البين ظلعها وهي التي لا تستطيع الممشى مع السليمة ولا بالمريضة البين مرضها وهي
التي ظهرت آثار المرض عليها بحيث يعرف من رآها أنها مريضة من جرب أو حما أو جروح أو غيرها ولا بالهذيلة التي لا مخ فيها لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ماذا يجتنب من الأضاحي فأشار
بيده وقال أربع العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي فقيل للبراء بن عازب رضي الله عنه وهو راوي هذا الحديث إني أكره أن يكون في الأذن
نقص أو في القرن نقص أو في السن نقص فقال البراء ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد فهذه العيوب الأربعة مانعة من الإزة دل على ذلك الحديث وقال به وقال به أهل العلم ويلحق بها ما كان مثلها
أو أشد فلا يضحى بالعمياء ولا بمقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين ولا بالمبشومة حتى يزول الخطر عنها ولا بما أصابها أمر تموت به كالمجروحة جرحا خطيرا والمنخنقة والمتردية من جبل ونحوها مما
أصابه سبب الموت حتى يزول عنها الخطر لأن هذه العيوب بمعنى العيوب الأربعة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فأما العيوب التي دون هذه فإنها لا تمنع من الإجزاء فتجزء الأضحية بمقطوعة
الأذن أو مشقوقتها مع الكراهة لحديث علي رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء وكل هذه الصفات
شقوق في الأذن وتجزء الأضحية بمكسورة القرن مع الكراهة لحديث عتبة بن عبد السلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المستأصلة وهي التي ذهب قرنها من أصله وتجزء الأضحية بمقطوعة الزنب من
الإبل والبقر والمعز مع الكراهة قياساً على مقطوعة الأذن ولأن في بعض ألفاظ حديث علي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نضحي ببتراء فأما مقطوعة الألية منضأن فلا تجزء في الأضحية
فإن كانت من نوع لا ألية له من أصل الخلقة فلا بأس بها وتجزء الأضحية بالغنم الأسترالية لأنها مقطوعة الزيل وليس لها ألية وتجزء الأضحية بما نشف ضرعها من كبر أو غيره إذا لم تكن مريضة
مرضاً بينا وتجزء التضحية بما سقطت تناياها أو انكسرت وكلما كانت الأضحية أكمل في ذاتها وصفاتها وأحسن منظراً فهي أفضل فاستكملوها واستحسنوها وطيبوا بها نفساً واعلموا أن الأضحية أفضل من
الصدقة بثمنها لأنها شعيرة من شعائر الله وليس المقصود منها مجرد اللحم الذي يؤكل ويفرق فقط فالأهم مقصود فيها ما تتضمنه من تعظيم الله عز وجل بالدبحلة وذكر اسمه عليها ولقد أصاب الناس
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في سنة من السنين أصابهم مجاعة وقت الأضحاء ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بترك الأضحية وصرف ثمنها إلى المحتاجين فلأقرهم على الأضاحي وقال لهم من
ذحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام
كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها رواه البخاري ومسلم لا تذبحوا ضحاياكم إلا بعد انتهاء صلاة العيد وخطبتيها الثنتين فإن ذلك أفضل وأكمل ابتداءا بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان
يذبح أضحيته بعد الصلاة والخطبة قال جنجب بن سفيان البجلي رضي الله عنه صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم دبح رواه البخاري ولا يجسؤ الذبث قبل تمام صلاة العيد لقول النبي
صلى الله عليه وسلم من دبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء وفي حديث آخر من دبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى واعلموا أن الصلاة في هذا العام سوف تكون إن شاء
الله في تمام الساعة الحادية عشرة والربع في التوقيت الغروبي وفي تمام الساعة السادسة أو إلا ثلاثة دقائق بالتوقيت الزوالي ستكون صلاة العيد إن شاء الله في التوقيت الغروبي في تمام
الساعة الحادية عشرة والربع وفي التوقيت الزوالي في تمام الساعة السادسة أو إلا ثلاثة دقائق أيها المسلمون اذبحوا ذحاياكم بأنفسكم إن أحسنتم الذبح وقولوا بسم الله والله أكبر وسموا من هي
له عند الذبح باقتداءا بالنبي صلى الله عليه وسلم واعلموا أن المسح على ظهرها عند التسمية بدعة لا أصل له من السنة فلا تفعلوا ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أضجع ضحيته قال بسم
الله والله أكبر اللهم هذا عن محمد وآل محمد فإن لم تحسنوا الذبح فاحضروه فإنه أفضل لكم وأبلغوا في تعظيم الله والعناية بشعائره قال الله تعالى وَلِكُلْ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا
لِيَذْكُرْ لِيَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ دَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فإلهكم إله واحد فلهم أسلموا وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم
والمقيم الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والبذن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت تنوبها فكروا منها وأضعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم
لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين اللهم إنا نسألك أن توفقنا لما تحب وترضى وأن ترزقنا تعظيم
شعائرك والقيام بدينك على الوجه الأكمل إنك جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين