من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله-السياسة الشرعية-للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأميرة فقد أطاعني ومن عصى الأميرة فقد عصاه ففي هذا الحديث بيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن طاعته من طاعة الله قال الله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله والنبي عليه الصلاة والسلام لا يأمر إلا بالوحب إلا بالشرع الذي شرعه الله تعالى له ولأمته فإذا أمر بالشيء فهو شرع الله سبحانه وتعالى فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله الأمير إذا أطاعه الإنسان فقد أطاع الرسول لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر في أكثر من حديث أمر بطاعة ولي الأمر وقال اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك وقال اسمعه وأطيعه وإن استعمل عليكم عبد حبشي فأن رأسه زبيبا وقال على المسلم استمعوا وابطاعه في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وفيما كرهه ورضيه والأحاديث بهذا كثيرا فقد أمر بطاعة ولي الأمر فإذا أطعت ولي الأمر فقد أطعت الرسول عليه الصلاة والسلام وإذا أطعت الرسول فقد أطعت الله وهذا الحديث وما سبقه وما لم يذكره المؤلف كلها تدل على متوب طاعة ولاة الأمور إلا فيما سيئة الله لما في طاعتهم من الخير والأمن والاستقرار وعدم الفوضى وعدم اتباع الهواء أما إذا أصبوا لات الأمور في أمر تلزم طاعتهم فيه فإنه تحصل الفوضى ويحصل إجاب كل ذي رأي برأيه ويزول الأمن وتفسد الأمور وتكثر الفتن فلهذا يجب علينا نحن أن نسمع ونطيع لولاة أمورنا إلا إذا أمرونا بمعصر الله فربنا وربهم الله له الحكم ولا نطيعهم فيها نقول أنتم يجب عليكم أن تتجنبوا معصر الله فكيف تأمرونا بها فلا نسمع لكم ولا نطيع وقد سبق لنا أن قلنا إن ما أمر به ولاة الأمور ينقسم لثالتقسان الأول أن يكون الله قد أمر به مثل أن يأمرون بإقامة الجماعة في المساجد وأن يأمرون بفعل الخير وترك المنكر وما أشبه ذلك فهذا واجب واجب من وجهي أولاً أنه واجب أصلاً والثاني أنه أمر به ولاة الأمور والثاني أن يأمرون بمعصر الله فهذا لا يجب لنا طاعتهم فيها مهما كان مثل أن يقول لا اتصلوا جماعة احلقوا لحاكم أنزلوا ثيابكم إلى أسفل اظلموا المسلمين بأخذ المال أو الضرب أو ما أشبه ذلك فهذا أمر لا يقع ولا يحب لنا طاعتهم فيه لكن علينا أن نناصحهم وأن نقول اتقوا الله هذا أمر لا يجوث لا يحب لكم أن تأمروا عباد الله بمعصر الله القسم الثالث أن يأمرون بأمر ليس فيه أمر الله ورسوله بذاته ولا فيه نهي بذاته فيجب علينا طاعتهم فيه كالأنظمة التي يستميونها وهي لا تخالف الشرع فإن الواجب علينا طاعتهم فيها والتمشي على هذه الأنظمة وعلى هذا التقسيم إذا سار الناس فإنهم سيجدون الأمن والاستقرار والراحة والطمأنينة ويحبون ولاة أمورهم ويحبهم ولاة أمورهم ثم ذكر مؤلف آخر حديثه في هذا الباب أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال حديث ببكرة قال من أهان السلطان أهانه الله وإهانة السلطان لها عدة صور منها أن يسخر بأوامر السلطان إذا أمر بشيء قاله انظروا شوفوا شاقوا منها إذا فعل السلطان شيئا لا يراه هذا الإنسان فقال انظروا انظر ماذا فعل يريد أن يحوّن أمر السلطان على الناس لأنه إذا هون أمر السلطان على الناس استهانوا به ولم يمتثلوا أمره ولم يستنبوا نهيا ولهذا يكون يكون الذي يهين السلطان بنشر معايبه بين الناس ودمه والتشنيع عليه والتشير به يكون عرضة لأن يهينه الله عز وجل لأنه إذا أهان السلطان في مثل هذه الأمور تمرد الناس عليه فعصوه وحينئذ يكون هذا سبب الشر فيهينه الله عز وجل فإن أهانه في الدنيا فقد أدرك عقوبة وإن لم يمهنه في الدنيا فإنه يستحق أن يهان في الآخرة ولعياذ بالله لأن كلام الرسول حق من أهان السلطان أهانه الله ومن أعان السلطان أعانه الله لأنه أعان على خير وعلى بر فإذا بينت للناس ما يجب عليهم للسلطان وأعمتهم على طاعته في غير المعصية فهذا خيرهم كثير إعان على البر والتقوى وعلى الخير نسأل الله لنا ولكم الحماية عما يوظب وجهه والتوفيق لما يحبه ويرضاه