فضل العدل من الوالي وغيره-السياسة الشرعية-للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب الوالي العادل الوالي هو من يتولى أمراً من أمور المسلمين الخاصة أو العاملة حتى الرجل في أهل بيته يعتبر والياً عليهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم الرجل راعٍ في أهله ومسؤولٌ عن
رعيته والعدل واجب حتى في معاملة الإنسان نفسه لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن لنفسك عليك حقاً ولربك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً ولزورك أي الزائر لك عليك حقاً فأعطي كل ذي حق
حقاً فالعدل واجب في كل شيء لكنه في ولاة الأمور أوكل وأولى وأعظم لأن خلاف العدل إذا وقع من ولاة الأمور حصلت الفوضى والكراهة لولي الأمر حيث لم يعدل ولكن موقفنا نحو الإمام أو نحو
الوالي الذي ليس بعادل أن نصبر نصبر على ظلمه وعلى جوره وعلى استئثاره حتى إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى الأنصار رضي الله عنهم وقال لهم إنكم ستلقون بعد أثره يعني استئثاراً
عليكم فاصبروا حتى تلقون على الحور وذلك لأن منازعات ولي الأمر يحصل بها الشر والفساد الذي هو أعظم من جوره وظلمه ومعلوم أن العقل والشر ينهى عن ارتكاب أشد الضررين ويأمر بارتكاب أخف
الضررين ثم ساق المؤلف رحمه الله آيات وأحاديث منها قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان العدل واجب والإحسان فضل وزيادة فهو سنة وحسبتها أن يذكر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيع
الله وأطيع الرسول وأولي الأمر منكم وقوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعم ما يعيذكم به إن الله كان سميعاً بصيراً والعدل
من الوالم أن لا يفرق بين الناس لا يجور على أحد لا يحابي غنياً لغناء ولا قريباً لقرابته ولا فقيراً لفقره ولكن يحكم بالعدل حتى إن العلم رحمهم الله قالوا يجب على القاضي أن يستعمل
العدل مع الخصمين ولو كان أحدهما كافراً يعني لو دخل كافر ومسلم على القاضي فإن الواجب أن يعدل بينهما في الجلوس والمكالمة والملاحظة بالعين وغير ذلك لأن المقام مقام حكم يجب فيه العدل
وإن كان بعض الجهال يقول لا قدم المسلم يقول لا يجوز أن يقدم المسلم لأن المقام مقام محاكمة ومعادلة فلا بد من العدل في كل شيء ثم لتها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال سبعة نظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله سبعة نظلهم الله وليس هذا على سبيل الحصر فيه أناس آخرون يضلهم الله غير هؤلاء وقد جمعهم الحافظ من حجر في شرح البخاري فزادوا على
العشرين لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يتحدث أحيانا بما يناسب المقام فتجدوا يقول سبعة ثلاثة أربعة وماش كذلك مع أن هناك أشياء أخرى لم يذكرها لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أفسح الخلق
وأقواهم بلاغا هيتحدث بما يناسب المقام وقولهم سبعة نظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذلك يوم القيامة لأنهم في يوم القيامة ليس هناك شجر ولا بناء ولا جبال ولا ثياب ولا غير ذلك حتى
الناس يحشرون حفاة عراتا وظرلا ما في ظل ليس فيه إلا ظل الله وليس فيه إلا ظل الله أي ظل يخلقه الله عز وجل يظلل من يظلهم الله تعالى في ذلك اليوم لأنه ما فيه ظل بناء ولا ظل شجر ولا ظل
خياب ولا ظل مصنوعات أبد ما فيه إلا ظل الذي يسره الله تعالى للإنسان يخلق جل وعلا ظلا من عنده الله أعلم بكيفيته ويظلل الإنسان أول أول إمام عادل بدأ بالإمام العادل الذي يعدل بين الناس
وأهم عادل في الإمام أن يحكم بين الناس بشريعة الله لأن شريعة الله هي العدل وأما من حكم بالقوانين الوضعية المخالفة للشريعة فهو من أشد الولاة جورا والعياذ بالله وأبعد الناس أن يظله
الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله لأنه ليس من العدل أن تحكم بين عباد الله بشريعة غير شريعة الله من جعل لك هذا؟
احكم بين الناس بشريعة ربهم أزوجل فأعظم ما يدخل في ذلك أن يحكم الإمام بشريعة الله ومن ذلك أن يقتص الحق حتى من نفسه ومن أقرب الناس إليه لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا
قوامين بالقصد شهداء لله ومن ذلك أيضا أن لا يفرق بين قريبه وغيره فتجده إذا كان الحق على القريب تهاوى في تنفيذه وجعل يمطط ويؤخر وإذا كان لقريبه على غيره بادر فاقتص منه فإن هذا ليس من
العدل والعدل في ولي الأمر له فروع كثيرة وأنواع كثيرة لا يتسع المقام الآن لذكرها فنسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين لأئمة عادلين يحكمون فيهم بكتاب الله وبسريعة الله