عليكم بالسمع والطاعة ولو تأمر عليكم عبدٌ حبشي-السياسة الشرعية-للشيخ بن عثيمين-كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أناس بالمالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالسمع والطاعة وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبا عليكم بالسمع يعني إلزموا السمع إلزموا السمع والطاعة السمع لمن؟ لولاة الأمور حتى لو استعمل عليكم عبد حبشي والنبي صلى الله عليه وسلم هنا يخاطب العرب يقول لو استعمل عليكم عبد حبشي غير عربي بل حبشي عبد أصلا وفرعا وخلقا كأن رأسه زبيبا لأن شعر الحبشة ليس كشعر العرب شعر الحبشة يكون في رؤوسهم ركز كأنها الزبيب وهذا من داب المبالغة في كون هذا العامل عبدا حبشيا أصلا وفرعا وهذا يشمل قول وإن استعمل يشمل الأمير الذي هو أمير السلطان وكذلك السلطان لو فرد أن السلطان غلب الناس واستولى وسيطر وليس من العرب بل كان عبد حبشيا فإن علينا أن نسمع ونطيع لأن العلة واحدة وهي أنه إذا لن نسمع ونطيع حصل الفوضى وزال النظام وزال الأمن وحل الخوف فالمهم أن علينا أن نسمع ونطيع لولاة أمورنا لا إن أمروا بمعصيه وكذلك حديث أبي هرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليك السم والطاعة في المنشط والمكرى والعسر واليسر والأثرة السم والطاعة لولاة الأمور في المنشط والمكرى يعني في الأمر الذي إذا أمروك به نشط عليه لأنه يوافق هواك وفي المكرى في الأمر الذي إذا أمروك به لم تكن نشيطاً فيه لأنك تكره اسمع في هذا وهذا والعسر واللصر حتى إن كنت غنياً فأمروك فاسمع ولا تستكبر لأنك غني وإذا كنت فقيراً فاسمع ولا تقول لا أسمع وهم أغني وأنا فقير اسمع وأطع في أي حال من الأقوال حتى في الأثرة يعني إذا استأثروا ولاة الأمور على الشعب فعليهم السم والطاعة على الشعب السم والطاعة يعني لأن ولاة الأمور سكنوا القصور الفخمة وركبوا السيارات المريحة ولبسوا أحسن الثياب وتزوجوا وصار عندهم الإماء وتنعموا في الدنيا أكبر تنعيم والناس سواهم في بؤس وشقاء وجوع فعليهم السم والطاعة لأن نحن لنا شيء والولاة لهم شيء آخر نحن علينا السم والطاعة وعلى الولاة النصف لنا وأن يسيروا بنا على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن لا نقول إذا استأثروا علينا وكانت لهم القصور الفخمة والسيارات المريحة والسياب الجميلة وما أسبى ذلك لا نقول والله ما يمكن أن نسمع وهم في قصورهم وسيارات ونحن في بؤس وحاجة والواحد مننا لا يذكر السكن وما أشفى ذلك هذا حرام علينا يجب أن نسمع ونطيع حتى في حال الأثرة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحاب الأنصار رضي الله عنهم إنكم ستلقون بعد أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض يقول الأنصار منذ 1300 سنة ستلقون بعد أثرة من ذاك الوقت والولاة يستأثرون على الرعية ومع هذا يقول اصبروا حتى تلقوني على الحوض فليس استأثروا ولاة الأمور بما يستأثرون به مانعا من السمع والطاعة لهم الواجب السمع والطاعة في كل ما أمروا به ما لم يأمروا بمعصية وقد سبق لنا في الدست الماضي أن ما أمر به ولاة الأمور ينقسم لثاة الأقسام الأول ما أمر الله به فهذا يجب طاعتهم فيه لوجهي لأمر الله به ولأمرهم به والثاني ما حرم الله فلا يجوز السمع والطاعة لهم حتى لو أمروا والثالث ما لس فيه أمر ولا نهي من الله فيجب علينا طاعتهم فيه لأن رسول عليه الصلاة والسلام لم يمنع من طاعتهم إلا إذا أمروا بالمعصية نسأل الله أن يصلحنا جميعا رعية ورعاة وأن يهب لنا منهم