سئل رسول الله عن أمراء يسألون حقهم ويمنعون الحق الذي عليهم -السياسة الشرعية-للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أمراء يسألون حقهم الذي لهم ويمنعون الحق الذي عليه سئل عن هؤلاء الأمراء ماذا نصنع معهم والأمراء هنا يشمل الأمراء الذين دون
السلطان الأعظم ويشمل السلطان الأعظم أيضا لأنه أمير وما من أمير إلا فوقه أمير حتى ينتهى الحكم إلى الله عز وجل سئل عن هؤلاء الأمراء أمراء يطلبون حقهم من السمع والطاعة لهم ومساعدتهم
في الجهاء ومساعدتهم في الأمور التي يحتاجون إلى المساعدة فيها ولكنهم يمنعون الحق الذي عليه لا يؤدون الناس حقهم ويظلمونهم ويستأثرون عليهم فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنه كأنه عليه
الصلاة والسلام كره هذه المسائل وكره أن يفتح هذا الباع ولكن أعاد السائل عليه ذلك فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نؤدي لهم حقه وأن عليهم ما حملوا وعلينا ما حملنا فنحن حملنا السمع
والطاعة وهم حملوا أن يحكموا فينا بالعدل وأن لا يظلموا أحدا وأن يقيموا حدود الله على عباد الله وأن يقيموا شريعة الله في أرض الله وأن يجاهدوا أعداء الله هذا الذي يجب عليهم فإن قاموا
به فهذا هو المطلوب وإن لم يقوموا به فإننا لا نقول لهم أنتم لم تؤدوا الحق الذي عليكم فلا نؤدي حقكم الذي لكم هذا حرام يجب أن نؤدي الحق الذي علينا فنسمى ونطين ونخرج معهم في الجهاء
ونصلي وراءهم في الجمع والأعياء وغير ذلك ونسأل حق نسأل الله الحق الذي لنا وهذا الذي دل عليه هذا الحديث وما أقبه المؤلف ورحمه الله هو مذهب أهل السنة وجماعة مذهب السلف الصالح السمع
والطاعة للأمر وعدم أصيانهم فيما يتجب طاعتهم فيه وعدم إثارة الضغائن عليهم وعدم إثارة إيجاد الأحقاد عليهم هذا ما تبعى السنة وجماعة حتى إن الإمام محمد رحمه الله يضربه السلطان ويضربه
ويجبه بالبغاء ويضرب بالسياب حتى يوم عليه في الأسواق وهو إمام أهل السنة رحمه الله ورضي عنه ومع ذلك يدعو للسلطان يدعوه يدعو له ويسميه أمير المؤمنين حتى إنهم منعوه ذات يوم قالوا لا
تحدث الناس فسمع وأطاع ولن يحدث الناس جهرا بدأ يخرج يمين وشمالا ثم يأتيه أصحابه يحدثهم بالحديث كل هذا من أجل أن لا ينابذ السلطان لأنه سبق لنا أنهم قالوا يا رسول الله أفل أن ننابذهم
لما قال خير أئمتكم الذين يحبونهم وتحبونكم وشر أئمتكم الذين تكرهونهم ويكرهونكم ويلعنونكم وتلعنونهم قالوا أَفَلَا ننابذهم؟
قال لا ما صلوا فما جام يصلون فإننا لا ننابذهم نسمع ونطيع ونقوم بالحق الذي لنا الذي علينا وهم عليهم ما حملوا وفي الحديث آخر الأحاديث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من رأى من
أميره شيئاً يكرهه فليصدد ليصدد ويتحمل ولا ينابذ ولا يتكلد فإن من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية يعني ليس ميتة الإسلام والعياذ بالله وهذا يحتمل معنى يحتمل أنه يموت ميتة جاهلية أنه
يزاغ قلبه والعياذ بالله حتى تكون هذه المعصية سبباً لذدته ويحتمل معنى الآخر أنه يموت ميتة جاهلية لأن أهل الجاهلية ليس لهم إماء وليس لهم أمير لهم رؤسة وزعمة لكن ليس لهم ولاية كولاية
الإسلام فيكون هذا مات ميتة جاهلية والمهم يا إخواني أن الواجب أن نسمع ونطيع لولاة الأمر إلا في حال واحدة فإننا لا نطيع إذا أمرونا بماذا؟
بمعصية الخال فإننا لا نطيع لو قالوا احذقوا لحاكم قلنا لا سمع ولا طاع لو قالوا نزلوا ثيابكم أو بنطيلكم إلى أسفل من الكعبين قلنا لا سمع ولا طاع لأن هذه معصية لو قالوا لا تطيموا
الصلاة جماعة قلنا لا سمع ولا طاع لو قالوا لا تصوموا رمضان قلنا لا سمع ولا طاع كل معصية ما نضيعهم فيها مهما كان أما إذا أمروا بشيء ليس معصية واجب علينا أن ندل ثانيا لا يجوز لنا أن
ننافذ ولاة الأمور ثالثا لا يجوز لنا أن نتكلم بين العامة فيما يثير الضغاء على ولاة الأمور وفيما يسبب الضغاء لهم لأن في ذلك مفسدة كبيرة قد يتراء للإنسان أن هذه غيرة وأن هذا صدع بالحق
والصدع بالحق لا يكون من وراء حجاب الصدع بالحق أن يكون الولي الأمر أمامك وتقول أنت فعلت كذا وهذا لا يجوز تركت هذا وهذا واجب أما أن تتحدث من وراء حجاب في سب ولي الأمر والتشهير به
فهذا ليس من الصدع بالحق هذا من الفساد هذا مما يوجب إغار الصدور وكراهة ولاة الأمور والتمرد عليهم وربما يفضي إلى ما هو أكبر إلى الفروج عليهم ونبذ بيعتهم والعياذ بالله وكل هذه الأمور
يجب أن نتفطن لها ويجب أن نسير فيها على ما سار عليه أهل السنة والجماعة ومن أراد أن يعرف ذلك فليقرأ كتب السنة المؤلفة بهذا يجب كيف يعظم أئمة أهل العلم من هذه الأمة كيف يعظمون ولاة
الأمور وكيف يقومون بما أمر به الرسول عليه الصلاة والسلام من ترك المنابلة ومن السمع والطاعة في غير المعصر وقد ذكر رحمه الله الشيخ السلام بن تيمية في آخر كتاب العقيدة الوسطية وهي
عقيدة مختصرة لكنها حجمها كبير جداً في المعنى أن من هد أهل السنة وجماعة وطريقتهم أنهم يدينون بالولاء لولاة الأمور وأنهم يرون إقامة الحج والجهاد والأعياد والجمع مع الأمر أبراراً
كاماً أو فجاراً حتى له فاجئاً ولي الأمر كان أهل السنة وجماعة يرون إقامة الجهاد معه وإقامة الحج وإقامة الجمع وإقامة الأعياد إلا إذا رأينا كفراً بواحاً صريحاً عندنا فيه من الله برهان
والعياذ بالله فهذا يجب علينا ما استطعنا أن نزيل هذا الحاكم وأن نستبدله بخير منه أما مجرد المعاصي والاستئثار وغيرها فإن أهل السنة وجماعة يرون أن ولي الأمر له الولاية حتى مع هذه
الأمر وأن له السمع والطاعة وأنه لا تجوز منابلته ولا إغارة الصدور عليه ولا غير ذلك مما يكون فساده أعظم وأعظم والشر ليس يدفع بالشر ما الذي يدفع بالشر هو الخير ادفع الشر بالخير أما أن
تدفع الشر بشر فإن كان مثله فلا فائدة وإن كان أشر منه كما هو الغالب في مثل هذه الأمور فإن ذلك مفسدة كبيرة نسأل الله أن يهدي ولاة أمورنا وأن يهدي رعيتنا لما يلزمها وأن يوفق كل منهم
لما يلزمنا