دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على من يتولى أمرا فيشق على الناس فيه-السياسة الشرعية-للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن عائشة رضي الله عنها قال السمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيته هذا يقول اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه وهذا
دعاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم على من تولى أمور المسلمين الخاص والعام حتى الإنسان يتولى أمر بيته وحتى مدير المدرسة يتولى أمر المدرسة وحتى المدرس يتولى أمر الفصل وحتى الإمام
يتولى أمر المسجد ولهذا قال من ولي من أمر أمتي شيئا وشيئا نكرة في سياق الشرط وقد ذكر علماء المصول أن النكرة في سياق الشرط تفيد العموم أي شيء نكون فرفق بهم فارفق به ولكن ما معنى
الرفق قد يظن بعض الناس أن معنى الرفق أن تأتي للناس على ما يشتهون ويريدون وليس الأمر كذلك بل الرفق أن تسير بالناس حسب أمر الله ورسوله ولكن تسلق أقرب الطرق وأرفق الطرق بالناس ولا تشق
عليهم في شيء ليس عليه أمر الله ورسوله فإن شققت عليه في شيء ليس عليه أمر الله ورسوله فإنك تدخل في الطرف الثاني من الحديث أنه أن الله يشق عليه والعياذ بالله يشق عليه إما بآفات في
بدنه أو في قلبه أو في صدره أو في أهله أو في غير ذلك لأن الحديث مطلق فاشقق عليه بأي شيء يقول وربما لا يظهر لناس المشقة قد يكون في قلبه نار ترذى والناس لا يعلمون لكن نحن نعلم أنه إذا
شق على الأمة بما لم ينزل به الله سلطانا فإنه مستحق لهذه الدعوة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما الحديث الثاني فإن النبي عليه الصلاة والسلام أخضر بأن بني إسرائيل تسوسهم
الأنبياء أي تبعث فيهم الأنبياء فيصلحون من أحوالهم وإنه لا نبي بعده فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين بالنص والإجماع كما قال تعالى ما كان محمد الأب أحد من رجالكم ولكن
رسول الله وخاتم النبيين ولهذا من ادع النبوة بعده فهو كافر مرتد يجب قتله ومن صدق من ادع النبوة بعده فهو كاذب مرتد يجب قتله إلا أن يتم فهذا فالنبي عليه الصلاة والسلام هو خاتم
الأنبياء ولكن جعل الله له خلفاء خلفاء في العلم وخلفاء في السلطة والمراضي بالحديث المراضي بالخلفاء في هذا الحديث خلفاء السلطة ولهذا سيكون خلفاء ويكترون قالوا يا رسول الله يعني من
نفي ببيعته قال الأول فالأول فإذا بايعوا خليفة واجب عليهم أن يبقوا على بيعته وأن ينبدوا من أراد الخلافة وهو حي وأن يعينوا الخليفة الأول على من أراد الخلافة في حياة الأول لأن كل من
نازع السلطان في سلطانه فإنه يجب أن يقاتل حتى تكون الأمة واحدة فإن الناس لو تركوا فوضى وصار كل من لا يريد هذا السلطان يذهب ويتخذ له حزبا يقاتل به السلطان فسدت الأمور وفيها آخر
الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمل هؤلاء الخلفاء ما عليه وأمرنا نحن أن ننفي لهم بحقهم وأن نسأل الله الذي لنا لا نقول هؤلاء ظلموا هؤلاء جاروا هؤلاء لم يقوموا بالعدل ثم
ننابذهم ولا نطيعهم فيما أمر الله به لا هذا لا يجوز يجب أن نوفي لهم بالحق وأن نسأل الله الحق الذي لنا كالإنسان الذي له قريب إذا قطعك فاصل واسأل الله الذي لك أما أن تقول لا أصل إلا
موصلني أو لا أطيع من السلطان إلا من لا يظلم ولا يستأثر بالمال ولا غيره هذا خطأ أن تقوم بما يجب عليه واسأل الله الذي لك وفي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسوسهم الأنبياء تليل
على أن الدين الإسلامي بل على أن دين الله وهو دين الإسلام في كل مكان وفي كل زمان هو السياسة هو السياسة الحقيقية النافعة لا وليست السياسة التي يفرضها أعداء الإسلام من الكفار السياسة
حقيقة ما جاء في شرع الله ولهذا نقول إن الإسلام شريعة وسياسة ومن فرق بين السياسة والشريعة فقد ظل ففي الإسلام سياسة الخلق مع الله وبيان الإبادات سياسة الإسلام مع أهله مع جيرانه مع
أقاربه مع أصحابه مع تلاميذه مع معلمين مع كل أحد كل له سياسة تخص سياسة مع الأعداء القفار ما بين حربيين ومعاهدين ومستأمين وذميين وكل إنساء وكل طائفة قد بيّن الإنسان حقوقهم وأمر أن
نسلك بهم كما يجب فمثل الحربيون حربيون نحاربهم ودماؤهم حلل لنا وأموالهم حلل لنا وأراضيهم حلل لنا والمستأمنون يجب أن نؤمنهم وإن أحد من المشركين استجارك فأجروا حتى أسمع كلام الله ثم
أبدوهم مأمنه والمعاهدون يجب أن نوفي لهم بعهدهم ثم إما أن نطمئننا إليهم أو نخاف منهم أو ينقذ العهد ثلاث حالات كلها مبينة في القرآن إن أطمئننا إليهم وجب أن نفي لهم بعهد وإن خفناهم
فقد قال الله تعالى وإما تخافن من قوم الخيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا قد الخائنين قل لهم ترما بيننا عهد إذا خفت ولا تنقذ العهد بدون أن تخبرهم والثالث الذين نقضوا عهد قاتلوا
الذين لا فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون إذا نقضوا العهد فلا إيمان لهم ولا عهد لهم فالمهم أن الدين دين الله وأن الدين سياسة سياسة الشرعية سياسة اجتماعية سياسة مع
الأجانب ومع المسالمين مع كل أحد ومن فصل الدين عن السياسة فقد ظل فهو بين أمري إما جاهلوا بالدين ولا يعرف ويظن أن الدين عبادات بين الإنسان وبين ربه وحقوق شخصية وما أشبه ذلك يظن أن
هذا هو الدين أو إنه قد بهره الكفر وما هم عليه من القوة المادية فظن أنهم هم مصبون وأما من عرف الإسلام حق المعرفة عرف أنه شريعة وسيئة